
الحزب الشيوعي السوري



من الصحافة الشيوعية تشهد القارة
مثل ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى ستبقى حية شيوعيون في وجه التحريفيين و الخونة ...
ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى التي قامت وانتصرت بقياده البلاشفة وزعيمهم العظيم فلاديمير لينين عام 1917، حيث أسست دولة للعمال والفلاحين وصرحاً كبيراً للبشرية التقدمية، لأول مرة في التاريخ، محققة انتصاراً ساحقاً على القيصرية والرأسمالية الروسية، وكانت باكورة أعمالها مرسومي (السلم والأرض ) اللذين صاغهما لينين مباشرة، بعد انتصار الثورة، ثم تتالت الانتصارات خلال الحرب الأهلية والتدخل السافر لأربعة عشر دولة إمبريالية، في مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وغيرها، لوأد الدولة الفتية لكنها فشلت في تحقيق هذا الهدف. لا شك أن هناك صعوبات جمة تخللت الثورة بعد انتصارها في أولها(صلح بريست)القاسي جدا مع ألمانيا والذي خاض لينين من أجله، معركة سياسية كبيرة داخل قيادة الحزب حينذاك لكنه انتصر فيها، لأنهمصير الدولة الاشتراكية الفتية كان متوقفاً على توقيع هذا الصلح، ومن الإبداعات اللينينية الخلاقة،//خطة غويلرو// لكهربة البلاد والسياسة الاقتصادية الجديدة //النيب// و التي نجملها في //الثورة الصناعية والثورة الثقافية ونشر التعاون في الريف//، وهي وضعت الأساس لبناء أول دولة اشتراكية جبارة على سدس الكرة الأرضية إنها (اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية) ويجب أن نشير الى إنه ومنذ البداية كان لليهود الصهاينة دورا تآمري وخطير على الدولة السوفييتية الاشتراكية وفي مقدمتهم /ليف تروتسكي / الى جانب زينو فييف – كامينيف / وغيرهم. فمحاولة اغتيال لينين جرت على يد اليهودية /فاني كابلان/ عام 1921، وبرحيل لينين المبكر عام 1924 وتولي ستالين مهام الأمين العام لحزب البلاشفة واكتشافه، حجم التآمر على الدولة السوفيتية من قبل هؤلاء وبالأدلة الملموسة، اتخذ اجراءات ومواقف حازمة، ضد تغلغل هؤلاء المخربين. ومن الذاكرة الغنية للرفيق عمار بكداش نقرأ إحدى الوقائع التاريخية حول دور الصهيونية (ففي عام 1927 ومن ميناء حيفا الى ميناء أوديسا، أبحر زعيم حزب العمال الصهيوني (دافيد بن غوريون) لمناقشة امكانية انضمام حزبه (للكومنترن) وبوصوله الى استانبول قرأ في الجرائد التركية خبر نفي /تروتسكي/ من الاتحاد السوفييتي فعاد أدراجه وقال منذ ذلك الحين، و عرف بأن لا مستقبل لهم مع هذه الحركة (فالشيوعية والصهيونية كالنار والماء، لا يجتمعان). واستمر التآمر طيلة الثلاثينات وبعد الحرب العالمية الثانية وفي الخمسينات تكشف الكثير وخصوصاً اثناء محاكمات رئيس وزراء تشيكوسلوفاكيا (سلانسكي) ومعه مجموعة من اليهود الصهاينة لكونهم جواسيس يعملون لصالح دولة اسرائيل واجريت لهم محاكمة علنية اعترفوا فيها بكل شيء بحضور وسائل الاعلام الإمبريالية، وتم إعدامهم، والأمثلة، أكثر من أن تحصى، وصولاً الى المؤتمر العشرين بعد رحيل ستالين في الخامس من شهر آذار 1953 واستلام خروتشوف والذي شكل نقطة البداية لانهيار الاتحاد السوفييتي. وعندما بدأت الثورة المضادة في المرحلة السوداء ترفع رأسها بزعامة الصهيونية في الاتحاد السوفييتي من خلال شعارها المنافق (البريسترويكا والغلاسنوست) في منتصف الثمانينات التي كان يقودها الخائن ميخائيل غورباتشوف