الرفاق الشيوعيين السوريين يشاركون في لقاء سياسي في استوكهولم
بدعوة من منظمة الحزب الشيوعي اليوناني في السويد، شارك وفد من الرفاق الشيوعيين السوريين في السويد في لقاء سياسي قدّمه الرفيق الأمين العام للحزب الشيوعي اليوناني في المركز الثقافي اليوناني بالعاصمة استوكهولم، وذلك قبيل انعقاد المؤتمر الثاني والعشرين للحزب، وقد جاء اللقاء في ظرف سياسي معقّد تمرّ به أوروبا والعالم، وشكّل فرصة للاطلاع على التحليلات والتقييمات التي يطرحها الحزب حول طبيعة المرحلة الراهنة.
وجاء في كلمة الرفيق الأمين العام كوتسومباس عرضٌ شامل لطبيعة الأزمة الرأسمالية العالمية، حيث أكّد أنّها لم تعد أزمة دورية وإنما أزمة بنيوية عميقة تهزّ ركائز النظام الرأسمالي، وتدفع الحكومات إلى تكثيف الهجوم على حقوق العمال، تحت غطاء “التحوّل الأخضر” و“العصر الرقمي”، بينما يجري تخصيص الأموال العامة لإنقاذ الاحتكارات الكبرى على حساب الخدمات الاجتماعية.
كما تطرّق إلى حدة التنافس الإمبريالي العالمي، خصوصًا بين الولايات المتحدة والصين، وما ينتج عنه من صراعات مفتوحة في أوكرانيا والشرق الأوسط وشرق آسيا. وفي السياق السويدي، أشار إلى أنّ الانخراط في الناتو وزيادة الإنفاق العسكري يقابله تراجع كبير في الخدمات العامة، ما يجعل الطبقة العاملة والمهاجرين يتحملون العبء الأكبر لهذه السياسات.
وتناول الرفيق الأمين العام محور شرق المتوسط بوصفه ساحة مركزية للصراع الإمبريالي، حيث تتشابك مشاريع الطاقة مع تدخلات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وأكد أنّ تحويل اليونان إلى مركز لوجستي لخطوط الطاقة يخدم المخططات الإمبريالية ولا يخدم مصالح الشعب اليوناني. وفي هذا السياق، شدّد على الموقف المبدئي الرافض للعدوان الإسرائيلي على غزة، مشيرًا إلى المواقف المشرفة لعمال الموانئ في اليونان والسويد الذين رفضوا التعامل مع سفن الأسلحة المتجهة إلى الاحتلال.
كما أكد على الدور الحيوي لمنظمات الحزب الشيوعي اليوناني في الخارج، مشددًا على أنها جزء عضوي من استراتيجية الحزب، وركيزة أساسية لتعزيز العمل النقابي ونشر الخط السياسي بين الجاليات العمالية، وفي الوقت نفسه مصدر إثراء للتجربة التنظيمية داخل اليونان في ضوء المتغيرات الدولية المتسارعة.
وتضمّن العرض تقييمًا مفصلًا للأزمة الاقتصادية في اليونان والسويد، حيث تتكرر مظاهر التراجع وارتفاع البطالة وتدهور القدرة الشرائية، مع تحميل العمال والمهاجرين كلفة السياسات الاقتصادية المفروضة وفق توجهات الاتحاد الأوروبي واستراتيجية رأس المال. وفي هذا الإطار، جرى التأكيد على ضرورة تعزيز تنظيم الطبقة العاملة والنهوض بالدور الثوري للأحزاب الشيوعية.
وفي ختام الجزء السياسي، أشار الرفيق الأمين العام كوتسومباس إلى أن المؤتمر الثاني والعشرين للحزب يمثل محطة مهمة في تعزيز خطه الثوري، وفي مواصلة الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة، تحت شعار:
“نتقدم بقوة… وسوف ننجح”.
وعقب انتهاء اللقاء، التقى الرفيق الأمين العام للحزب الشيوعي اليوناني بوفد رفاقنا في الحزب الشيوعي السوري في السويد، حيث جرى نقاش رفاقي بنّاء عكس عمق العلاقات النضالية المشتركة بين الحزبين. وقد قدّم الرفيق أبو ستالين، باسم رفاقنا، كلمة شكر للرفاق في الحزب الشيوعي اليوناني على مواقفهم الثابتة تجاه حزبنا، وعلى مشاركتهم المشرّفة في مراسم التشييع لرفيقنا الامين العام د.عمار بكداش التي أُقيمت بما يليق بمكانته كقائد أممي بارز في الحركة الشيوعية العالمية.
ومن جانبه، شدّد الرفيق الأمين العام للحزب الشيوعي اليوناني على أهمية العلاقات الأممية بين الحزبين، مؤكّدًا أنها تمثل ركيزة أساسية في مواجهة السياسات الإمبريالية وفي الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة والشعوب المكافحة. كما أعرب عن حرص قيادة الحزب على تعزيز التعاون والتنسيق المستمر بين منظمات الحزبين داخل الوطن وخارجه، وتطوير عملهما المشترك على خط المبادئ الماركسية–اللينينية.
استوكهولم ١٥ / ١١ / ٢٠٢٥
مراسل “نضال الشعب”



