مزاد علني لثروات الشعب

مزاد علني لثروات الشعب

غاندي شيخو

في صفقة هي الأكبر من نوعها في قطاع النفط السوري منذ سنوات، أقدمت السلطة الظلامية في دمشق على توقيع عقد استثماري لمدة 25 عامًا مع شركة “إتش كيه إن” (HKN Energy) الأمريكية، يشمل حقول رميلان النفطية في محافظة الحسكة. هذه الصفقة التي منحت بموجبها الشركة الأمريكية الحصة الأكبر من إنتاج الحقل، تتناقض بشكل صارخ مع نضال طويل خاضه الشعب السوري لتأميم ثروته النفطية وحصرها بيد الدولة. إن ما يجري اليوم هو تراجع خطير عن إنجازات وطنية كبرى، ويجب أن تتحرك القوى الوطنية ونقابات العمال لمنع هذا التفريط الممنهج بثروات البلاد .

لم تكن الثروة النفطية السورية متاحة للدولة بسهولة، بل كانت ثمرة كفاح ونضال طويل ضد شركات الاحتكار العالمية. فبعد اكتشافه في ثلاثينيات القرن الماضي، ظل النفط السوري خاضعًا لسيطرة الشركات الأجنبية لفترة طويلة. وقد جاء التحول الجذري مع بداية الستينات من القرن الماضي عندما منعت تلك الشركات من التنقيب، تلتها خطوات حاسمة مثل تأميم خطوط الأنابيب عام 1964، وتأسيس الشركة السورية للنفط عام 1974 لتكون العمود الفقري لهذا القطاع الحيوي. هذه الإجراءات رغم التشوهات التي اصابتها في ظل الحكومات السابقة الا انها ضمنت أن يكون المستفيد الأول من هذه الثروة هو الشعب السوري، وليس مساهمين أجانب، عبر تمويل خطط التنمية والبنى التحتية .

في ظل هذه السلطة الظلامية التي وصلت إلى الحكم في دمشق، بدت الأمور وكأنها تسير في الاتجاه المعاكس تمامًا لهذا الإرث. فما أن تمكنت السلطة الجديدة من التوصل لاتفاق مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لاستلام حقلي رميلان والسويدية، حتى بادرت إلى طرح ثروات البلاد في “مزاد علني” لصالح الشركات الأجنبية، وعلى رأسها شركة HKN Energy الأمريكية في رميلان. هذا السلوك يعيد إلى الأذهان سياسات ما قبل التأميم.

بموجب هذا العقد، تحصل الشركة الأجنبية على حصة تتجاوز حصة الدولة صاحبة الأرض والثروة بكثير . مما يعني أن الجزء الأكبر من العوائد سيغادر البلاد ، في وقت تعاني فيه البنى التحتية للنفط من أضرار جسيمة جراء الحرب وتحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات لصيانة آلاف الآبار المعطلة. و حاجة الشعب لهذه الثروات قبل غيره .

في هذه المرحلة المصيرية، يتقدم الدور الوطني والتاريخي للقوى الوطنية في البلاد واتحاد العمال ليكون على المحك. فعلى الرغم من محاولات السلطة الظلامية تعطيله أو السيطرة عليه، يبقى الاتحاد العام لنقابات العمال المعبر الأساسي عن مصالح الطبقة العاملة والمهنية.

إن الصفقات التي تمس حقول النفط ليست مجرد عقود اقتصادية، بل هي قضية وطنية بامتياز، وواجب القوى الوطنية والنقابية تجاهها يشمل:

-كشف الحقائق: العمل على فضح البنود السرية والمجحفة في هذا العقد وكل ما سواه.

-رفض سياسة التفريط: إصدار بيانات ومواقف واضحة تعلن رفضها المطلق لسياسة بيع ثروات الوطن في “مزاد علني”.

– الدفاع عن الحقوق: التمسك بحق الدولة والشعب في السيادة الكاملة على ثرواتهم، وبحق العمال في الحفاظ على مكتسباتهم.

– إطلاق حملة وطنية: توعية الرأي العام بخطورة هذه الصفقات، والضغط لإلغاء بنودها أو العقد بأكمله.

إن الوضع الخطير الذي يمر به وطننا سورية يستدعي تلاحم جميع القوى الوطنية في مواجهة السلطة الظلامية العميلة و المؤامرات الاستعمارية و في النضال من أجل تحقيق الاستقلال الوطني و استعادة المكتسبات الاجتماعية التي جرى قضمها نتيجة السياسات الليبرالية المتوحشة .

فإما أن تكون ثروات سوريا للشعب السوري، وإما أن نعود إلى مربع الاستعمار الاقتصادي البغيض.

17 يونيو 2026

مزيد من المقالات