الذكرى السنوية الأولى لرحيل الدكتور عمار بكداش

الذكرى السنوية الأولى لرحيل الدكتور عمار بكداش..

ودعنا قائداً شيوعياً كبيراً

هيئة تحرير نضال الشعب

في مثل هذه الأيام من العام الماضي، وتحديداً في الثاني عشر من تموز (يوليو) 2025، فُجع الشيوعيون السوريون ومعهم كل الوطنيين برحيل المناضل الوطني و القائد الشيوعي البارز، الأمين العام للحزب الشيوعي السوري، الدكتور عمار خالد بكداش، الذي وافته المنية في العاصمة اليونانية أثينا عن عمر ناهز الحادية والسبعين عاماً. وبينما تمر الذكرى السنوية الأولى لغيابه، يستحضر رفاقه ومحبوه مسيرة نضالية حافلة امتدت لأكثر من نصف قرن، كرّس فيها حياته للدفاع عن قضايا الطبقة العاملة، ووحدة الصف الوطني، وسيادة سوريا واستقلالها.

ولد عمار بكداش في حي الأكراد بدمشق في 6 أغسطس (آب) عام 1954، ليكون امتداداً لعائلة سياسية عريقة ارتبط اسمها بالحركة الشيوعية في سوريا والعالم. فهو نجل القائد الشيوعي التاريخي خالد بكداش، الذي قاد الحزب الشيوعي السوري لما يقارب ستة عقود، ووالدته وصال فرحة بكداش، التي تولت الأمانة العامة للحزب بعد وفاة والده.

انضم الرفيق عمار بكداش إلى الحزب الشيوعي السوري عام 1969، وكان عمره آنذاك خمسة عشر عاماً فقط. وفي إطار سعيه لصقل معارفه النظرية والعلمية، سافر إلى موسكو حيث تلقى تعليماً أكاديمياً رفيع المستوى؛ فنال درجة الماجستير في التخطيط الاقتصادي من جامعة بليخانوف، ثم أتم دراساته العليا في كلية الاقتصاد بجامعة موسكو الحكومية (لومونوسوف)، حيث حصل على درجة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية عام 1983.

بعد عودته إلى سوريا عام 1984، كرّس نفسه بالكامل للعمل السياسي والحزبي. فتدرج في المناصب الحزبية، حيث شغل سكرتير اتحاد الشباب الديمقراطي في سوريا بين عامي 1986 و1992. وفي عام 1990، انتُخب عضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري في مؤتمره السابع، ثم أصبح عضواً في المكتب السياسي عام 1992، وعضواً في الأمانة المركزية عام 1993. وفي عام 2003، انتُخب لأول مرة عضواً في مجلس الشعب السوري، واستمر في عضوية المجلس حتى حزيران (يونيو) 2024.

في عام 2010، وفي المؤتمر الحادي عشر للحزب، انتُخب عمار بكداش أميناً عاماً للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري. وأعيد انتخابه أميناً عاماً في المؤتمر الثاني عشر، ثم في المؤتمر الثالث عشر الذي عُقد في خريف عام 2023.

مع التحولات الكبيرة التي شهدتها سوريا في كانون الأول (ديسمبر) 2024، حيث استولت القوى الظلامية الرجعية على الحكم اضطر الرفيق عمار بكداش إلى مغادرة الوطن، ليجد ملجأً في أثينا في إطار علاقات التضامن الأممية التي تربط الحزب الشيوعي السوري بالحزب الشيوعي اليوناني.

لكن المنفى لم يطل بالرفيق بكداش، إذ فاجأته نوبة قلبية حادة في أثينا، ليرحل عن دنيانا في 12 تموز (يوليو) 2025. وقد شُيع جثمانه في جنازة سياسية مهيبة، أقيمت في مقبرة كيسارياني بأثينا، بحضور الأمين العام للحزب الشيوعي اليوناني ورفاق من مختلف الأحزاب الشيوعية والعمالية حول العالم.

إرث نضالي خالد

رحل الدكتور عمار بكداش، لكن إرثه النضالي يبقى خالداً في وجدان الشعب السوري والحركة الشيوعية والعمالية العالمية. لقد كان، بحق، مناضلاً وطنياً ثورياً شيوعياً، كرّس حياته للدفاع عن حقوق شعبه والشعوب المضطهدة، ونذر نفسه لقضايا الطبقة العاملة والحرية والكرامة الإنسانية. كان أحد أبرز وجوه التضامن الأممي في المنطقة العربية والعالم، وشارك في العشرات من اجتماعات الأحزاب الشيوعية والعمالية، مساهماً بشكل حاسم في النضال ضد ألصهيونية وحذر من خطرها على الحركة الثورية.

وإذ تمر الذكرى السنوية الأولى لرحيل هذا القائد الشيوعي البارز، فإننا إذ نستذكر مسيرته النضالية الحافلة، نجدد العهد على مواصلة درب النضال من أجل الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية، التي كانت عنوان مسيرة الرفيق الدكتور عمار بكداش.

نعاهدك رفيقنا الغالي ألا نكلّ ولا نملّ من النضال لتبقى راية الماركسية اللينينية خفاقة عاليا في سماء سوريا.

12 يوليو 2025

مزيد من المقالات