كلمة فرع الجزيرة لاتحاد الشبيبة الشيوعية شبيبة خالد بكداش، ألقتها الرفيقة ليلوز خليل

كلمة فرع الجزيرة لاتحاد الشبيبة الشيوعية شبيبة خالد بكداش، ألقتها الرفيقة ليلوز خليل:

أَيّتُهَا الصَّديقاتُ وَالأَصْدِقاءُ، أَيَّتُها الرَّفيقاتُ وَالرِّفاقُ، أَيُّهَا الحُضورُ الكَريمُ…

اسمحوا لي أن أُرَحِّبَ بِكُم جميعاً، باسمِ فَرعِ الجزيرةِ لاتِّحادِ الشَّبيبةِ الشُّيوعيَّةِ السُّوريَّةِ -شبيبةِ خالدِ بَكداش، لحضورِكم الكريم لإحياءَ الذِّكرى السَّنويَّةِ الأُولى لرحيلِ الرَّفيقِ الأَمينِ العامِّ للحزبِ الشُّيوعيِّ السُّوريِّ، الدُّكتورِ عَمّارِ بَكداش.

نلتقي اليومَ بعد عامٍ من رحيلِ القائدِ الكبيرِ، والمناضلِ الفذِّ، الرَّفيقِ عَمّارِ بَكداش. عامٌ مَرَّ على رحيلِ فقيد الحزبِ الشُّيوعيِّ السوري، وفقيدِ الحركةِ الشُّيوعيَّةِ العالميَّةِ، وقوى التَّحرُّرِ الوطنيَّةِ التقدُّميَّةِ في سوريا والعالم.

تربَّى الرَّفيقُ عَمّار بَكداش في أحضانِ عائلةٍ وطنيَّةٍ شيوعيَّةٍ، فهو ابنُ القائدَيْنِ التَّاريخيَّيْنِ خالدِ بَكداش والمناضلةِ وِصالِ فرحةِ بَكداش. ومنذُ طفولتِهِ تشرَّبَ قيمَ النِّضالِ من أجلِ العدالةِ الاجتماعيَّة، فكان الحزبُ الشُّيوعيُّ مدرستَه الأولى التي صقلت وعيَهُ السياسيَّ والفكريَّ.

لقد آمَنَ بأنَّ علاجَ مآسي البشريَّةِ لا يكونُ إلَّا على أساسِ الملكيَّةِ الاجتماعيَّةِ لوسائلِ الإنتاج، وغدا يعتبرُ الماركسيَّةَ اللينينيَّةَ ممارسةً يوميَّةً تهتدي بها العقولُ إلى طريقِ الصَّواب، لا مجرَّدَ أيديولوجيا محفوظة.

انتسبَ الرَّفيقُ عَمّارُ بَكداش إلى الحزبِ الشُّيوعيِّ السُّوريِّ عامَ 1969، وأكملَ تحصيلَهُ الجامعيَّ، ونالَ درجةَ الدُّكتوراهِ في العلومِ الاقتصاديَّةِ من الاتحاد السوڤييتي عامَ 1984.

أصبحَ أمينًا للجنةِ التنفيذيَّةِ لاتِّحادِ الشَّبابِ الدِّيمقراطيِّ في سوريا، اتحاد الشبيبة الشيوعيّة السوريّة -شبيبة خالد بكداش، حيثُ لعبَ دوراً مهمّاً مع رفاقِهِ البلاشفةِ والشُّيوعيِّينَ المبدئيِّينَ في الحفاظِ على الحزب، رافعًا الرَّايةَ الماركسيَّةَ اللينينيَّةَ عاليًا في سماءِ سوريا. كما لعبَ دورًا بارزًا في الحفاظِ على منظَّمةِ اتِّحادِ الشَّبابِ الدِّيمقراطيِّ العالميِّ، بعد تعرُّضِها لهجماتٍ كبيرةٍ عقبَ انهيارِ الاتِّحادِ السُّوفييتي.

انتُخِبَ أميناً عاماً للجنةِ المركزيَّةِ للحزبِ الشُّيوعيِّ السُّوريِّ منذُ عامِ 2010، كما انتُخِبَ عضوًا في مجلسِ الشَّعبِ لعدَّةِ دوراتٍ منذُ عامِ 2003، حيثُ كان يتميَّزُ بالشَّجاعةِ والإقدامِ في مواقفِهِ الوطنيَّةِ والطبقيَّةِ والأمميَّة، وكان صوتًا للكادحينَ تحتَ قبَّةِ البرلمان.

