الحزب الشيوعي السوري

Syrian Communist Party

لأجل أوسع تضامن أممي مع كوبا البطلة

لأجل أوسع تضامن أممي مع كوبا البطلة

في مواجهة الغطرسة الامبريالية الأمريكية”

د. فداء الريان

بعد مرور قرابة 65 عاماً على محاولة الإمبريالية الأميركية الفاشلة غزوها لخليج الخنازير عام 1961، ها هي اليوم تهدد كوبا بغزو آخر.

يأتي ذلك بالتزامن مع توجيه وزارة العدل الأمريكية آواخر نيسان الماضي اتهامات بالقتل إلى سكرتير عام الحزب الشيوعي والرئيس الكوبي السابق “راؤول كاسترو”، على خلفية إسقاط طائرتين أمريكيتين صغيرتين عام1996، رغم أن كوبا مارست حينها دفاعاً مشروعاً عن النفس بعد انتهاك مجالها الجوي مراراً وتكراراً وبشكل خطير.

في الحقيقة تهدف لائحة الاتهام هذه الموجهة ضد “راؤول كاسترو”، بسبب واقعة حدثت قبل ثلاثين عاما، إلى إرسال رسالة في غاية الوضوح: إما الامتثال والإذعان لإملاءات واشنطن، أو مواجهة المصير نفسه الذي واجهه الرئيس الفنزويلي “مادورو”.

إن لائحة الاتهام هذه لا تأتي في سياق معزول، بل هي الخطوة الأحدث في سلسلة من أعمال الابتزاز الإمبريالية العدوانية والترهيبية التي تمارسها الولايات المتحدة ضد كوبا منذ بداية العام.

فقد بدأت هذه الأعمال بالحصار النفطي البحري الذي فرضه “ترامب” نهاية كانون ثاني الماضي، والذي تسبب في شلل الاقتصاد والحياة اليومية في الجزيرة التي تعتمد في إنتاج 60% من طاقتها على الواردات النفطية.

وفي الأول من أيار، أعلن “ماركو روبيو” عن عقوبات اقتصادية إضافية على كوبا مما أدى إلى تشديد الحصار الإجرامي المفروض منذ ستين عاماً.

كما صعّد “دونالد ترامب” من تهديداته لكوبا معلناً بأسلوبه المتغطرس المعهود: “سواء قمت بتحرير كوبا أو الاستيلاء عليها، أعتقد أنني أستطيع فعل أي شيء أريده بها”! مضيفاً : “من شواطئ هافانا إلى ضفاف قناة بنما، سنطرد قوى الفوضى والجريمة والتدخل الأجنبي”.

وهو هنا يشير بكل وضوح الى استراتيجية الإمبريالية الأمريكية الواردة في وثيقة الأمن القومي الصادرة نهاية العام الماضي 2025، بالنظر للنصف الغربي من الكرة الأرضية كحديقة خلفية لها! ووجوب تطهيرها من نفوذ المنافسين الروس والصينيين.

وقد كان آخر أعمال الابتزاز والترهيب هذه قيام البنتاغون بنشر حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية “يو إس إس نيميتز” في منطقة البحر الكاريبي.

ما يهمنا هنا هو أن هذه التهديدات ليست مجرد وعيد فارغ، بل هي خطوات جدية للغاية غرضها الوحيد هو سحق الثورة الكوبية وإعادة الجزيرة لتحت السيطرة الأمريكية.

فالإمبريالية الأمريكية تبحث الآن عن نصر سريع وسهل في كوبا بعد أن تعرضت للإذلال في إيران، وبعد الزيارة الفاشلة للرئيس “ترامب” الى الصين أواسط شهر أيار.

تهدد الامبريالية الأمريكية اليوم بغزو كوبا ان لم تستجب لمطالبها المتمثلة في محورين هما: إصلاحات اقتصادية واسعة النطاق (والمقصود بها: استعادة الرأسمالية بشكل كامل)، وإزاحة الرئيس الكوبي (وهي خطوة تعني بوضوح رضوخ كوبا واستسلامها).

إن إزاحة الرئيس الكوبي “ميغيل دياز كانيل” هي الغنيمة التي يحتاجها ترامب ليظهرها كعلامة على تحقيقه النصر، بينما يتمثل الهدف الجوهري في تحويل كوبا إلى شبه مستعمرة تابعة للولايات المتحدة، وإزالة أي أثر للنفوذ الصيني والروسي، وفتح البلاد أمام الشركات الأمريكية.

إن الخطر الذي يواجه الثورة الكوبية جسيم ووشيك، وواجب الشيوعيين وكل الأحرار والوطنيين حول العالم هو الدفاع عن جزيرة الحرية كوبا، فنحن لا ندافع فحسب عن دولة صغيرة ذات سيادة ضد العدوان الإجرامي لأكثر القوى الإمبريالية غطرسة ورجعية في العالم، بل ندافع أيضا عن بلد رفع راية الماركسية اللينينية عاليا، وقضى على الرأسمالية وقام ببناء الاشتراكية “دولة العمال والفلاحين”.

نعم إن أي صراع عسكري بين الولايات المتحدة وكوبا سيكون غير متكافئ للغاية، فالولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم، إلا أن كوبا تاريخياً هي الدولة اللاتينية الوحيدة التي نجحت في صد التدخل العسكري الأمريكي، وحتى اليوم يعتبر علماء السياسة والخبراء العسكريون القوات المسلحة الكوبية تحدياً يصعب التنبؤ به بالنسبة للجيش الأمريكي، حيث يُعتبر الجيش الكوبي مؤهلاً تماماً لخوض حرب غير متكافئة، فكوبا منذ انتصار الثورة عام 1959تمتلك بنية دفاعية واسعة التزمت مبدأ “حرب الشعب”.

وبالتالي في حال وقوع هجوم، لا يتم حشد القوات المسلحة النظامية فقط، بل أيضاً القوات الشعبية وقوات الاحتياط وهيئات الدفاع المدني، التي يبلغ عدد أفرادها مئات الآلاف.

كل التضامن مع كوبا البطلة

ومع الشعب الكوبي العظيم ورثة التقاليد النضالية لتشي غيفارا وفيديل كاسترو.

ولأجل أوسع جبهة عالمية مناهضة للإمبريالية.

تحت شعار “لترفع الامبريالية الأمريكية يدها عن كوبا البطلة”.

7 يونيو 2026

سجل الدخول الاَن لتصلك المقالات الجديدة!

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

مزيد من المقالات