العمالة للإمبريالية وبال على الشعوب
هيئة تحرير “نضال الشعب”
وفقًا للنظرية الماركسية- اللينينية، فإن الإمبريالية هي المرحلة الاحتكارية للرأسمالية، حيث تهيمن الاحتكارات المالية الكبرى على الاقتصاد العالمي، ويكتسب تصدير الرساميل أهمية أكبر من تصدير البضائع، وتتقاسم القوى الإمبريالية العالم فيما بينها. في هذه المرحلة، لا تكون العلاقات بين الدول علاقات بين أنداد، بل هي علاقة بين مركز إمبريالي مهيمن وأطراف مُستغَلَّة. التحالفات في هذا الإطار ليست سوى أدوات مؤقتة للهيمنة، و”الحليف” المحلي هو مجرد عميل أو كومبرادور (برجوازية تابعة) تُستخدم ثم تُستبدل عندما تنتهي فائدتها، تمامًا كأنها “ورق المراحيض”.
يوضح لينين في كتابه “الإمبريالية: أعلى مراحل الرأسمالية” أن تصدير رأس المال يؤدي حتمًا إلى صراع بين الاحتكارات الإمبريالية على مناطق النفوذ.
التاريخ الحديث هو سجل لحلقات متتالية من الاستغلال الإمبريالي، حيث تُستخدم الحكومات العميلة لتحقيق مصالح رأس المال المالي العالمي.
مثلاً نظام الشاه في إيران كان يعتبر التجسيد الكامل لدكتاتورية البرجوازية الكومبرادورية المدعومة إمبرياليًا. مهمته كانت:
1. ضمان تدفق النفط الرخيص للغرب.
2. قمع أي حركة شعبية أو طبقية تطالب بالاستقلال الوطني أو العدالة الاجتماعية.
3. العمل كحاجز ضد المد الاشتراكي في المنطقة.
و عندما ثارت الجماهير ضد نظامه الاستغلالي، لم تتردد الإمبريالية في التخلي عنه عندما أدركت أن دعمه لم يعد مجديًا وقد يعرض مصالحها للخطر.
كما دعمت الإمبريالية الأميركية الظلاميين المتسترين بالدين في أفغانستان ليس حبًا في “الحرية”، ولكن كجزء من الحرب الإمبريالية المضادة للاتحاد السوفييتي.
– لقد استخدمت الإمبريالية القوى الظلامية أداة لتحطيم المشاريع التقدمية والعلمانية والقومية التقدمية وحركات التحرر الوطني التي هددت هيمنتها، وهو ما يعرف بأسلوب “الصدمة والترويع”.
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، تُركت أفغانستان غارقة في الفوضى، والتي أنتجت لاحقًا “طالبان” و عززت دور و انتشار “القاعدة”، مما وفر ذريعة للتدخل العسكري الإمبريالي اللاحق والحرب التي لا نهاية لها.
والأمثلة اليوم ستتكرر مع الكثير من القوى والحكومات.. فالهيمنة الأميركية الصهيونية على السلطة الظلامية في دمشق واضحة للعيان وواضح مآلها، طال الوقت أم قصر.. وليس قصف الدوحة هنا ، الممسحة الأميركية الصهيونية، أكثر من مثال صغير جداً؟؟..
الفساد كأداة هيمنة طبقية
الفساد الذي انتشر في كثير من دول “العالم الثالث” ليس سوى الآلية الطبيعية للبرجوازية الكومبرادورية التابعة. إنه ليس انحرافًا أخلاقيًا، بل هو خاصية بنيوية للنظام الرأسمالي التابع. الفساد هو طريقة إعادة إنتاج التحالف بين البورجوازية المحلية والرأسمال الاحتكاري الدولي، حيث يتم نهب ثروات البلاد وتقديمها على طبق من ذهب للإمبريالية.
