Design sem nome (21)

نحو أوسع تحالف وطني لمواجهة سلطة الاستبداد الظلامي

نحو أوسع تحالف وطني لمواجهة سلطة الاستبداد الظلامي

هيئة تحرير نضال الشعب

بعد استيلاء قوى الاستبداد الظلامي بتاريخ 8 كانون أول 2024 على مقاليد الحكم في سوريا، كان حزبنا الشيوعي السوري أول من شخص وبشكل دقيق الطبيعة الطبقية والفكرية لهذه السلطة، وصاغ المهام الوطنية الكبرى التي تنتصب أمام الشيوعيين وأصدقائهم وكافة السوريين الوطنيين الشرفاء.

كان ذلك في الوثيقة الهامة التي صاغها الرفيق عمار بكداش بعنوان “المهام الراهنة للشيوعيين السوريين” بتاريخ 11 كانون ثاني 2025.

وفيها أكد حزبنا الشيوعي السوري باكراً، أن ما جرى في وطننا الحبيب سوريا هو استبدال سلطة مطلقة ذات توجه وطني برغم كل التشوهات، بسلطة مطقة ذات طابع ظلامي لا وطني مرتهنة للخارج، كما أنها في المجال الاقتصادي الاجتماعي سلطة تتبنى وتعمل على تطبيق وصفات المراكز الامبريالية العالمية المصاغة لدول الأطراف “وصفات الليبرالية الاقتصادية المتوحشة بطريقة الصدمة” !

نعم إن السلطة الاستبدادية الظلامية لا تتسم بأي ملمح وطني ولا توجد فيها أية ذرة من الوطنية، فمفهوم الوطنية خارج قاموسها السياسي والأخلاقي، بل هي سلطة عميلة للإمبريالية وللأنظمة الإقليمية الرجعية ومنبطحة امام اسرائيل الصهيونية، كما أنها سلطة معادية وبشكل شرس للشعب في جميع جوانب سياستها الداخلية.

كما نبه حزبنا الشيوعي السوري باكراً إلى أن أي كلام حول أن طريق الحل يكمن في الحوار مع هذه السلطة هو وهم ضار!

الحزب الشيوعي السوري لا يمكن له أن يساهم في نشر هكذا أوهام، بل نحن نعلم علم اليقين أن طموحات ومطالب الشعب السوري في الحياة الحرة والكريمة تقع في تناقض تناحري مع مصالح هذه السلطة وارتباطاتها الإقليمية والدولية .

الحزب الشيوعي السوري يرى أن الطريق القويم في الظروف التي تعيشها سوريا هو في النضال من أجل حرية الوطن واستعادة السيادة الوطنية الكاملة المستقلة عن مصالح المستعمرين وأعوانهم والنضال من أجل وحدة التراب الوطني وتكنيسه من جميع أشكال الاحتلال.

يرى الحزب الشيوعي السوري أن هذه المهام الجسام تقتضي لتحقيقها، تشكيل أوسع تحالف من القوى الوطنية المعتمدة على الجماهير الشعبية، بما يؤدي لقيام سلطة وطنية ديمقراطية كنقيض جذري للحكم الاستبدادي الظلامي العميل.

نعم فالجميع بات يعلم أن التحالفات السياسية اليوم هي إحدى أهم الظواهر المألوفة في العمل السياسي، نظراً لتشابك وتنوع المصالح الطبقية لمختلف المكونات الاجتماعية.

التحالفات لم تكن يوماً ترفاً سياسياً أو بحثاً عن مصالح شخصية، بل هي تكتيك تمليه الضرورة، بل وقد يكون في أحيان كثيرة جزء من إستراتيجية طويلة الأمد.

ولم تكن موضوعة التحالفات السياسية غائبة تاريخياً عن الحزب الشيوعي السوري أبداً، فقد أدرك أهميتها باكرا منذ أواسط ثلاثينات القرن الماضي (بعد المؤتمر السابع للكومنتيرن)، كما أدرك حزبنا تعقيدات هذه التحالفات وصعوباتها، فهي تحتاج من الحزب قبل كل شيء إلى الدقة المتناهية في تشخيص الواقع الموضوعي الملموس الذي نعمل في إطاره وبالتالي تحديد المهام التي تستدعيها المرحلة التاريخية ومعرفة من هي القوى والحركات المؤهلة التي يجب على الشيوعيين التعاون معها لإنجاز مهام هذه المرحلة.

يقول الرفيق خالد بكداش في خطابه “سنة تحت قبة البرلمان” عام 1955:

” نحن الشيوعيين سعينا الى إيجاد نقاط التقاء، نقاط للتعاون وليس نقاط خلاف مع الوطنيين الشرفاء الآخرين، لقد رأينا في كل وطني شريف اشتراكياً كان أم ديمقراطياً أم يسارياً من أي حزب، رأينا فيهم لا خصماً أو منافساً بل حليفاً، وكنا مسرورين بالتعاون معهم من أجل خير الوطن.

وعلى هذا الأساس نحن ندعو سائر الوطنيين الشرفاء في البرلمان وخارجه، أن يصرفوا النظر عن الانتماء الحزبي واختلاف النظرات بشأن بعض المسائل، و النظر إلى التحالف والتضامن لكي تتم المحافظة على سوريا وسيادتها الوطنية و السير الى الأمام على طريق الاستقلال الوطني والسلم والديمقراطية “.

