Design sem nome (21)

الاقتصادي السوري في ظل سلطة البرجوازية الظلامية

الاقتصادي السوري

في ظل سلطة البرجوازية الظلامية

هيئة تحرير نضال الشعب

سنتوقف عند بعض الإجراءات الاقتصادية في سوريا من أجل تسليط الضوء عليها وتبيان آثارها الكارثية على وطننا وأبناء شعبنا، وخاصة الكادحين منهم. علماً أنه لا يوجد لدينا أوهام حول طبيعة هذه السلطة الظلامية؛ فهي سلطة لا وطنية، ومعادية للشعب، وبالتالي مهما ارتكبت من جرائم اقتصادية، فهي ستكون نابعة من طبيعتها الطبقية، على مبدأ المقولة الشهيرة: «ليس بعد الكفر ذنب».

إن الفئة البرجوازية الأساسية لهذه السلطة هي الكومبرادورية- أي الفئة العليا من البرجوازية الطفيلية- وما يمكن أن نسميه “البرجوازية الظلامية” المتواجدة في أعلى المراتب لدى السلطة الحالية، التي تنهب الدولة والشعب معاً، وترتكب الجرائم والمجازر بحق أبناء شعبنا، وتحول سوريا إلى منظومة مصالح تتقاطع فيها واشنطن وتل أبيب وأنقرة وغيرها من العواصم الاستعمارية والرجعية. وربطُ قطاعات الاقتصاد السوري بمنظومات تمويل إقليمية ودولية، وتتجه القوى الفاعلة إلى توظيف الموارد الطبيعية في سوريا كرافعة لتثبيت وجودها.

وبينما يُرفع شعار: «إعادة الإعمار»، يجري فعلياً تحويل الثروات السورية إلى أوراق تفاوض سياسية واقتصادية بيد القوى الدولية، فيما يُترك الداخل السوري غارقاً في الغلاء الفاحش لأسعار الكهرباء، والخبز، والغاز، وانهيار العملة، بعد رفع الدعم الحكومي عن كافة السلع وتسعيرها بالدولار لضمان أرباح الحكومة منها، والذي انعكس بشكل كارثي على الوضع المعيشي للعاملين بأجر، إضافة إلى التوقف الجزئي أو الكلي للمنشآت الإنتاجية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

بعد بيع الفوسفات السورية الحالية بأسعار بخسة لجهات دولية مقابل «شرعنة سياسية» تضمن بقاء المنظومة، أعلن في شباط 2026 في العاصمة دمشق عن توقيع مذكرة تفاهم لتقييم التنقيب عن النفط و الغاز في البحر قبالة الساحل السوري مع شركتي «شيفرون» الأمريكية وحليفتها شركة «باور إنترناشيونال القابضة» القطرية و ذلك عن طريق التفاوض المباشر بعيداً عن الشفافية؛ لأنه يجب أن يجري ذلك من خلال «المناقصات التنافسية»، حيث تطرح الدولة منطقة للاستثمار وتتنافس عدة شركات بعروض تضمن للدولة الحصول على أفضل الشروط المالية (علماً أننا نطالب باستثمار ثرواتنا وطنياً)، بينما الطريقة التي اتبعوها تحرم الدولة من سلاح المنافسة والشفافية التي تحققها المنافسة العلنية.

إن مثل هذه الاتفاقيات هي الوجه الجديد للاستعمار؛ ليس هناك حاجة لجنود يحتلون الشوارع، فالجيوش الاقتصادية أكثر فتكاً، إنها أداة لترسيخ التبعية وإحباط أي أمل حقيقي في تحرر اقتصادي. لقد حولوا الحرب إلى تجارة مربحة، والآن يحولون الدمار إلى فرصة استثمارية لأسيادهم، وذلك من أجل تشكيل طبقة أوليغارشية جديدة تستكمل مشروعها بأختام رسمية. وهكذا تتشكل «سلطة فوق دستورية».

لم تكن المراسيم /113/ لعام 2025 لإحداث مؤسسة ذات طابع اقتصادي تسمى «الصندوق السيادي» وترتبط برئاسة الجمهورية، و/213/ لعام 2025 لإحداث هيئة عامة تسمى «الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي» وترتبط برئاسة الجمهورية، و/244/ لعام 2025 لإحداث هيئة عامة تسمى «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» وترتبط برئاسة الجمهورية، وتتبع لهذه الهيئة الأخيرة:

أ- المنافذ الحدودية.

ب- إدارة الجمارك العامة.

ج- المديرية العامة للموانئ.

د- المؤسسة العامة للمناطق الحرة.

هـ- شركة مرفأ اللاذقية.

و- شركة مرفأ طرطوس.

ز- المؤسسة العامة للنقل البحري.

