مثل ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى ستبقى حية
شيوعيون في وجه التحريفيين و الخونة
ظافر العسلي
ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى التي قامت وانتصرت بقياده البلاشفة وزعيمهم العظيم فلاديمير لينين عام 1917، حيث أسست دولة للعمال والفلاحين وصرحاً كبيراً للبشرية التقدمية، لأول مرة في التاريخ، محققة انتصاراً ساحقاً على القيصرية والرأسمالية الروسية، وكانت باكورة أعمالها مرسومي (السلم والأرض ) اللذين صاغهما لينين مباشرة، بعد انتصار الثورة، ثم تتالت الانتصارات خلال الحرب الأهلية والتدخل السافر لأربعة عشر دولة إمبريالية، في مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وغيرها، لوأد الدولة الفتية لكنها فشلت في تحقيق هذا الهدف.
لا شك أن هناك صعوبات جمة تخللت الثورة بعد انتصارها في أولها(صلح بريست)القاسي جدا مع ألمانيا والذي خاض لينين من أجله، معركة سياسية كبيرة داخل قيادة الحزب حينذاك لكنه انتصر فيها، لأنهمصير الدولة الاشتراكية الفتية كان متوقفاً على توقيع هذا الصلح، ومن الإبداعات اللينينية الخلاقة،//خطة غويلرو// لكهربة البلاد والسياسة الاقتصادية الجديدة //النيب// و التي نجملها في //الثورة الصناعية والثورة الثقافية ونشر التعاون في الريف//، وهي وضعت الأساس لبناء أول دولة اشتراكية جبارة على سدس الكرة الأرضية إنها (اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية) ويجب أن نشير الى إنه ومنذ البداية كان لليهود الصهاينة دورا تآمري وخطير على الدولة السوفييتية الاشتراكية وفي مقدمتهم /ليف تروتسكي / الى جانب زينو فييف – كامينيف / وغيرهم.
فمحاولة اغتيال لينين جرت على يد اليهودية /فاني كابلان/ عام 1921، وبرحيل لينين المبكر عام 1924 وتولي ستالين مهام الأمين العام لحزب البلاشفة واكتشافه، حجم التآمر على الدولة السوفيتية من قبل هؤلاء وبالأدلة الملموسة، اتخذ اجراءات ومواقف حازمة، ضد تغلغل هؤلاء المخربين.
ومن الذاكرة الغنية للرفيق عمار بكداش نقرأ إحدى الوقائع التاريخية حول دور الصهيونية (ففي عام 1927 ومن ميناء حيفا الى ميناء أوديسا، أبحر زعيم حزب العمال الصهيوني (دافيد بن غوريون) لمناقشة امكانية انضمام حزبه (للكومنترن) وبوصوله الى استانبول قرأ في الجرائد التركية خبر نفي /تروتسكي/ من الاتحاد السوفييتي فعاد أدراجه وقال منذ ذلك الحين، و عرف بأن لا مستقبل لهم مع هذه الحركة (فالشيوعية والصهيونية كالنار والماء، لا يجتمعان).
واستمر التآمر طيلة الثلاثينات وبعد الحرب العالمية الثانية وفي الخمسينات تكشف الكثير وخصوصاً اثناء محاكمات رئيس وزراء تشيكوسلوفاكيا (سلانسكي) ومعه مجموعة من اليهود الصهاينة لكونهم جواسيس يعملون لصالح دولة اسرائيل واجريت لهم محاكمة علنية اعترفوا فيها بكل شيء بحضور وسائل الاعلام الإمبريالية، وتم إعدامهم، والأمثلة، أكثر من أن تحصى، وصولاً الى المؤتمر العشرين بعد رحيل ستالين في الخامس من شهر آذار 1953 واستلام خروتشوف والذي شكل نقطة البداية لانهيار الاتحاد السوفييتي.
