الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية
قطب الشر الأخطر!
ظافر العسلي
إن الحركة الصهيونية التي تأسست في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين سارت بوتيرة منهجية واحدة وتصاعدت جرائمها طرداً مع ازدياد قوتها وتعدد مجساتها الأخطبوطية في العالم وقداستطاعت كحركة رجعية عنصرية أن تضم بين مخالبها أغلب يهود العالم استناداً الى إيديولوجية لاهوتية تعتمد الأساطير والخرافات التوراتية! أما الصهيونية في حقيقتها فتمثل مصالح رأس المال المالي اليهودي ومركز هذا الراسمال والحركة الأقوى موجود في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا بشكل أساسي، وهذه الدول تغذي دولة الكيان الإسرائيلي التي دخلت مرحلة الإمبريالية التوسعية وتنطبق عليها جميع صفات الإمبريالية وهي تخضع للتناقض والتنافس ما بين الامبريالي ساعية بكل ما تملك وبدعم كامل من الإمبريالية الأمريكية لإقامة ( صهيون الكبرى ) أي مركز إمبريالي جديد في العالم.
إن الرهان على تعدد الأقطاب الإمبريالية هو وهم كبير فالأرضية الاقتصادية والسياسية والإيدلوجية واحدة لها، لكنها تتصارع فيما بينها من اجل اقتسام وإعادة اقتسام مناطق النفوذ و نهب خيرات الشعوب ولذلك تواجه بقطب آخر حقيقي، إنه قطب الشعوب ممثلاً بحركات التحرر الوطني العالمية والحركة العمالية بقيادة الاحزاب الشيوعية الماركسية اللينينية وأي تفكير خارج ذلك هو باطل الاباطيل وقبض الريح !
إن أحداث العالم وحروبه وصراعاته تؤكد على الدور الخطير الذي يقوم به هذا الأخطبوط، فمصالح الإمبريالية، أي مصالح الشركات الاحتكارية تعني الحروب! والشاهد من قلب أوروبا هو نزيف الحرب الروسية الأوكرانية منذ ثلاثة أعوام ونيف ومن أمريكا اللاتينية ( كولومبيا – فنزويلا – بوليفيا …الخ ) واسيا الوسطى والقوقاز وجنوب شرق آسيا ووصولاً للمحيط الهندي وقارة أستراليا وفي حدود الصين وتحديداً في بحرها الجنوبي /جزيرة فرموزا – تايوان ) تمهيداً للمعركة الكبرى التي لم تبدا بعد .
إن منطقة شرق المتوسط والشرق الأدنى وشمال افريقيا هي بؤر ساخنة بل مشتعلة تطحنها الصراعات الإمبريالية لاعتبارات كثيرة أهمها :
1 – الموقع الجيوسياسي المميز لهاتين المنطقتين بتعددها الإثني الطائفي العرقي الذي استند اليه مستشار الامن القومي الامريكي ( زببغينو برجنسكي ) منتصف السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي عندما طرح مقولته الشهيرة والتي صاغها على شكل نظرية أسماها ( قوس التوتر) لإثارة القلاقل والفتن والحروب الأهلية الداخلية (قوس المصالح الأمريكية الصهيونية ) لأنها تشكل ارضية خصبة يمكن البناء عليها لاستعمار واستثمار هذه الشعوب ونهب خيراتها طبقاً لمصالح شركاتها الاحتكارية العابرة للقارات، وقد التحمت هذه النظرية بالمشروع الصهيوني ( الشرق الاوسط الكبير الجديد ) (صهيون الكبرى) الذي وضعه ( شمعون بيريز) بداية الثمانينات وتلقفته المخابرات الأمريكية والأداة التنفيذية لهذه المشاريع هي (الفوضى الخلاقة !!) اي ( فخار يكسر بعضه ) والتي نطقت بها كونداليزا رايس.
إن المطبخ القذر للإمبريالية الصهيونية احتوى جميع هذه المشاريع (قوس التوتر – الشرق الأوسط الكبير الجديد – صراع الحضارات – الفوضى الخلاقة – حوار الأديان – المجتمع المدني … وحتى الصراع بين كوكبي زحل والمشتري) ، ولكن الأهم هو الابتعاد عن مصالح الإمبريالية وأرباح شركاتها الاحتكارية والشرط الضروري لتطبيق هذه المشاريع الخبيثة كان ضرب العائق الاكبر وهو الاتحاد السوفييتي بمؤامرة كبيرة داخلية وخارجية خلال فترة طويلة نسبياً بدأت (برحيل ستالين )، ما حصل فعلاً أن كل ما نراه في العالم هو اليوم التالي لكارثة الانهيار.
2 – تمتاز هذه المناطق بغناها بالمواد الأولية والثروات الباطنية كأرخص مصدر للطاقة لتاريخه اي البترول والغاز في / دول الخليج – السعودية – العراق – ايران …الخ / وغير المستثمر في منطقة بحر قزوين كأكبر احتياطي واعد.
