الكلمة الارتجالية التي ألقاها الشيخ الفاضل محمد القادري في تأبين الرفيق الدكتور عمار بكداش
مساء الخير لكم جميعاً، في حضرة الذكرى، ذكرى الخالد، ذكرى رحيل أستاذنا ومعلم الإيديولوجيا الأكثر صحةً في العالم، الأستاذ العزيز عمار بكداش، وقبله ذكرى والده الخالد وعائلته، وكل السائرين على دربهم وفلسفتهم ونهجهم الأكثر صدقاً ووضوحاً، والذي انتشر في بلادنا منذ أكثر من مئة عام، كما انتشر في العالم كله، الفكر الأكثر صدقاً في الدفاع عن المظلومين والشعوب المضطهدة التي لم تنل حقوقها.
اليوم، أنا مسرور جداً أن الحزب الغالي، الحزب الشيوعي السوري، قد منحنا هذه الفرصة. والآن اسمحوا لي أن أقول باللغة العربية، فقد يكون هناك من بين الحضور من لا يفهم باللغة الكردية الجميلة.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة:
يسعدني جداً أن ألقي هذه الكلمة المختصرة في هذا المقام العظيم، الذي تتوافد فيه الكلمات إلى الذهن وتتسارع، لتلتقي فترسم لوحة عن عظمة هذا الحزب وقائده ونهجه وإيديولوجيته، والأعمال التي قام بها في سوريا الحبيبة، وإلى يومنا هذا، وما زال طلاب وتلاميذ هذه المدرسة على العهد باقون.
أيها الإخوة: قد يرى البعض أن الدين والسياسة والأحزاب بعيدون عن بعضهم البعض، ولكن الحقيقة ليست كذلك؛ الدين كله سياسة. أصلاً، الكتب الدينية هي أيديولوجيات فلسفية مجتمعية، والأنبياء هم مصلحون اجتماعيون.
أيها الإخوة: عندما يقول الله سبحانه وتعالى: (كل حزب بما لديهم فرحون)، هنا، الله سبحانه وتعالى يعني أن كل حزب يفرح بما لديه من ما اقتناه من الأشخاص والأموال وما إلى ذلك، وكل يدعو إلى حزبه. (كل حزب بما لديهم فرحون).
ويعود ليثبت أنه لا بد أن يكون هناك أحزاب، فيجعل لنفسه حزباً فيقول: (أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم الغالبون)، وفي آية أخرى يقول: (ألا إن حزب الله هم المفلحون). يجعل الغلبة والفلاح لحزبه. أي أن الله سبحانه وتعالى اتخذ لنفسه حزباً، إذن، لا مفر من الأحزاب.
أيضاً، كثرة الأحزاب يراها البعض في واقعنا أنها نقطة ضعف لدى شعبنا الكردي أو العربي أو كل ما هو موجود من التشكيلة المتواجدة ضمن المنطقة، ولكن، نحن نراها غنىً، وليست أبداً ضعفاً.
أيها الإخوة الحاضرون: قامات ما شاء الله موجودة، سكرتارية أحزاب يعملون منذ نعومة أظفارهم ويورثون عوائلهم وأصدقاءهم هذا النهج، لا بأس أبداً، وهو منطق إنساني تستفيد منه الطبيعة، فأهل البيت أدرى بساكنيه. ليس نقصاً أن يتوارث الابن ثقافة أبيه وطريقه وسلوكه وفلسفته، ويناضل بكل قوة ويتحدى العالم بعشق من أجل طريق أبيه. ولكن هناك، إلى جانب الأبوة الدموية، أبوة روحية معنوية يجسدها تلامذة هؤلاء الكبار، إن كانوا قادة الأحزاب، أو كانوا أنبياء، أو كانوا علماء، أو كانوا أصحاب مذاهب. هذه الحقيقة لا نستطيع أن نهرب منها.
لذلك نحن نؤكد على هذا الموضوع: الحزب الشيوعي السوري حقيقةً يمثل وجدان الإنسان الصادق، والأديان كلها كذلك. الإنسان إذا وضع يده على ضميره ووجدانه، سوف يكون شيوعياً، سوف يشيع ويشيع الصدق والعدالة والمساواة والإخاء والمحبة والعطاء وبذل المال، وكل ما هنالك من الأمور التي تحيي الحياة السعيدة والمواطنة الحقة.
لا أريد أن أطيل عليكم؛ اغتنمت هذه الدقائق لكي أقول هذه الكلمات، وأعذروني إن كنت قد أطلت.
والسلام عليكم



