الشيوعيون السوريون ثابتون على مبادئهم
م. فواز الدبس
تعرض الحزب الشيوعي السوري خلال مسيرته النضالية الطويلة، للكثير من الصعوبات والتحديات المعروفة للجميع، وهو يدرك حجم مسؤولياته ومهامه،فهو حزب الوطن قبل كل شيء وفوق أيّ اعتبار، كما يقول الرفيق خالد بكداش، وعلى ذلك أكد “هوشي منه” بقوله “لا شيء يعلو على حرية الوطن وإستقلاله”.
إن حزبنا الشيوعي السوري لا يخفي هويته الطبقية، بل يعلنها للأصدقاء والحلفاء قبل الأعداء، وجسَّد ولا يزال يجسَّد ذلك في الأسس الثلاثة، بالرغم من حجم التغيرات الهائلة التي حدثت في وطننا سورية، بل ازدادت أهمية هذه الأسس في ظروف الهجمة الظلامية الاستعمارية التي وقع وطننا ضحيتها، فقد أقرَّ المؤتمر الثالث 1969 صياغة الرفيق خالد بكداش وهي:
1 – التعاون مع كافة القوى الوطنية والتقدمية.
2 – إبراز وجه الحزب المستقل في القضايا المبدئية والقضايا السياسية الكبرى.
3 – الدفاع الثابت عن حقوق ومصالح الكادحين بسواعدهم وأدمغتهم.
وفي ظروف العدوان الذي تعرَّض له وطننا، كان للرفيق عمار بكداش إضافات هامَّة جداً، تلائم المرحلة المستجدَّة وهي:
“النضال لإستعادة الإستقلال الوطني والسيادة التامة ووحدة التراب الوطني وتحرير المحتل منه”.
لقد أشاد المؤتمر الثالث عشر لحزبنا والذي عقد في أواخر عام 2023، بموقع الحزب المتميز في لقاءات واجتماعات الأحزاب الشيوعية والعمّالية العالمية، فلا مهادنة مع الصهيونية كفكر رجعي وممثل للرأسمال المالي اليهودي، ولا ركوع أمام مشاريع الإمبريالية العالمية وعلى رأسها الأمريكية ومخططاتها الإجرامية، في احتلال الدول ونهب خيرات الشعوب وإذلالها، وهو يؤازر بقوة حلف المقاومين الأشاوس في حركة التحرر الوطني العربية والعالمية، وفي بؤرها الساخنة من أمريكا اللاتينية الى أفريقيا وجنوب شرق آسيا، بل هو جزءٌ من هذه الحركة. إن هذه الحقائق التي يحفظها الشيوعيون السوريون عن ظهر قلب، تعزز لديهم وعياً سياسياً متقدماً، وخططاً سياسية صحيحة، ولكن الخطة السياسية الصحيحة لا تكفي على أهميتها، فالتنظيم يقرر كل شيء، بما في ذلك مصير الخطة نفسها كما يقول (ستالين).
إن المؤتمر الثالث عشر للحزب الشيوعي السوري والذي قاده وأشرف عليه الرفيق الأمين العام عمار بكداش والذي صدر عنه قرارات وتوصيات ومنهاج عمل تشكل بوصلة للشيوعيين
بل كان فيها استشراف لأفق المستقبل، أكَّدته الهجمة الظلامية الإمبريالية على سوريا، والتي حوَّلتها من دولةٍ وطنية الى بلدٍ مقسَّم تحت الحماية والوصاية والإنتداب الاستعماري الكامل، بوجود سلطة ظلامية لا وطنية وعميلة لهذه القوى مجتمعة، من أمريكية وتركية وإسرائيلية، فالاقتصاد الليبرالي والبرجوازية الكومبرادورية والسلطة البونابرتية، خلقت الأرضية لما وصلت إليها البلاد، وما آلت إليه الأوضاع بعد ان اكتملت الصورة عن البرجوازية السورية الكومبرادورية المهيمنة.
لقد أصبح لزاماً على حزبنا الشيوعي بأعضائه وكوادره وقيادته، تحمُّل المسؤولية التاريخية الشاقَّة والنبيلة وبخسارتنا الكبيرة كحزب وكوطن برحيل الدكتور عمار بكداش في أصعب الظروف التي تمر بها بلادنا، أصبح لزاماً علينا وقبل كل شيء التأكيد والتمسك بوحدتنا الصوَّانية التي تتجلَّى في القيادة الجماعية ووحدة الإرادة والعمل، بدون أي إخلال بالمسؤوليةالفردية، فالماركسية-اللينينية، ترشدنا لأفضل السبل النضالية، دون القفز فوق الواقع الموضوعي وهذا يتجلَّى بوضوح ما تنشره صفحة نضال الشعب فهي تقوم عن جدارةٍ واقتدار بدور تعبوي وإعلامي وسياسي كما أراد لها الرفيق عمار بكداش عندما أطلقها من جديد، وبالرغم من إمكاناتها المتواضعة إلا أنها واضحة لا يغيب فهمها عن أحد، فهي تفضح مشاريع الإستعمار والصهيونية وعملائها، مؤكِّدةً على أهمية وحدة الصف الوطني في المقام الأول.
لقد أكَّد المؤتمر الثالث عشر الأخير على أهمية الثقافة والفكر في حياتنا الحزبية فهي تزيد من درجة الوعي ورفع الهمم لدى المناضلين وتخلق التفاؤل الثوري في وجه الإحباط الممنهج الذي يمارسه الإعلام المتصهين من حولنا بكافة أشكاله.


