كلمة اللجنة المنطقية لحزبنا الشيوعي السوري بالجزيرة ألقاها الرفيق عبدالرحمن خليل العضو المرشح للمكتب السياسي سكرتير اللجنة المنطقية بالجزيرة.
الصديقات والأصدقاء الأعزاء, الرفيقات والرفاق المحترمين:
قبل عام ودّع حزبنا الشيوعي السوري، ومعه جماهير شعبنا والأحزاب الشيوعية والعمالية في العالم، والعديد من أحزاب وقوى حركة التحرر في منطقتنا والعالم، القائد الوطني والشخصية المفصلية في الحركة الشيوعية والعمالية العالمية، الرفيق الدكتور عمار بكداش، الأمين العام لحزبنا الشيوعي السوري، والمعروف بدوره الفعال، ومساهمته الجدية في تطوير النظرية الماركسية اللينينية ونشرها في العالم .
نعم لقد أدرك الشيوعيون السوريون خلال السنة المنصرمة، الدور الكبير لهذا الثوري الموسوعي العنيد، وعرفوا عظمةَ المسؤولية التي حملها هذا الرّجل الشجاع الثاقب البصر والبصيرة، الذي لم تعرف هامتهُ الشامخةُ الانحناء ، وخدم شعبه سنواتٍ طويلة، واضحاً ثابتاً على المبدأ، نزيهاً، شريفاً في دفاعهِ عن حقوق المضطَّهدين حتى الرمق الأخير، وطنياً قبل ايِّ شيء وفوق كل اعتبار، أمميًّاً صلباً، فهو تلميذٌ نجيب في مدرسة الخالد خالد بكداش، وامتداداً لثورات المستضعفين في الأرض.
الحضور الكريم :
لقد أكدت رسائل التعزية من الأحزاب الشيوعية والعمالية في العالم، أن رحيل الرفيق عمار بكداش خسارة، ليس فقط لحزبنا، بل للحركة الشيوعية والعمالية العالمية بأسرها، وأكدوا، أنّ مساهمته الثمينة في الحركة ستظل محفورةً في الذاكرة بكل احترام وامتنان وسنذكره كرفيقٍ ملهم، سيبقى إرثهُ مصدرَ إلهامٍ ودافعاً لنا في النضال المشترك من أجل السّلام والعدالة الاجتماعية والاشتراكية.
نعم إن وضوح الرؤية السياسية لدى الراحل الكبير الرفيق عمار بكداش، ونظرته الثاقبة، كان ينبع من عدّةَ عوامل، ففي تحليله لأي ظاهرة، كان ينطلق من الموقف الطبقي، أي من الجوهر الاقتصادي الاجتماعي للظاهرةِ السياسية، فينظر إلى المضمون، واضعاً جانباً الأشكالِ التي تتخذها، ومن هنا، كان الصواب الدائم لتحليله.
فحين كان يرى البعض مسبّبات قومية أو دينية أو طائفية أو شخصية، كان هو يرى المضمون أي الجوهر الطبقي وانطلاقاً من ذلك كان يحدد موقفه السياسي من مصلحة الطبقة العاملة والجماهير الشعبية الواسعة، مستنداً الى تراث قائد الشيوعيين السوريين ومعلمهم الرفيق خالد بكداش الذي قال: “يجب وضع المصلحة الوطنية كحجر أساس في تحديد الخط السياسي، أي مصلحة الشعب لا المكاسب الآنية ولا المصلحة الذاتية”.
وانطلاقاً من ذلك كله، صاغ الراحل الكبير الرفيق عمار بكداش المهام النضالية الوطنية الكبرى المتجسدة في:
– الدفاع عن الاستقلالِ الوطني والدفاع عن السيادة الوطنية الكاملة، والنضال بلا هوادة من أجل الحفاظ على وحدة التراب الوطني وتكنيس المستعمرين.
لقد قال الراحل الكبير مشخصاً حقيقة النظام الحالي:
” سقط القناع عن السلطة الاستبدادية العميلة، وظهر وجهها المتوحش، نعم، هناك تكشيرة متوحشة موجهة نحو أبناء الشعب السوري ،ومن جهة أخرى، هناك رقة الحمل الوديع باتجاه الصهاينة والقوى الاستعمارية الأخرى”.
ويتابع الراحل الكبير مقالته : “أن الوضع الخطير الذي يمر به وطننا سوريا، يستدعي تلاحم جميع القوى الوطنية في مواجهة السلطة الظلامية العميلة”.
ومن المفيد هنا أن نؤكد على دوره في الحفاظ على الحزب، وعلى نقاوته الفكرية والطبقية والتنظيمية وايديولوجيته الماركسية اللينينية في أحلك الظروف، ولم يدخر جهداً في فضح التحريفية والانتهازية.