وعندما بدأت الثورة المضادة في المرحلة السوداء ترفع رأسها بزعامة الصهيونية في الاتحاد السوفييتي من خلال شعارها المنافق (البريسترويكا والغلاسنوست) في منتصف الثمانينات التي كان يقودها الخائن ميخائيل غورباتشوف وزمرته، والتي تدرجت في تنفيذ مهامها القذرة وصولاً الى الانهيار في بداية التسعينات. وفي كل هذه الأحداث كان الرفيق خالد بكداش يراقب ما يجري عن كثب، فقد أدرك مبكراً، خطورة ما يجري من منطلق وطني و أممي، وهو الثابت على مبادئه التي لم يحد عنها قيد أنملة، لذلك كان سباقاً كعادته الى وضع النقاط على الحروف، بهدوء ورويّة، ولكن بحزم الشيوعي المجرّب ففي لقاء موسكو للاحتفال بالذكرى السبعين لثورة أوكتوبر الاشتراكية العظمى وبحضور/ 178/ وفدا حزبياً وعمالياً وحكومياً من /122/ بلد من جميع قارات العالم، وعندما كان نجم ميخائيل غورباتشوف الخائن، يسطع على أنقاض تخريب الاتحاد السوفييتي، وتتناقل أخباره وإنجازاته وسائل الاعلام الإمبريالية والصهيونية بخبث ودهاء، في ذلك اللقاء، ألقى غورباتشوف كلمة مراوغة ادعى فيها ان البريسترويكا تعني (مزيداً من الاشتراكية، مزيداً من الديمقراطية) بل تعني (العودة الى اللينينية) ثم تحدث متوسلاً مضللاً# (ألا تستطيع الرأسمالية ان تتخلى عن نزعتها العسكرية، وتؤدي وظائفها الاقتصادية بدون هذه النزعة؟ هل يستطيع النظام الرأسمالي، الاستغناء عن الاستعمار الجديد؟ هل يستطيع التكيّف مع ظروف المقارنة الشريفة بين القيم الروحية لعالمين ثم يجيب (وهنا الطامة الكبرى البعيدة عن الماركسية اللينينية، التي شخصت الإمبريالية بدقه) حيث عبر غورباتشوف عن أمله بتغيير طبيعتها لتصبح إنسانية! يا للهراء! فيقول (ان الأجوبة، ستعطيها الحياه)!! اي درك من الخيانة والتخريب قد وصل اليه!؟
ولكن كما العادة في جرأته وعلو كعبه في التصدي لمثل هذه الأفكار التحريفية، فإن خالد بكداش الذي كان موجوداً في هذه القاعة، عندما استلم دفة الحديث فند من خلال كلمته أقوال غورباتشوف بتركيزه على ثلاثة محاور (الصهيونية – طبيعة الإمبريالية وكيفية هزيمتها – دور وسائل الاعلام)،قال الرفيق خالد بكداش (لابد لنا نحن الشيوعيين والتقدميين في دنيا العرب ان نشير الى الدور التخريبي والرجعي الذي تقوم به الصهيونية العالمية، المندمجة عضويا مع الإمبريالية وخصوصاً قوتها الصِدامية الإمبريالية الأمريكية) وأضاف (إن لينين نبه منذ البداية الى خطر الصهيونية،وكشف جوهرها من حيث هي حركة رجعية معادية للاشتراكية، ولكل حركة تحررية، ومن حيث هي اداة مطواعة للرأسمالية والإمبريالية) وأشاد بقول أحد المناضلين القوميين العرب (تصوروا العالم بدون الاتحاد السوفييتي).
وحول الإجابة عن أسئلة غورباتشوف قال خالد بكداش (صحيح أن الحياة ستعطي الأجوبة على هذه الأسئلة، ولكن القضية تتوقف بدرجة كبيرة على مدى وتعاظم قوة الحركة العمالية والحركات السلمية في البلدان الرأسمالية المتقدمة وعلى مدى وتعاظم قوه حركات التحرر الوطني في البلدان المتحررة حديثا ثم وبالدرجة الاولى على مدى تعاظم قوة الاتحاد السوفييتي والبلدان الاشتراكية الاخرى هكذا يمكن عن هذا الطريق لجم الطبيعة العدوانية للإمبريالية والرأسمالية بوجه عام) وانتقد ما ينشر في صحفهم، وخاصةً /أنباء موسكو/ التي تشوه الحقيقة في ظروف البريسترويكا عن تاريخ الاتحاد السوفييتي وإنجازاته على صعيد العالم وطالب بأن تكون تحت اشراف وقياده الحزب الشيوعي السوفييتي.
إن إيمان الرفيق خالد بكداش العميق بالماركسية – اللينينية والأممية البروليتارية، ومعرفته بالطبيعة الطبقية للإمبريالية دفعته للاستهزاء بأقوال غورباتشوف عن إمكانية تحول الإمبريالية إلى الإنسانية وتخليها عن طبيعتها العدوانية التي هي مكون أساسي من طبيعتها الطبقية التي تفرز أزماتها الاقتصادية الدورية وأزمتها العامة المستمرة منذ ثوره أكتوبر وبالتالي حروبها العدوانية بشكل دائم إن لم يتم لجمها. وها هي الحياة نفسها تثبت صحة ذلك، فالإمبريالية العالمية وعلى رأسها الأمريكية ونتيجة للتناقض ما بين الإمبريالي تتدخل بشكل سافر أو عن طريق الغير في احتلال الدول وتغيير الأنظمة الوطنية واستبدالها بقوى رجعية ظلامية عميلة كما حصل في أفغانستان وسوريا وتخطط لعدوان واسع على أمريكا اللاتينية عبر بوابة فنزويلا، وعلى ايران، ونيجيريا؛ وغيرها.. ويحيط الصين بمجموعة من الحلفاء الاسيويين تمهيداً للقادم، وتزيد اوار الحرب الروسية الأوكرانية لصالح الطغم المالية الأميركية الحاكمة.
نعم إن غياب الاتحاد السوفييتي بلد أكتوبر، شكل ضربة موجعة للشعوب المقهورة بفقدها سندها الكبير ولكن النصر حتماً سيكون للاشتراكية ولأحرار العالم الذين علت اصواتهم القوية في أنحاء المعمورة انتصاراً للقضية الفلسطينية العادلة وضد مجزره غزة الرهيبة.
إن قوانين المجتمع كقوانين الطبيعة تفعل فعلها ومستقبل البشرية هو في الاشتراكية والرأسمالية ستزول بفعل ذات القوانين التي أوجدتها من قلب التشكيلة الإقطاعية على وقع الضربات التي يوجهها قطب الشعوب والحركة العمالية الجبارة، وكم هو صائب ما كتبه الشيوعيون الالمان على تمثال كارل ماركس بعد انهيار الاشتراكية (في المرة القادمة، سيكون الوضع افضل بكثير).
– تحية لثورة اوكتوبر الاشتراكية العظمى وقائدها العظيم فلاديمير لينين.