وزمرته، والتي تدرجت في تنفيذ مهامها القذرة وصولاً الى الانهيار في بداية التسعينات. وفي كل هذه الأحداث كان الرفيق خالد بكداش يراقب ما يجري عن كثب، فقد أدرك مبكراً، خطورة ما يجري من منطلق وطني و أممي، وهو الثابت على مبادئه التي لم يحد عنها قيد أنملة، لذلك كان سباقاً كعادته الى وضع النقاط على الحروف، بهدوء ورويّة، ولكن بحزم الشيوعي المجرّب ففي لقاء موسكو للاحتفال بالذكرى السبعين لثورة أوكتوبر الاشتراكية العظمى وبحضور/ 178/ وفدا حزبياً وعمالياً وحكومياً من /122/ بلد من جميع قارات العالم، وعندما كان نجم ميخائيل غورباتشوف الخائن، يسطع على أنقاض تخريب الاتحاد السوفييتي، وتتناقل أخباره وإنجازاته وسائل الاعلام الإمبريالية والصهيونية بخبث ودهاء، في ذلك اللقاء، ألقى غورباتشوف كلمة مراوغة ادعى فيها ان البريسترويكا تعني (مزيداً من الاشتراكية، مزيداً من الديمقراطية) بل تعني (العودة الى اللينينية) ثم تحدث متوسلاً مضللاً# (ألا تستطيع الرأسمالية ان تتخلى عن نزعتها العسكرية، وتؤدي وظائفها الاقتصادية بدون هذه النزعة؟ هل يستطيع النظام الرأسمالي، الاستغناء عن الاستعمار الجديد؟ هل يستطيع التكيّف مع ظروف المقارنة الشريفة بين القيم الروحية لعالمين ثم يجيب (وهنا الطامة الكبرى البعيدة عن الماركسية اللينينية، التي شخصت الإمبريالية بدقه) حيث عبر غورباتشوف عن أمله بتغيير طبيعتها لتصبح إنسانية! يا للهراء! فيقول (ان الأجوبة، ستعطيها الحياه)!! اي درك من الخيانة والتخريب قد وصل اليه!؟ ولكن كما العادة في جرأته وعلو كعبه في التصدي لمثل هذه الأفكار التحريفية، فإن خالد بكداش الذي كان موجوداً في هذه القاعة، عندما استلم دفة الحديث فند من خلال كلمته أقوال غورباتشوف بتركيزه على ثلاثة محاور (الصهيونية - طبيعة الإمبريالية وكيفية هزيمتها - دور وسائل الاعلام)،قال الرفيق خالد بكداش (لابد لنا نحن الشيوعيين والتقدميين في دنيا العرب ان نشير الى الدور التخريبي والرجعي الذي تقوم به الصهيونية العالمية، المندمجة عضويا مع الإمبريالية وخصوصاً قوتها الصِدامية الإمبريالية الأمريكية) وأضاف (إن لينين نبه منذ البداية الى خطر الصهيونية،وكشف جوهرها من حيث هي حركة رجعية معادية للاشتراكية، ولكل حركة تحررية، ومن حيث هي اداة مطواعة للرأسمالية والإمبريالية) وأشاد بقول أحد المناضلين القوميين العرب (تصوروا العالم بدون الاتحاد السوفييتي). وحول الإجابة عن أسئلة غورباتشوف قال خالد بكداش (صحيح أن الحياة ستعطي الأجوبة على هذه الأسئلة، ولكن القضية تتوقف بدرجة كبيرة على مدى وتعاظم قوة الحركة العمالية والحركات السلمية في البلدان الرأسمالية المتقدمة وعلى مدى وتعاظم قوه حركات التحرر الوطني في البلدان المتحررة حديثا ثم وبالدرجة الاولى على مدى تعاظم قوة الاتحاد السوفييتي والبلدان الاشتراكية الاخرى هكذا يمكن عن هذا الطريق لجم الطبيعة العدوانية للإمبريالية والرأسمالية بوجه عام) وانتقد ما ينشر في صحفهم، وخاصةً /أنباء موسكو/ التي تشوه الحقيقة في ظروف البريسترويكا عن تاريخ الاتحاد السوفييتي وإنجازاته على صعيد العالم وطالب بأن تكون تحت اشراف وقياده الحزب الشيوعي السوفييتي. إن إيمان الرفيق خالد بكداش العميق بالماركسية - اللينينية والأممية البروليتارية، ومعرفته بالطبيعة الطبقية للإمبريالية دفعته للاستهزاء بأقوال غورباتشوف عن إمكانية تحول