Design sem nome (21)

كلمة قيادة حزبنا الشيوعي السوري

كلمة قيادة حزبنا الشيوعي السوري في حفل تأبين الرفيق عمار بكداش و التي أقامته االجنة المنطقية للحزب الشيوعي السوري في الجزيرة، ألقاها الرفيق عبدالله خليل عضو المكتب السياسي:

أيُّها الرِّفاقُ والرَّفيقات، أيُّها الأصدقاءُ والصَّديقات، أحيِّيكُم جميعًا باسمِ اللجنةِ المركزيةِ للحزبِ الشيوعيِّ السُّوري.

لقد ودَّع قبل أربعين يومًا الشيوعيُّون السُّوريُّون وجماهيرُ شعبِنا، ومعهم الأحزابُ الشيوعيةُ والعماليَّةُ والعديدُ من أحزابِ وقوى حركةِ التَّحرُّرِ

الوطنيِّ في منطقتِنا والعالم، القائدَ الشيوعيَّ السُّوريَّ الكبيرَ الرَّفيقَ عمّار بكداش، بعبارةِ : (( وداعاً أبا خالد… حزبُك باقٍ.…))

أدركَ الشيوعيُّون خلالَ هذه الأيَّامِ الدَّورَ الكبيرَ لهذا الثَّوريِّ الموسوعيِّ العنيد، وعرفوا عِظَمَ المسؤوليَّةِ التي حملها هذا الرَّجلُ الشُّجاعُ ثاقبُ

البصرِ والبصيرة، الذي لم تعرف هامَتُه الشامخةُ الانحناء، وخدمَ شعبَه سنواتٍ طويلةً، واضحًا ثابتًا على المبدأ، وطنيًّا أوَّلًا قبل أيِّ اعتبار.

نزيهًا شريفًا في دفاعِه عن حقوقِ المضطهَدين حتَّى الرمق الأخير، أمميًّا صلبًا وامتدادًا لثورةِ المستضعَفين في الأرض، وهو الذي أكَّدَ: »إنَّ اشتدادَ الهجمةِ الإمبرياليَّةِ يقتضي أكثرَ ممَّا في أيِّ وقتٍ مضى زيادةَ

لُحمةِ قوى التَّحرُّر العالمي؛ فالرأسماليَّةُ قوَّةٌ عالميَّةٌ متضامنة، ومن أجل مقاومتِها النَّاجحة، ومن ثمَّ هزيمتِها والقضاء عليها، يجب السَّعي إلى

أقوى مقاومةٍ وتحالفٍ بين الشُّغَّيلةِ في العالم.«

و أضاف إنَّ الشيوعيِّين السُّوريِّين يسعون إلى تقويةِ علاقاتهم التَّحالفية مع القوى الوطنيَّة والتقدميَّة في بلدِهم، وفي دنيا العرب، وفي العالم

بأسره. كما أنَّنا نولي اهتمامًا خاصًّا بالترجمة الفعليَّة لمبدأ الأمميَّة

البروليتاريَّة، من خلال المحافظة على صِلاتِنا مع الأحزابِ الشيوعيَّة

والعماليَّة في العالم، وندعو إلى تطويرِها وإيجادِ صيغٍ من العملِ المشترك تتلاءمُ مع متطلَّبات المرحلة، ومن أجل بناءِ عالمٍ جديد، فعلًا: عالمِ

العدالة الاجتماعيَّة والإخاء بين الشُّعوب.

واستنادًا إلى مبادئِ الأمميَّة البروليتاريَّة حدَّد الرَّفيق عمّار بكداش الموقفَ الحاسمَ المعادي للصهيونيَّة وتضامنَه النِّضالي مع الشعبِ الفلسطينيِّ في المواجهةِ التي يخوضها متصدِّيًا لعدوانِ إسرائيل الصهيونيَّة، المدعوم من قبل الإمبرياليَّة الأمريكيَّة وحلفِ شمال الأطلسيِّ بشكلٍ كامل. وهو صاحبُ المقولة: »كلُّ فعلٍ احتلاليٍّ يُقابَل بردِّ فعلٍ تحرُّري.«

أيُّها الحضورُ الكريم، لقد أكَّدت رسائلُ التَّعزية من الأحزابِ الشيوعيَّة والعماليَّة في العالم أنَّ رحيلَ الرَّفيق عمّار بكداش خسارةٌ، ليس فقط

للحزبِ الشيوعيِّ السُّوريِّ، بل للحركةِ الشيوعيَّةِ العالميَّة بأسرِها. وأكَّدوا

أنَّ مساهمتَه الثمينة في الحركةِ الشيوعيَّة والعماليَّة العالميَّة ستظلُّ

محفورةً في الذاكرة بكلِّ احترامٍ وامتنان، وسنذكرُه كرفيقٍ مُلهِم، سيبقى

إرثُه مصدرَ إلهامٍ ودافعًا لنا في النِّضالِ المشترك من أجلِ السَّلام والعدالة الاجتماعيَّة والاشتراكيَّة.

