المقاومة خيار الشعوب لردع الامبرياليه والصهيونيه !
حين غاب الاتحاد السوفياتي العظيم والصديق الكبير لشعوب الارض ومستضعفيها نتيجة للفعل الخبيث والتآمر المبرمج في الداخل والخارج، يومها تنفس عتاة الإمبريالية والصهيونية الصعداء، وصفقوا وتنادوا لعقد المؤتمرات والاجتماعات وإطلاق التصريحات والوعود، وما خططوا له سراً، أكثر وأخطر مما كان في العلن، مجرجرين وراءهم ذيولاً من العملاء والجواسيس والمطبلين وخونة الأوطان في أصقاع الأرض قاطبة وعلى وجه الخصوص في البؤر الساخنة. وكان جوهر الجوهر في كل مخططاتهم، هو البدء بالحرب الشاملة على الشعوب والدول التي نالت استقلالها ضمن سياق حركات التحرر الوطني خلال القرن العشرين أو الدول السائرة في ركاب التنمية الوطنية المستقلة، ظناً من الإمبريالية أن الساحة قد خلت لها، وسال لعاب احتكاراتها العملاقة في مشارق الارض ومغاربها لنهب خيرات الشعوب وثرواتها بعد الهيمنة عليها. فراحوا يبحثون عن مبررٍ لهمجية تلك الحروب القادمة ورعونتها (أي الحرب الشاملة ضد الشعوب) فكانت أحداث الحادي عشر من أيلول التي دبَّرتها المخابرات الأمريكية والصهيونية تخطيطاً وتنفيذاً، وبذلك يستقيم منطق الأمور، فأعلنوا الحرب على الإرهاب ،وليس صدفة أن جميع الدول ذات العلاقة بمصادر الطاقة أو المعادن النادرة أو غير ذلك وضعت ضمن مايسمى محور الشر أو في مخطط الحرب الشاملة، بحجة إما منتجة للإرهاب أو راعية له أو داعية له أو ساكتة عنه، وبكلمة واحدة هي مدانةٌ وكفى !!
فكانت يوغسلافيا وتفتيتها واحتلال أفغانستان والعراق تمهيداً للتمدد عسكرياً نحو إيران أي باتجاه بحر قزوين الغني بمصادر الطاقة! ثم حرَّكوا رأس حربتهم أي اسرائيل الصهيونية لإطلاق شرق أوسط كبير جديد (صهيون الكبرى) ولكن المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق عرقلت أحلامهم الاستعمارية، ثم جاءت الازمة الاقتصادية الدورية لتزيد الطين بلة فوق رؤوسهم العفنة!
لذلك لانستغرب التواطؤ الصهيوني الرجعي العربي في منطقتنا في التآمر والعدوان على قوى المقاومة في فلسطين ولبنان وسوريا. حيث ألحق بالمقاومة اللبنانية ضربات موجعة، وأحرق الأرض في غزة المقاومة بقيادة السفَّاح ( بنيامين نتنياهو)، حيث الـمجزرة الرهيبة تحت سمع وبصر ودعم وتواطؤ ذات الأنظمة الرجعية و هي عينها التي تآمرت تاريخياً على فلسطين بتخطيط وتنفيذ بريطانيا العظمى التي ثبَّتت الأسرة الهاشمية العميلة في شرق الأردن والحكم الوهابي في الجزيرة العربية وسلَّمت قطاع غزة للملك فاروق، فهذه الأنظمة الرجعية قد تغير أسيادها وتستبدلهم ولكن عبوديتها وعمالتها وتبعيتها ثابتة لا تتغير!
وها قد أعاد التاريخ نفسه مع الإمبراطورية الأمريكية الشريرة وزعيمها الأرعن والوقح (ترامب) ولكن ضمن شبكة معقَّدة من الأحداث والصراعات وتغيير موازين القوى عالمياً وإقليمياً ،فأصبحت سوريا الحبيبة وشعبها الأبي في عين العاصفة تحتلها ثلاثة قوى استعمارية أساسيه / أمريكية – تركية – إسرائيلية / فقد وقعت ضحية عدوان كبير على مدى عقد ونيف استخدم الأعداء خلاله أخبث الوسائل وأخطرها متمثلة بقوى إرهابية ظلامية بفكر أعمى يعود لمئات السنين وبارتزاق لا مثيل له يتلذذ بشهوة الموت والدولار! التقطتهم أذرع المخابرات الاستعمارية من كل زوايا المعمورة وألقت بهم في ربوع بلادنا الجميلة بهدف تحطيمها وتقسيمها وتفتيتها بالاعتماد على قوى مارست الفعل ذاته داخلياً من خلال تمرير سياسات اقتصادية ذات نتائج اجتماعية كارثية وصفها الرفيق عمار بكداش قائلاً ( إن الليبرالية في الاقتصاد كالوهابية في السياسة من حيث الفعل الاجرامي)، وقد نفذها النظام السابق بكل صلف و عنجهية وعناد وجهل.
أجل مقصلتان، أضحت سوريالى توم باراك وغيرهم بمشاريع استعمارية في لبنان وفلسطين وصولاً للبرنامج النووي الإيراني وتقسيم سوريا.
إن تاريخ الشعب السوري لا يختلف عن تاريخ جميع الشعوب المقاومة التي تغتصب بلدانهما. فنضال الأحرار وصرخاتهم تملأ شوارع العالم دعماً للمظلومين والمضطهدين وتنديداً بجرائم الصهيونية والإمبريالية الأمريكية. فكبوة الوطن السوري ليست قدراً لا رادَّ له بل سيعقبها نهوض العزة والفخار باللفظ المطلق لقطعان الهمج الظلاميين وأسيادهم في اسرائيل الصهيونية وتركيا الإخوانجية والحثالة القطرية فمن الاستحالة على الوطنيين والتقدميين والمثقفين التقدميين والاحرار قبول هؤلاء أوصياء عليهم، ولابد أن تشرق شمس الحرية في وطن حر سيد مستقل موحد !
ظافر العسلي