الإمبريالية إلى الإنسانية وتخليها عن طبيعتها العدوانية التي هي مكون أساسي من طبيعتها الطبقية التي تفرز أزماتها الاقتصادية الدورية وأزمتها العامة المستمرة منذ ثوره أكتوبر وبالتالي حروبها العدوانية بشكل دائم إن لم يتم لجمها. وها هي الحياة نفسها تثبت صحة ذلك، فالإمبريالية العالمية وعلى رأسها الأمريكية ونتيجة للتناقض ما بين الإمبريالي تتدخل بشكل سافر أو عن طريق الغير في احتلال الدول وتغيير الأنظمة الوطنية واستبدالها بقوى رجعية ظلامية عميلة كما حصل في أفغانستان وسوريا وتخطط لعدوان واسع على أمريكا اللاتينية عبر بوابة فنزويلا، وعلى ايران، ونيجيريا؛ وغيرها.. ويحيط الصين بمجموعة من الحلفاء الاسيويين تمهيداً للقادم، وتزيد اوار الحرب الروسية الأوكرانية لصالح الطغم المالية الأميركية الحاكمة. نعم إن غياب الاتحاد السوفييتي بلد أكتوبر، شكل ضربة موجعة للشعوب المقهورة بفقدها سندها الكبير ولكن النصر حتماً سيكون للاشتراكية ولأحرار العالم الذين علت اصواتهم القوية في أنحاء المعمورة انتصاراً للقضية الفلسطينية العادلة وضد مجزره غزة الرهيبة. إن قوانين المجتمع كقوانين الطبيعة تفعل فعلها ومستقبل البشرية هو في الاشتراكية والرأسمالية ستزول بفعل ذات القوانين التي أوجدتها من قلب التشكيلة الإقطاعية على وقع الضربات التي يوجهها قطب الشعوب والحركة العمالية الجبارة، وكم هو صائب ما كتبه الشيوعيون الالمان على تمثال كارل ماركس بعد انهيار الاشتراكية (في المرة القادمة، سيكون الوضع افضل بكثير). - تحية لثورة اوكتوبر الاشتراكية العظمى وقائدها العظيم فلاديمير لينين. ظافر العسلي ...
إحياء لذكرى ميلاد القائد التاريخي للشيوعيين السوريين الرفيق خالد بكداش زار ...
عدد من الرفاق، يوم ذكرى ميلاده ١٥/١١، ضريح قائدهم في سفح جبل قاسيون، حيث وضع الرفاق باقة من الورد على الضريح عربون وفاء لهذا المناضل الذى كرس جل حياته من أجل أن تبقى سوريا الوطن شامخا. ثم ألقى الرفيق يوسف أحمد كلمة ارتجالية جاء فيها : في الخامس عشر من تشرين الثاني من كل عام يحتفل الشيوعيون السوريون بذكرى ميلاد الرفيق خالد بكداش هذا القائد الذي قال يوما إن راية الماركسية اللينينية لن تنكس في سماء سوريا، والذي أسس مدرسة وطنية وطبقية نهل وينهل منها أجيال من الشيوعيين، مدرسة نمت باسقة شامخة كسنديانة خرجت منها مناضلين أشداء في سبيل وطن حر وشعب سعيد. وأضاف: ونحن أمام ضريح قائدنا نؤكد على تمسكنا بمبادئنا مبادئ الماركسية اللينينية والاممية البروليتارية وكلنا عزم وإصرار على المضي في الطريق الذي اخترناه طريق النضال بلا هوادة من أجل وطن حر وشعب سعيد. ومن أجل استعادة السيادة الوطنية الكاملة والنضال المستمر من أجل وحدة التراب الوطني. أجل هذا الطريق رغم وعورته ولكنه طريق المناضلين الاشاوس ونؤكد بأنه لا هوادة في نضال الشيوعيين السوريين ضد كل السياسات التي تضر بمصلحة الوطن والجماهير الشعبية الكادحة ثم اضاف: أجل منذ استيلاء القوى الظلامية على السلطة في سوريا وإقامتها نظام حكم استبدادي انتهجت سياسات اقتصادية اجتماعية تضر بمصلحة شعبنا وبالأخص كادحيه من العمال والفلاحين وصغار الكسبة. إلى جانب ذلك جرت حملات التنكيل والعنف والقتل وارتكاب المجازر بحق المواطنين في العديد من المناطق السورية وخاصة في الساحل السوري والسويداء. هذا من جهة ومن جهة اخري ها هي اسرائيل