وجاء في رسائلِهم أيضًا: »كان الرَّفيق بكداش ماركسيًّا أرثوذكسيًّا ثابتًا، وفهم بعمقٍ وطوَّر نظريَّةً ماركسيَّةً فيما يتعلَّق بالظُّروفِ الرَّاهنة، وتمتَّع – عن جدارة – بهيبةٍ في الحركةِ الشيوعيَّة العالميَّة.«

نعم، إنَّ وضوحَ الرؤيةِ السياسيَّةِ لدى الراحل الكبير الرَّفيق عمّار بكداش ونظره الثاقب وبُعدَه، كان ينبع من عدَّة عوامل. ففي تحليلِه لأيِّ ظاهرةٍ

كان ينطلق من الموقفِ الطبقيِّ، أي من الجوهرِ الاقتصاديِّ–الاجتماعيِّ

للظاهرةِ السياسيَّة، فينظر إلى المضمونِ واضعاً جانباً الأشكالِ التي تتَّخذها، ومن هنا كان الصوابُ الدائمُ لتحليله. فحيَن كان يرى البعضُ مسبِّباتٍ قوميَّةً أو دينيَّةً أو طائفيَّةً أو شخصيَّة، كان هو يرى المضمونَ الاقتصاديَّ–الاجتماعيَّ، أي الجوهرَ الطبقيَّ. وانطلاقًا من ذلك كان يحدِّد موقفَه السياسيَّ من منظورٍ طبقيٍّ، أي من مصلحةِ الطبقةِ العاملة والجماهير الشعبيَّة الواسعة.

مستندًا إلى مبادئِ الماركسيَّة–اللينينيَّة وتراثِ قائدِ الشيوعيِّين السُّوريِّين التَّاريخي خالد بكداش، الذي قال: »يجب وضعُ المصلحة الوطنيَّة كحجرِ الأساس في تحديد الخطِّ السياسي، أي مصلحةُ الشعب لا المكاسبُ

الآنيَّة ولا المصلحةُ الذاتيَّة.« وبسبب هذا الموقفِ الطبقيِّ لم يُخطئ حزبُنا في القضايا المفصليَّة الكبرى الوطنيَّة والأمميَّة.

وانطلاقًا من ذلك صاغَ الراحلُ الكبير الرَّفيق عمّار بكداش المهامَّ النِّضاليَّة الوطنيَّة الكبرى، المتجسِّدة في:

• الدِّفاع عن الاستقلالِ الوطني،

• الدِّفاع عن السِّيادة الوطنيَّة الكاملة،

• النِّضال بلا هوادةٍ من أجل الحفاظ على وحدةِ التُّراب الوطنيِّ وتكنيسِ

المستعمرين.

وبناءً على هذه المهامِّ الوطنيَّة والطبقيَّة، قال ” إنَّ رضوخ السُّلطةِ الظلاميَّة في سوريا لإسرائيل يعني – إلى جانب التَّنازل النِّهائيِّ عن جبلِ الشَّيخ

وعن كاملِ الجولان – إقامةَ منطقةِ نفوذٍ إسرائيليٍّ في باقي الجنوب

السُّوري. ولكن ليس هذا فقط، بل أيضًا تقسيم سوريا بأيِّ شكلٍ كان.

ويكفي هذا الجانبُ وحده للتأكيد على أنَّ السُّلطةَ الظلاميَّة الاستبداديَّة

لا تتَّسم بأيِّ ملمحٍ وطنيٍّ، ولا توجدُ فيها ذرَّةٌ من الوطنيَّة، بل هي سلطةٌ عميلةٌ للإمبرياليَّة وللأنظمةِ الإقليميَّة الرجعيَّة، ومنبطحةٌ أمام إسرائيل

الصهيونيَّة.

بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ هذه السُّلطة معاديةٌ بشكلٍ شرس للشعب في

جميع جوانب سياساتها الدَّاخليَّة. ولذلك، فإنَّ أيَّ كلامٍ حول أنَّ طريقَ

الحلِّ يكمن في الحوارِ مع هذه السُّلطة، ومن ثمَّ تشكيلِ حكومةٍ موسَّعةٍ على أساس الحوار تضمُّ – كما يُقال – كافة أطياف المجتمع، هو وهمٌ

ضارٌّ على أقلِّ تقدير.