نعم هناك كلمات كهذه الكلمات وغيرها الكثير للرفيق خالد بكداش لا تموت، بل الحياة ومعترك النضال السياسي تؤكد أهميتها وراهنيتها يوما بعد يوم.

اليوم مازالت تتمتع بالأهمية القصوى المبادئ الثلاث لحزبنا الشيوعي السوري و التي صاغها الرفيق خالد بكداش :

– التحالف و التعاون مع جميع القوى الوطنية .

– الحفاظ على وجه الحزب المستقل في القضايا المبدئية و القضايا السياسية الكبرى.

– الدفاع عن مصالح الجماهير الشعبية .

إن مجريات الأحداث الأخيرة أكدت صحة ما طرحه ويطرحه حزبنا الشيوعي السوري، فاليوم حال السلطة الاستبدادية الظلامية القائمة في سوريا: القمع في الداخل المترافق مع المجازر والنهب والإفقار، أما فيما يخص الخارج فالخشوع أمام أمريكا وحكام الخليج، والخنوع لليهود الصهاينة والعمالة السافرة لتركيا و المستترة لبريطانيا.

وهذا ما يستدعي بالضرورة وحدة وتحالف جميع القوى الوطنية الخيرة في سوريا من أجل مواجهة الاستبداد الظلامي وإسقاطه، ومن أجل السير بسوريا نحو أفق الحرية و الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

لقد راكم الحزب الشيوعي السوري تجربة غنية في سياق تحالفاته التاريخية التي علينا دراستها واستخلاص الدروس منها.

فكل تحالف واسع يستند إلى ميثاق الحد الأدنى، يصعب استقرار هذا التحالف وترجمة توجهاته إلى نشاط ملموس وفعًال، دون برنامج عمل تسهم كل أطراف التحالف في صياغته والالتزام بتنفيذه، ثم مراجعته وتطويره عند كل منعطف.

من هنا تأتي الأهمية القصوى لوضوح الأهداف والبرامج التي تقوم عليها التحالفات، صحيح أن لكل فصيل في التحالف حسب إيديولوجيته وطبيعته الاجتماعية تفسيره المستقل لهذه الأهداف، لكن هنالك حد أدنى من الثوابت في هذه البرامج والأهداف يجب التوحد حولها، والتزام كل أطراف التحالف بها، كونها الضمانة الوحيدة لبقاء واستمرار التحالف.

كما أنه من الهام الالتزام بمبدأ الاستقلال الفكري السياسي والتنظيمي لكل طرف في التحالف، وتساويها في الحقوق والواجبات، فبرامج التحالف وأهدافه العليا لا تلغي المواقف أو التكتيكات المستقلة لأي طرف من أطرافه، فالتحالف في العموم يمثل وحدة وصراع الأضداد، لكن بحيث يجري هذا الصراع في إطار الوحدة وفي إطار سيادة روح التشاور الديمقراطي، التحالفات لا تعني خضوع أي طرف للآخر، كما لا تعني طمس أو إلغاء الموقف المستقل لأي حزب .

إن التحالفات السياسية المفتقرة إلى القاعدة الاجتماعية تبقى تحالفات هزيلة، قليلة القيمة و لا تستمر طويلاً، ومن هنا ضرورة أن ينتقل التحالف من مستواه الفوقي إلى مستوى القواعد الجماهيرية ليعززها ويتعزز بها .

اليوم تبرز هذه المهمة نحو أوسع تحالف للقوى الوطنية السورية لاستعادة استقلال وسيادة سوريا ووحدة أراضيها الطاهرة من كل دنس الاحتلالات، و بناء الدولة الوطنية الديمقراطية، تبرز هذه المهمة (أوسع تحالف للقوى الوطنية الخيرة والشريفة) كمهمة راهنة كبيرة وملحة بهدف بناء وطن حر وشعب سعيد.

مقالات مقترحة

الحرية للمناضلين في الحزب الشيوعي الأردني

الحرية للمناضلين في الحزب الشيوعي الأردني بيان تضامني يعلن المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري تضامنه مع الحزب الشيوعي الأردني في نضاله الوطني والطبقي، ويدين بشدة اعتقال السلطات الرجعية الأردنية للرفيقين، عضوي المكتب السياسي: الدكتور عمر

Read More »

سوريا بين مطرقة المشروع الصهيوني وسندان العثمانية الجديدة

سوريا بين مطرقة المشروع الصهيوني وسندان العثمانية الجديدة د. فداء الريان كتب الرفيق عمار بكداش، الأمين العام لحزبنا الشيوعي السوري، بتاريخ 11/1/2025 تحت عنوان “المهام الراهنة للشيوعيين السوريين”، يقول: “من الواضح أنه لا توجد أية

Read More »

الاقتصادي السوري في ظل سلطة البرجوازية الظلامية

الاقتصادي السوري في ظل سلطة البرجوازية الظلامية هيئة تحرير نضال الشعب سنتوقف عند بعض الإجراءات الاقتصادية في سوريا من أجل تسليط الضوء عليها وتبيان آثارها الكارثية على وطننا وأبناء شعبنا، وخاصة الكادحين منهم. علماً أنه

Read More »

حركات التحرر الوطني والتناقض ما بين الإمبريالي!

حركات التحرر الوطني والتناقض ما بين الإمبريالي! ظافر العسلي لو انطلقنا من الفهم المادي للتاريخ، بمعنى لو أخضعنا ما يجري في عالم اليوم للديالكتيك المادي، بما يتضمنه من قوانين تربط الحاضر بالماضي ضمن سلسلة متكاملة

Read More »