الصهيونية تحتل جبل الشيخ ويتوغل جيشها في عمق الأراضي السورية بشكل واضح وسافر أمام مرأى ومسمع هذه السلطة. نعم القمع في الداخل المترافق مع النهب والإفقار، أما خارجيا الخشوع للأمريكان والدول الخليجية والخنوع لليهود والعمالة السافرة لتركيا. نعم إن طبيعة المرحلة التي تمر بها سوريا تقتضي رص الصف الوطني والاستمرار في النضال من أجل حرية الوطن واستعادة السيادة الوطنية الكاملة المستقلة عن مصالح المستعمرين وعملائهم والنضال من أجل وحدة التراب الوطني. وإن تحقيق كل ذلك يستلزم قيام حكم وطني ديمقراطي كنقيض جذري للحكم الاستبدادي. هذه هي شروط تحقيق التقدم والازدهار لشعبنا كما قال الراحل الكبير الرفيق عمار بكداش. نؤكد من أمام ضريح القائد التاريخي للشيوعيين السوريين بأننا سنبقى أوفياء لمبادئنا ومهما كانت التضحيات ومستمرون في النضال من أجل بناء مجتمع العدالة الاجتماعية مجتمع الاشتراكية. لذكراك المجد والخلود أيها القائد، حزبك باق! بمناسبة ذكرى تأسيس حزبنا الشيوعي السوري وثورة أوكتوبر الاشتراكية العظمى وميلاد القائد التاريخي للشيوعيين السوريين الرفيق خالد بكداش. نعم سنبقى أوفياء لمبادئنا مبادئ الماركسية اللينينية والأممية البروليتارية لذكراك المجد والخلود أيها القائد ثم زار الرفاق ضريح الرفيقة وصال فرحة بكداش والرفيق عبد الوهاب رشواني. مؤكدين السير على دربهم درب النضال في الدفاع عن الوطن والدفاع عن لقمة الشعب. مكتب نضال الشعب– دمشق ...
ما ميز الاقتصاد السوري ومنذ فجر الاستقلال هو طابعه الوطني، أي هيمنة البرجوازية الوطنية على مفاصله الرئيسية، وهو بهذه الصفة الأساسية ...
شكّل حاضنته التحررية المعادية لمشاريع الإمبريالية الاوربية الكولونيالية والنيوكولونيالية، مجسّداً المقولة الماركسية الشهيرة ( السياسة تعبير مكثف عن الاقتصاد )، ولذلك رأينا كيف تكالبت المؤامرات على سوريا وصولاً لوضعها الحالي، ويدخل في هذا الإطار، الانقلابات العسكرية الرجعية بين أعوام 1949-1953 كمقدمات ضرورية لجر سوريا الى الأحلاف والمعاهدات الثنائية والمشتركة والمعروفة تاريخياً (حلف بغداد –سوريا الكبرى- مبدأ ايزنهاور القائم على إملاء الفراغ في شرق المتوسط بعد انسحاب الاستعمارين الفرنسي والبريطاني من المنطقة ) بنتيجة الحرب العالمية الثانية وصعود نجم الإمبريالية الأمريكية، التي استفادت اقتصادياً من إعادة إعمار أوربا بعد الحرب من خلال مشروع (مارشال) وكذلك احتضانها لإسرائيل الصهيونية تعبيراً عن الاندماج الذي حصل بين رأس المال المالي الأمريكي وشريكه اليهودي . إن الاقتصاد البرجوازي السوري الواضح بعد الاستقلال من حيث توجهه العام، أجّج الصراع الطبقي داخلياً بتأثير جملة من العوامل الخارجية والداخلية وأهمها : - انتصار الاتحاد السوفييتي في الحرب العالمية الثانية ،وهزيمة النازية الألمانية خصوصاً، وتوسع المد الثوري التحرري في البلدان المستعمرة، وسوريا في مقدمتها، أي انتصار الإيديولوجيا الاشتراكية العلمية كفكر على الصعيد العالمي بالمحصلة. - تنامي الوعي الثوري الداخلي بأشكاله المتعددة، من يسارية تقدمية وشيوعية لدى الطبقة العاملة الناشئة ببطئ، والفلاحين الفقراء نتيجة الاضطهاد الإقطاعي وكبار الملاكين العقاريين . - الى جانب التمايز الواضح على ضفتي الصراع الطبقي وخاصة في الريف، برزت شريحة وسطى واضحة الملامح مميزة السمات، من المثقفين