وأضاف أنَّ الطريقَ القويمَ في الحالةِ التي يعيشُها وطنُنا يكمنُ في

النِّضالِ من أجلِ حرِّيَّةِ الوطنِ واستعادةِ السيادة الوطنيَّةِ الكاملةِ المستقلَّة عن مصالحِ المستعمِرين وعُملائِهم، والنِّضالِ من أجلِ وحدةِ التُّرابِ الوطني. وإنَّ تحقيقَ كلَّ ذلك يَستلزِمُ قيامَ حكمٍ وطنيٍّ ديمقراطيٍّ كنقيضٍ جذريٍّ للحُكمِ الاستبداديِّ الظلاميِّ العميل.

هذه هي شروطُ تحقيقِ التقدُّمِ والازدهارِ لشعبِنا، وهذا هو المضمونُ الحاليُّ للنِّضالِ من أجلِ وطنٍ حرٍّ وشعبٍ سعيد. نعم، لقد عرف وطنُنا سابقًا أيّامًا مظلمةً كالتي يمرُّ بها حاليًّا، ولكنَّه اجتازَها بفضلِ نضالِ شعبِنا البطوليِّ في سبيلِ الحرِّيَّة، وظهر في صفوفِه فُرسانٌ سياسيُّون منحوا الحرِّيَّةَ والكرامةَ للوطن.”

أيُّها الرِّفاقُ والرَّفيقاتُ، والأصدقاءُ والصَّديقاتُ، نؤكِّدُ على ما جاء في بيانِ حزبِنا الشيوعيِّ السُّوريِّ بتاريخ 30 كانونَ الثاني 2025، الذي جاء ردًّا على قرارِ السُّلطةِ القائمةِ بحلِّ الحزبِ الشيوعيِّ السُّوريِّ: إنَّ الحزبَ الشيوعيَّ السُّوريَّ الذي تجاوز عمرُه مئةَ عامٍ خاض خلالها معتركَ النِّضالِ في مختلفِ الظُّروف، لن يخضعَ لمثلِ هذا القرارِ الجائرِ بحلِّه.

نحنُ الشيوعيِّين السُّوريِّين لا نهابُ القمعَ والملاحقات، وتاريخُنا شاهدٌ على ذلك، والشعبُ السُّوريُّ يعرفُنا بثباتِنا على المبدأِ ونزاهتِنا في خدمةِ الشعب.

وإنَّنا اليوم نُعاهدُ الراحلَ الكبيرَ الرَّفيقَ عمّار بكداش، الأميَن العامَّ للجنةِ المركزيَّةِ لحزبِنا، أنَّ الشيوعيِّين السُّوريِّين ومنظَّماتِهم الجماهيريَّةَ وأصدقاءَهم في كلِّ مدينةٍ وقريةٍ سيبقَون أوفياءَ، ومهما كانت التَّضحيات، للنِّضالِ من أجلِ بناءِ مجتمعِ العدالةِ الاجتماعيَّة، مجتمعِ الاشتراكيَّة، وأن

تبقى رايةُ الماركسيَّة–اللينينيَّة خفَّاقةً عاليًا في سماءِ سوريا.

لذِكرَاكَ الخلودُ، أبا خالد… حزبُك باقٍ..

القامشلي: ٢١ / ٨ / ٢٠٢٥

مقالات مقترحة

الكلمات التي ألقيت في الحفل التأبيني الذي أقامته اللجنة المنطقية للحزب الشيوعي السوري في الجزيرة

ننشر اليوم الكلمات التي ألقيت في الحفل التأبيني الذي أقامته اللجنة المنطقية للحزب الشيوعي السوري في الجزيرة بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيل الرفيق عمار بكداش الأمين العام للحزب: كلمة اللجنة المنطقية للحزب في الجزيرة

Read More »

منظمة الجزيرة للحزب الشيوعي السوري

منظمة الجزيرة للحزب الشيوعي السوري تُقيم حفلاً تأبينياً بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيل الرفيق الدكتور عمار بكداش ************ بمناسبه مرور 40 يوماً على رحيل الابن البار للشعب السوري الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الرفيق

Read More »

الشيوعيون السوريون في ألمانيا

أقام الشيوعيون السوريون في ألمانيا احتفالاً تأبينياً بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيل الرفيق الدكتور عمار بكداش، الأمين العام للجنة المركزية للحزب، وذلك يوم الأحد الموافق 31 آب 2025 في مدينة دورماغن – ألمانيا. حضر

Read More »

برقيتا تعزية من الحزب الشيوعي التركي و الحزب الشيوعي المكسيكي

إلى قيادة الحزب الشيوعي السوري 13 تموز 2025 الرفاق الأعزاء، لقد تلقّينا ببالغ الحزن والأسى نبأ رحيل الرفيق عمار بكداش، الأمين العام للحزب الشيوعي السوري. لقد كان الرفيق عمار ممثلاً شجاعاً ومخلصاً للتقاليد العريقة للحركة

Read More »