كما يتذكر أبناء شعبنا بوفاء، إسهامات الرفيق عمار بكداش في النضال الوطني والطبقي، وفضحه العلمي والمنهجي للسياسات الليبرالية الاقتصادية، التي أنهكت الوطن والشعب ،ومهدت الطريق لاستيلاء القوى الظلامية على البلاد.
الأصدقاء و الرفاق الكرام :
وضع الرفيق عمار بكداش قبل رحيله مهام كبيرة جليلة أمام الشيوعيين السوريين وفي مقدمتها :
_النضال ضد الاحتلال الأجنبي المباشر لأرض الوطن.
_ النضال ضد المؤامرات الرامية إلى تقسيم البلاد والتي تقف وراءها بالدرجة الأولى إسرائيل الصهيونية.
_ وأكد على النضال في سبيل الحريات الديمقراطية
-وضع مشروع دستور دائم للبلاد .
_ انتخاب مجلس الشعب فور إقرار الدستور.
_ تحقيق المساواة التامة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن المعتقد والمنشأ الإجتماعي، وفي هذا السياق يأتي أيضا تحقيق الحقوق الثقافية الكاملة للأكراد والأقليات القومية من إصدار الأدبيات والصحف بلغتهم الأم.
_إحقاق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة وتثبيت ذلك تشريعياً.
_ فصل الدين عن الدولة واحترام حرية المعتقد لجميع المواطنين، وهذا هو علمانية الدولة.
_النضال بلا هوادة ضد التوجه الليبرالي الاقتصادي المتوحش الذي تريده السلطة القائمة، والذي يناسب طبيعتها تماماً. -الدفاع عن لقمة الشعب والنضال ضد الإنفلات الجنوني للأسعار، ورفض التسريح التعسفي الواسع في القطاع العام وأجهزة الدولة.
الحضور الكريم:
إننا إذ نودع قائد حزبنا اليوم، فإننا نعاهده ونعاهدكم ، على المضي قدماً ، في طريق المدرسة التي أسسها القائد التاريخي للشيوعيين السوريين، الرفيق خالد بكداش والتي عنوانها :
“الدفاع عن الوطن والدفاع عن لقمة الشعب”.
وكما أَعلنت قيادة حزبنا لجماهير شعبنا، بأن العزاء والتكريم للراحل الكبير الرفيق عمار بكداش سيتم بالشكل اللائق بمكانته المرموقة وخصاله النضالية الفذةَ، في دمشق، وسيوارى الثرى في سفح قاسيون الذي أحب، بعد أن تنقشع الغيمة السوداء عن سماء الوطن وتشرق شمس الحرية والكرامة.
ونحن شيوعيي الجزيرة، فخورون اليوم بتكليفنا من قبل قيادة حزبنا، بالقيام بإحياء الذكرى السنوية الأولى لرحيله.
ونجدد العهد ونقول :
رفيقنا الغالي الدكتور عمار بكداش الأمين العام للجنة المركزية لحزبنا الشيوعي السوري ،إننا شيوعيو الجزيرة وجماهيرها سنبقى أمناء مهما كانت التضحيات ، من أجل بناء مجتمع العدالة الإجتماعية مجتمع الاشتراكية، وأن تبقى راية الماركسية اللينينيه خفاقة عالياً في سماء سوريا.
وقد كان لنا إسهام مقبول، في مشاركة الجماهير، الاعتصامات التي عمت كل مناطق جزيرتنا ، ضد الغلاء، وضد الجوع، وضد السياسات الكارثية المطبقة على شعبنا وكادحيه.
ولقد أصبحت ثقافة الرفض والتظاهر سمة من سمات شعبنا في التعبير والرفض،وكان لنا شرف الإسهام في ذلك .
الحضور الكريم:
إن مجريات الأحداث الأخيرة، تدل على صحة ما طرحه ويطرحه حزبنا الشيوعي السوري منذ استيلاء القوى الظلامية الإرهابية على السلطة، بضرورة وحدة صف كل القوى الوطنية الخيرة في بلادنا ، من أجل مواجهة الاستبداد الظلامي وإسقاطه.
و من أجل السير بوطننا نحو أفق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
أيتها الصديقات و الرفيقات ، أيها الأصدقاء و الرفاق:
لا هوادة في مواجهة الاستعمار وحكم عملاء الاستعمار، فبدون ذلك، لا يمكن تحقيق الاستقلال الوطني والسيادة الوطنية الكاملة واستعادة وحدة التراب الوطني.
المجدُ كلُ المجد لحزبنا الشيوعي السوري.
الرفيق عمار بكداش ستبقى لنا النبراس والقائد.
عهداً منا رفاقي أن تبقى راية الماركسية اللينينية خفاقة في سماء سوريا.
تحيات النضال لكم جميعاً وشكراً لتلبيتكم دعوة الحضور في هذه الذكرى العزيزة على قلوبنا جميعاً.
14 يوليو 2025