والبرجوازية الصغيرة والتي لعبت دور المِلاط الإسفنجي المخفف للصدمات بين ضفتي الصراع، وكان لهذه الشريحة مستويين من التمثيل الاجتماعي، مستوى قريب من البرجوازية الكبيرة وآخر أقرب للطبقة العاملة ومن هذا المستوى بالذات، خرج المثقفون الثوريون والبرجوازيون الصغار نحو اليسار وقسم منهم سمّي لاحقاً بالديمقراطيين الثوريين، وآخرون اتجهوا نحو الحزب الشيوعي السوري كإيديولوجية واضحة. إن من مفرزات الاقتصاد البرجوازي الوطني وحوامله، كانت الحريات الديموقراطية التي سادت في الخمسينات وتحديداً بعد عام 1953،مما ساهم في دخول أول نائب شيوعي في دنيا العرب الى البرلمان، وهو الرفيق خالد بكداش، ولكن الوحدة السورية المصرية وقيام الجمهورية العربية المتحدة، التي لم تأخد بعين الاعتبار الظروف الموضوعية لدولتي الوحدة وأسبابٌ آخرى، أدت بمجموعها الى انهيار دولة الوحدة عام 1961، وفي ذات الوقت قطعت سلسلة الحياة الديموقراطية، وخاصة البرلمانية منها حيث كانت سوريا رائدة فيها، فعلى أرضية الاقتصاد الوطني بطابعه البرجوازي حدثت تحولات اقتصادية هامة خلال عقد الستينات وأواسط السبعينات، وكان أهمها قانون الإصلاح الزراعي الجذري والتقدمي والذي أوجد حاضنة اجتماعية داعمة للتحولات التقدمية، وهم الجماهير الفلاحية وممثلوها من المستوى الثاني من الشريحة الوسطى، أي الفلاحون الفقراء المستفيدون جداً من هذا القانون، وقسم من المثقفين الثوريين، مما هيأ المجال بالاستناد الى التأميمات الكبرى للرأسمال الاجنبي والملكية الكبيرة أواسط الستينات تحديداً لتشكل قطاع عام ( قطاع دولة )، أي رأسمالية الدولة ذات الطابع الاجتماعي، وهو أكبر رأسمالي وطني في وجه الإحتكارات الأجنبية، كما وصفه الرفيق خالد بكداش، وظهور مشاريع عملاقة كسد الفرات الذي أدّى بدوره الى كهربة البلاد و استصلاح الأراضي وغيرها من مشاريع التنمية، ترافقت بجملة من المكاسب الاجتماعية، لصالح أغلبية الجماهير، يأتي في مقدمتها التعليم المجاني الشامل وشبكة الرعاية الصحية، من مشافي ووحدات صحية انتشرت على مساحة الوطن، وذات طابع مجاني أيضاً، وتلك المنجزات بمجملها شكّلت القاعدة المادية والاجتماعية لصمود سوريا، بوجه الامبريالية والصهيونية وقاعدتها إسرائيل، فكانت حرب تشرين التحريرية وكل الحروب الوطنية التي حدثت بعد ذلك، إذ كانت سوريا في جميع تلك المراحل حاضنة الصمود وداعمة المقاومة، ولكن انحسار الحياة الديموقراطية التي سادت أواسط الخمسينات كما ذكرنا، أثّر بشكل واضح على هذه المنجزات التقدمية لاحقاً، الأمر الذي حذر منه الرفيق خالد بكداش مبكراً، من خلال نظرته الطبقية المستندة الى الماركسية اللينينية حيث قال من حيث المضمون (بأن المنجزات التقدمية إذا لم تترافق بالحريات الديموقراطية،التي تمنح الحاضنة الاجتماعية المستفيدة من هذه الإنجازات، أي العمال والفلاحون وباقي الشرائح الوطنية حرية المراقبة والانتقاد والمحاسبة، قد تتشكل شريحة ترث امتيازات الطبقة المالكة المخلوعة دون ان ترث ملكيتها) وهذا ما حصل، إذ تشكلت البرجوازية الطفيلية والبرجوازية البيروقراطية اللتان نهبتا الانتاج، ما أدى لتشكيل ثروة طفيلية منهوبة لا علاقة لها بالإنتاج الحقيقي، من خلال التعهدات والسمسرة وتعويم ثقافة الفساد والنمط الاستهلاكي الاستفزازي، وأفرزت من بين صفوفها شريحة لا وطنية مرتبطة بالاحتكارات الإمبريالية كشريك