محافظة الحسكة ، بدون مدارس ! لمصلحة من؟!!
في القرن الحادي والعشرين، حيث الذكاء الاصطناعي وغزو الفضاء، يتعرض أبناؤنا في الجزيرة لعملية تجهيل ممنهج!! من خلال الاستيلاء على مئات المدارس الحكومية بكافة مراحلها من قبل سلطة (الإدارة الذاتية) الحالية في مدن الجزيرة وأريافها ذات التاريخ المشِّرف والناصع في مقاومة مشاريع المستعمرين وأدواتهم الرجعية خلال مراحل التاريخ الحديث لبلدنا سوريا، ولكن الجديد المستجدّ بعد سقوط النظام السابق هو إغلاق جميع الدوائر الرسمية في المحافظة والاستيلاء عليها بما فيها المدارس وإلغاء المناهج المقرة والمعترف بها من المنظمات الدولية ذات الصلة وفي مقدمتها (اليونسكو). وفرض مناهج تعليمية غير معترف بها على الطلبة في مدارس مناطق “الإدارة الذاتية” .
إننا في الحزب الشيوعي السوري نستنكر قرارات السلطة الظلامية في دمشق بإجراء تعديلات على المناهج التعليمية التي بمعظمها تعديلات رجعية، ونؤكد بأنه يجب إيجاد حل للمسألة التعليمية في مناطق (الإدارة الذاتية) تراعي الحقوق الثقافية للأكراد والأقليات القومية من حق التعليم والنشر والإذاعة باللغة الأم، وتكون شهاداتهم معترف بها من قبل الدولة السورية والمنظمات الدولية المعنية.
لكن قرارات سلطتي الأمر الواقع في دمشق وفي مناطق “الإدارة الذاتية” توحي بعزمهما على تجهيل أبناء مناطق ( الإدارة الذاتية ) وبث الفكر الرجعي الظلامي بين أبنائنا في باقي مناطق بلدنا الحبيب سوريا، وإغماض العين عن هذه الحقيقة، تحت أي عنوان كان، هو تحويل عشرات الآلاف من التلاميذ والطلبة، في ظل ظروف اقتصادية صعبة للغاية الى جيل من الأميين! وهذا يحقق أجندات القوى المحتلة وعلى رأسها الإمبريالية الأمريكية ذات التاريخ الأسود في اضطهاد الشعوب ونهب خيراتها.
والحديث عن هذا الأمر الخطير شيء، والاعتراف بالحقوق الثقافية للأكراد و الأقليات القومية من حق التعليم والنشر والإذاعة باللغة الأم شيء آخر!
إن المدارس الحكومية جاءت عبر نضالات كل الوطنيين والتقدميين والغيارى الشرفاء من رجالات المحافظة وعلى مدار عشرات السنين ففي بداية الستينات من القرن الماضي كانت مدينة (عامودا) تفتقد لوجود مدرسة ثانوية فيها وكان الطلبة يستكملون دراستهم الثانوية في مدينه القامشلي أو الحسكة مما أدّى الى تراجع العشرات من الطلبة الفقراء عن تكملة تعليمهم، فنظمت حملة عرائض ترافقت بالاعتقالات ولكن بالنتيجة أحدثت ثانوية (أبي العلاء المعري) وكانت إعدادية فقط ولا زالت هذه المدرسة قائمة!
إنَّ الآلاف من الأطباء والمهندسين والمحامين والمدرسين وغيرهم وغيرهم، هم خريجو مدارس الجزيرة، فلماذا هذا ال الإجحاف والعمل غير المسؤول؟ ولمصلحة من الذي يجري؟!
إنّ ما تعرض له وطننا من تخريب ممنهج داخلياً وخارجياً بقصد تحطيمه وتقسيمه هدف أساسي، رسمتّ له الدوائر الإمبريالية والصهيونية، على مدى سنوات طويلة وعلى كل الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتعليمية وهذه أخطرها، لأنها تؤدي إلى تغييب الوعي وتخريبه وصولاً الى مجتمع فاشل وليس دولة فاشلة فقط! ومن التاريخ الحديث نتذكر ما قاله الرفيق الشهيد عبد الخالق محجوب عندما سأله الجلَّاد(ماذا قدمتم للشعب السوداني) فأجابه بدون تردد (الوعي! بقدر ما استطعنا).
إن الواجب الوطني يفرض على جميع القوى الوطنية والتقدمية والشرفاء من أبناء هذه المحافظة المعطاء، وما أكثرهم، العمل على إنقاذ أبنائنا الطلبة من التجهيل المتعمد، بإعادتهم الى مدارسهم ورفع الحَيْف عن أهاليهم الذين يتوقون لتأمين مستقبلهم وحمايتهم من الضياع بكل أنواعه.
فالجهل والأمية هما مرتع خصب لجميع الانحرافات، بما فيها الجريمة والمخدرات وغيرها وغيرها، لأن هذا رهان الأعداء الذين يعملون ليل نهار على اغتصاب مستقبل بلدنا، بعد أن عاثوا فيه خراباً ودماراً وأجبروا مئات الآلاف من الشباب الواعي والمنتج على الهجرة خارج الوطن ولكن الشعب السوري كطائر الفينيق الذي ينهض من بين الرماد فهو ابن ذلك التاريخ الناصع وأولئك الأحرار الميامين الذين هزموا العثمانيين والفرنسيين وسيهزم أحفادهم ليعود وطننا محرراً سيداً مستقلاً .
ابن الجزيرة