3 – تخلفها في مجال العلوم الاستراتيجية كعلوم الفضاء والعلوم الذرية والنووية، ولذلك تدور الدوائر على إيران لمحاولتها امتلاك هذه التكنولوجيا وتبرر من أجل ذلك جميع انواع الحروب ضدها بما في ذلك شيطنتها إعلامياً على مدار الساعة كأكبر مارق في التاريخ !!؟
4 – تاخرها التكنولوجي المزمن خصوصاً في مجال الصناعات الثقيلة وعلى راسها الصناعات الحربية والإلكترونية الدقيقة ولو بنسب مختلفة مقارنه بكبريات الشركات الاحتكارية الصناعية الامبريالية
5 – تخلف شعوبها بشكل عام بسبب الظروف القهرية التي تعرضت لها من قبل الدول الاستعمارية ذاتها والنهب الشامل لخيراتها في مراحل التاريخ المختلفة ويدخل في هذا المجال ( التعليم – الابحاث العلمية – ) والنسب المتدنية من الميزانيات الحكومية المخصصة لها مقارنه بالدول المتقدمة .
إن الإمبريالية والصهيونية مدركة تماماً لحقيقة مشاريعها في المنطقة وتسعى بكل جهدها لتنفيذها باقل الخسائر الممكنة، وذلك بالاعتماد على جملة من الوقائع والمرتكزات تأتي في مقدمتها خلق وايجاد أنظمة سياسية موالية لها في المنطقة ترتبط معها بألف رباط، وأهمها المصالح الكومبرادورية على حساب شعوبها وقضاياها الوطنية والتحررية في الاقتصاد والمجتمع والسياسة والعلوم التطبيقية وصولاً الى مرحله الخيانة السافرة، فالهزيمة الواضحة للإمبريالية الأمريكية في العراق على يد المقاومة عوضت بنظام طائفي محاصصي تابع، وسلمت افغانستان لحركة طالبان الإرهابية الظلامية واستبيحت سورية على يد مجموعات وفصائل قروسطية أيديها ملطخة بالدماء دخلت دمشق تحت اسم ( التحرير!!! ) زوراً وبهتاناً، وبدعم مباشر من اسرائيل الصهيونية وحكومة ( المجرم بنيامين نتنياهو )، وها هي مباحثاتها العلنية في باريس وباكو وغيرها تؤكد ذلك وقد قال الرفيق الراحل عمار بكداش بعد سقوط النظام البائد واستلام هؤلاء زمام الأمور، حرفياً : (( لقد جرى استبدال سلطة مطلقة ذات توجه وطني برغم كل التشوهات بسلطة مطلقة ذات طابع ظلامي لا وطني برغم كل المحاولات لتجميلها ،فمن الواضح أن مفهوم الوطنية يقع خارج قاموس إيديولوجيا الظلاميين )) ، وهي في محصلتها مشروع لتقسيم سوريا وقد مهدت لذلك بالمجازر الطائفية في الساحل والسويداء وهذا يخالف كل منطق لسلطة تريد الاستمرار وتثبيت مواقعها ا
إن تقسيم سوريا هو مشروع صهيوني أمريكي يصطدم احياناً بالمشروع التركي كدولة انتداب، وهو مرتبط تماماً بما يدور في لبنان من محاولة نزع سلاح المقاومة المقدس بتوزيع الأدوار بين ثلاثة أدوات تنفيذية متكاملة
(إسرائيل – سلطة دمشق – حكومة لبنان وطائفيوها )، أما انظمة الخليج فقد شكلت على الدوام مزارع لاحتضان وتفريخ المخططات الموبوءة للإمبريالية والصهيونية بحيث تقوم بدورها الوظيفي حين الطلب، والأمثلة اكثر من تحصى ( دعم الحرب العراقية الإيرانية ثمانية أعوام – دعم وتدريب آلاف الإرهابيين وتوجيههم نحو أفغانستان بداية الثمانينات – الدعم المالي الكبير للمجموعات الظلامية الإرهابية بالتعاون مع الصهيونية وتركيا الأردوغانية التي جندتها ودربتها وقدمت لها السلاح وسوقتها إعلامياً وبإسلوب مخابراتي حيث تبرز فيها بصمات المخابرات البريطانية بوضوح لتحطيم سورية وإسقاط نظامها الوطني ) .
إن المعادلة المطروحة من هذه القوى الاستعمارية ليست متوازنة أبداً ومخالفة لحركة التاريخ بسبب إهمال أحد طرفيها وعدم دخوله في حسابات المستعمرين، إنه بلا تردد قطب الشعوب وحركات التحرر الوطني والتي استطاعت عبر التاريخ، ولا زال باستطاعتها أن تهزم هؤلاء الطغاة ومشاريعهم، والتجارب الفيتنامية والعراقية والفلسطينية واللبنانية و في أمريكا اللاتينية، جميعها تثبت للعالم وللمحتلين أنفسهم بأن إرادة الأحرار أقوى من مشاريعهم مهما كانت الخسائر باهظة، فالنصر للشعوب في النهاية والهزيمة للإمبريالية والصهيونية طال الزمن أم قصر!!