صغير، وكما تراجعت الحياة الديموقراطية البرجوازية من برلمانية وغيرها، والتي ارتبطت بالاقتصاد البرجوازي الوطني، كذلك لعبت هاتان البرجوازيتان، ورأس حربتها الكومبرادور دوراً تخريبياً في عملية التقدم الاجتماعي، بأن انتقلت الى الاقتصاد الليبرالي، المعبّر عن سياسات صندوق النقد الدولي وغيره من المراكز الامبريالية المتخصصة، في تخريب اقتصادات دول التحرر الوطني تمهيداً للهيمنة السياسية عليها لاحقاً . إن توقف عملية التقدم الاجتماعي وصولاً الى القطيعة التامة معه، أعطى الساحة السياسية والاقتصادية السورية شكلها المميز اقتصاد ليبرالي يقوده الكومبرادور وتراجع كبير في الحريات الديموقراطية، بالرغم من وجود الهياكل المؤسساتية عديمة الفعالية كالبرلمان وغيره بسبب هيمنة العقلية البونابارتية لدى السلطة الحاكمة والابتعاد عن مصالح الجماهير وخاصة الكادحة منها‘‘، مما شكل أرضية خصبة للقوى الرجعية الداخلية تاريخياً، وأساسها الإخوان المسلمون التي قويت شوكتها بالدعم الخارجي الإمبريالي والرجعي وصولاً لحالة الانفجار مع بداية أحداث ما سمّي ( الربيع العربي)، والتي باستمرارها أحدثت شرخاً كبيراً بين السياسة الوطنية التي انتهجها النظام في مواجهة العدو الصهيوني وداعميه، والإهمال الكبير للوضع الداخلي، الذي أصبح مرتعاً لفساد الأسرة الحاكمة وتابعيها، والتي راكمت الثروات على حساب الشعب والتنمية الاقتصادية الوطنية لمفاصل الإنتاج الرئيسية وهي الزراعة والصناعة. إن الهيمنة الاستعمارية بواجهة رجعية ظلامية لا وطنية، ومحاولتها لتثبيت أركان سلطتها الاقتصادية ناهيك عن السياسية والإدارية في تربة سوريا، تصطدم بهذه السلسلة التاريخية، وإعادة إعمار سوريا وتطويرها اقتصادياً بذات الأسلوب، أي بقيادة الكومبرادور الواضح والاستثمارات الخارجية، وخاصة أموال الخليج كما يشاع، هو وهم، فالرأسمال الخارجي لن يغامر بدون ضمانات أمنية وقانونية وأوضاع مستقرة لفترة طويلة، ومن جهة أخرى فإن البرجوازية الوطنية بأغلبيتها ذات التاريخ العريق في الإنتاجين الزراعي والصناعي، قد فقدت تربتها منذ فترة طويلة، والقطاع العام ذو البصمات الأساسية في تطوير الاقتصاد السوري خلال القعود الأربعة الماضية تعرّض لتدمير ونهب شبه كاملين، في بنيته التحتية وأصوله الثابتة، خلال الحرب الأهلية التي استمرت عقداً ونيّف، ولذلك يكمن حل هذه المعضلة أو التناقض في وجود سلطة وطنية بعيدة كلياً عن هذه المجموعات المستوردة، لتضع أسساً صحيحة، لاقتصادٍ يلائم الطبيعة التاريخية والسياسية للشعب السوري بأغلبيته، بالاستفادة من الثروات الباطنية والخبرات المتراكمة، وهذا يقع على عاتق الشعب السوري بوطنييه وتقدمييه بالدرجة الأولى، وما أكثرهم، فمن خلال وحدتهم، ونضالهم في جبهة موحدة، أو عدة جبهات، وعلى كل الأصعدة، لتحقيق هدف واحد، هو تخليص البلاد وتحريرها من الهيمنة الاستعمارية (الأمريكية والإسرائيلية والتركية )كقوىً أساسية، وطرد هذه السلطة الظلامية اللاوطنية المستوردة وكل العملاء، لإعادة سورية الى حالتها الطبيعية، دولة مستقلة ذات سيادة، بقيادة وطنيين حقيقيين، فكما تتأثر البنية الفوقية بالبنية التحتية، فإن العكس أيضاً صحيح، والكثير من التجارب تؤكد ذلك سلباً أو ايجاباً، وشعبنا قادرُ على إحداث هذا التحول النوعي، بالاستناد الى تاريخه الوطني والنضالي المشرّف، ولو بعد حين. ظافر العسلي...