ح- مؤسسة التدريب والتأهيل البحري.

ط- شركة التوكيلات البحرية.

ي- الثانوية البحرية.

هذه المراسيم التي صدرت عن رأس السلطة الحالية ليست مجرد قرارات تنظيمية عابرة، بل كانت بمثابة إعلان رسمي عن انتقال مفاصل الاقتصاد السوري من يد الدولة إلى يد شبكة محدودة، متماسكة وذات تاريخ معروف في اقتصاد الحرب. ويعني ذلك عملياً أن بوابات المال والتجارة والحدود باتت تحت مركز قرار واحد. لم يعد هناك دور فعلي لوزارات المالية أو الاقتصاد أو الزراعة أو النقل؛ هذه المؤسسات تحولت إلى ديكور إداري، بينما القرار الحقيقي انتقل إلى مؤسسات فوق وزارية لا تخضع لرقابة برلمانية أو غيرها، ولا شفافية مالية ولا محاسبة عامة. والمراسيم لم تبنِ هيئات، بل بنت سلطة واحتكار القرار التجاري للبلاد بأكملها. لم تنقذ الدولة من اقتصاد الحرب، بل نقلت اقتصاد الحرب إلى الدولة. لم تنشئ هيئة تنظيمية، بل منحت سلطة مطلقة لشبكة يعرف الجميع تاريخها ومسار ثرواتها. السؤال لم يعد: كيف ستدار الدولة؟ بل: لمن أصبحت الدولة؟ ونحن أمام ولادة طبقة أوليغارشية جديدة، كومبرادورية عميلة، تستكمل مشروعها بأختام رسمية.

إلى الشعب السوري المنهوب…

بينما تروج ماكينة السلطة الظلامية الإعلامية للاستقرار الزائف، تجري خلف الكواليس أضخم عملية «خصخصة» لمقدرات الدولة لصالح «السلطة الحالية»، أي البرجوازية الظلامية التي تستخدم سلطة الدولة، بالإضافة إلى المفاهيم الغيبية والتكفيرية لتحقيق مصالحها ومصالح مشغليها من القوى الإمبريالية والصهيونية والرجعية.

فالزراعة السورية تتراجع، والصناعة شبه مشلولة، بينما يتمدد اقتصاد الظل، اقتصاد المافيات وتجار الدم، يبتلع ما تبقى من خيرات البلاد. وجوهر الأزمة يبقى قائماً: سياسة نيوليبرالية متوحشة تضع منطق الجباية والربح فوق حق الناس في الحياة الكريمة، وتكرس الظلم الاجتماعي في بلد يعيش أكثر من 90% من سكانه تحت خط الفقر.

لذلك، كما قال الأمين العام لحزبنا الشيوعي السوري الرفيق عمار بكداش: يجب النضال من أجل التصدي لهذه الطغمة الظلامية اللاوطنية، وهذا يقتضي تشكيل تحالف واسع معتمد على جماهير الشعب يؤدي إلى قيام سلطة وطنية ديمقراطية.

مقالات مقترحة

الحرية للمناضلين في الحزب الشيوعي الأردني

الحرية للمناضلين في الحزب الشيوعي الأردني بيان تضامني يعلن المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري تضامنه مع الحزب الشيوعي الأردني في نضاله الوطني والطبقي، ويدين بشدة اعتقال السلطات الرجعية الأردنية للرفيقين، عضوي المكتب السياسي: الدكتور عمر

Read More »

سوريا بين مطرقة المشروع الصهيوني وسندان العثمانية الجديدة

سوريا بين مطرقة المشروع الصهيوني وسندان العثمانية الجديدة د. فداء الريان كتب الرفيق عمار بكداش، الأمين العام لحزبنا الشيوعي السوري، بتاريخ 11/1/2025 تحت عنوان “المهام الراهنة للشيوعيين السوريين”، يقول: “من الواضح أنه لا توجد أية

Read More »

حركات التحرر الوطني والتناقض ما بين الإمبريالي!

حركات التحرر الوطني والتناقض ما بين الإمبريالي! ظافر العسلي لو انطلقنا من الفهم المادي للتاريخ، بمعنى لو أخضعنا ما يجري في عالم اليوم للديالكتيك المادي، بما يتضمنه من قوانين تربط الحاضر بالماضي ضمن سلسلة متكاملة

Read More »

جريمة موصوفة بحق متقاعدي محافظة الحسكة

جريمة موصوفة بحق متقاعدي محافظة الحسكة ناظم حسن تم إضافة راتب شهر كانون الثاني (الذي لم يصرف سابقاً) المستحق للمتقاعدين إلى راتب شهر شباط ليصرفا بجدول واحد في شهر شباط وكانت المفاجأة غير السارة حرمان

Read More »