إغضاب الاستعمار أهون من إرضائه
مقولة استشرافية أطلقها قائدنا الكبير الرفيق خالد بكداش الذي كان يدرك أن العداء للإمبريالية قد يكون خطيرًا (عقوبات، حصار.. إلخ)، لكن صداقتها وهم الأوهام وأكثر تكلفة للشعوب الساعية للتحرر الوطني والطبقي حيث تودي الى التهلكة بالتأكيد للأسباب الطبقية التالية:
1. تكريس التبعية: تحول الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد تابع، مُصَدِّر للمواد الخام (النفط، الغاز وغيرها) ومستورد للسلع المصنعة والبضائع الفاخرة للطبقة الحاكمة، مما يدمر الصناعة المحلية ويُعمق التخلف.
2. إفقار الجماهير: سياسات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي (الليبرالية الجديدة) التي تفرضها الإمبريالية عبر عملائها، تهدف إلى خصخصة الخدمات العامة (الصحة، التعليم.. إلخ) ورفع الدعم، مما يزيد إفقار الجماهير الكادحة ويرفع من أرباح الاحتكارات.
3. إجهاض أي تطور وطني مستقل: تقوم الإمبريالية وعملاؤها بقمع أي محاولة للتصنيع أو التحرر الاقتصادي أو تبني سياسة خارجية مستقلة، لأن ذلك يهدد مصالحها.
4. التدمير الممنهج للوعي الطبقي: عن طريق تغذية النزعات الطائفية والإثنية والدينية، تُفرق الإمبريالية الطبقة العاملة والجماهير الشعبية لتضمن ألا تتوحد ضد المستغل الحقيقي: التحالف بين الاحتكارات الإمبريالية العالمية والبرجوازية الكومبرادورية.
الطريق الوحيد هو مقاومة الإمبريالية وأدواتها المختلفة ضمن الظروف الخاصة لكل بلد من جهة، ووحدة الطبقة العاملة العالمية لأن الاستغلال الإمبريالي هو عالمي وعابر للحدود..
قصص العملاء ليست استثناءً، بل هي القاعدة في نظام الهيمنة الإمبريالية، حيث لا يوجد “حلفاء” دائمون، بل توجد “مصالح”. وبالتالي الحل ليس في البحث عن حليف إمبريالي جديد، بل، كما أكد حزبنا، في:
1. بناء جبهة وطنية مناهضة للإمبريالية تقوم على التحالف بين الطبقة العاملة والفلاحين والكادحين بسواعدهم وأدمغتهم والبرجوازية الوطنيةالمخلصة (إن وجدت).
2. كسر التبعية الاقتصادية عبر تأميم الموارد وبناء صناعة وطنية والتوجه نحو شركاء لا يمارسون سياسة إمبريالية.
3. محاربة الفساد الذي هو النهب الشامل للدولة والشعب معاً كآلية طبقية: بمحاربة النظام الرأسمالي التابع الذي ينتج الفساد كضرورة لوجوده.
4. تضافر النضال الوطني والطبقي: وهو من العناوين الأساسية لمدرسة خالد بكداش النضالية، حيث بذلك يتم تجاوز الخطاب الطائفي والإثني الذي تروجه الإمبريالية، والتركيز على الصراع الحقيقي بين الجماهير الكادحة وبين تحالف البرجوازية الكومبرادورية والرأسمال الاحتكاري العالمي.
أخيراً، وكما قال لينين في “الإمبريالية عشية الثورة الاشتراكية”: إن عدوانيتها وتوسعها يخلقان تناقضاتها الخاصة.
وجذرُ ذلك هو ما قاله ماركس وإنجلز في البيان الشيوعي: «البرجوازية تنتج، قبل كل شيء، حفاري قبرها. فانهيارها وانتصار البروليتاريا، أمران حتميان».
إن المهمة التاريخية هي تنظيم الطبقات المستغَلّة لقلب نظام الهيمنة هذا، وفي حالة وطننا أيضاً إنجاز مهام النضال التحرري ضد الإمبريالية وعملائها.