لقد شخَّصَ الرفيق عمار بكداش السُّلطةَ الحاليَّةَ بأنَّها سلطةٌ ظلاميَّةٌ استبداديَّةٌ، لا تتَّسمُ بأيِّ ملمحٍ وطنيٍّ، بل هي سلطةٌ عميلةٌ للإمبرياليَّةِ والأنظمةِ الإقليميَّةِ الرَّجعيَّة، ومنبطحةٌ أمامَ إسرائيلَ الصهيونيَّةِ لتنفيذِ مشروعِ الشَّرقِ الأوسطِ الجديد، “مشروعِ صهيونَ الكبرى” ،و عدوَّة للشعب في جميع جوانب سياساتها الداخلية .

إنَّ الجرائمَ والمذابحَ، ونهبَ وحرقَ البيوتِ، والإباداتِ الجماعيَّةَ المرتكبةَ ضدَّ شعبِنا في السَّاحلِ والسُّويداءِ، وحمص، وريفِ دمشق، وريفِ حماة، وحلب، وما تزالُ هذه المآسي، التي نُدينُها جميعاً، مستمرَّةً، ما هي إلَّا دليلٌ على صوابِ رؤيةِ حزبِنا وقائدِهِ الرَّاحلِ في توصيفِ هذه السُّلطةِ بالظَّلاميَّةِ والاستبدادية و العميلة .

كان واثقًا بأنَّ المبادئَ لا تُقاسُ بظروفِ اللَّحظة، بل بقدرةِ أصحابِها على الثَّباتِ على المبدأ. لذلك كرَّسَ حياتَهُ للعملِ السياسيِّ والتنظيميِّ، مدافعًا عن الوطن، و مدافعاً عن االكادحين من عمالٍ و فلاحين و صغارَ كسبة ،ومشاركاً في مختلفِ المحطَّاتِ الوطنيَّةِ والتقدُّميَّةِ والأمميَّة، مؤكِّدًا أنَّ مستقبلَ البشريَّةِ، بما فيه التَّحرُّرُ الوطنيُّ، هو بيدِ الجماهيرِ الكادحةِ التي لا تملكُ ما تخسرُه سوى أغلالِها، مجسِّدًا بذلك معنى الخطِّ الثَّوريِّ والنِّضالِ المستمرِّ الذي توارثَهُ عن والدِهِ.

شاركَنا الرَّفيقُ الرَّاحلُ عَمّارُ بَكداش في المؤتمرِ التَّاسعِ لاتِّحادِ الشَّبيبةِ الشُّيوعيَّةِ السُّوريَّةِ-شبيبةِ خالدِ بَكداش ، في 29 تشرينَ الأوَّل 2021، بحضورِهِ الذي تشرَّفنا به، حيثُ أثرانا بكلماتِهِ الباقيةِ في أذهانِ كلِّ من حضر.

وقد أكَّدَ على أهمِّيَّةِ النَّشرِ الفكريِّ الماركسيِّ، والتَّثقيفِ الذَّاتيِّ بالفكرِ الماركسيِّ والثَّقافةِ العامَّة، وأشارَ إلى عددٍ من الكتَّابِ العالميِّينَ والعرب، منهم: تولستوي، تشيخوف ،غوركي ، ومارك توين، ونجيب محفوظ، والمازني، وعبَّاس محمود العقَّاد و غيرهم.

كما أكَّدَ على أهمِّيَّةِ الحفاظِ على الأخلاقِ الوطنيَّةِ والشُّيوعيَّةِ ونشرِها، لأنَّ الأخلاقَ السَّائدةَ هي أخلاقُ الطَّبقةِ السَّائدة، وأنَّ هناك تأثير كبير للأخلاقِ الطُّفيليَّةِ والعدميَّة، أو الوجه الثاني للعدمية و هو الفكر الديني الظلاميّ ،وأنَّ أبشعَ تجلِّياتِ الفكر الظَّلاميِّ تتمثَّلُ في الصهيونيَّة، ممَّا يفرضُ علينا مواجهتَها.

وفي الختام…

نعاهدُكَ، في هذه المنظَّمةِ الشَّبابيَّة، بأنَّنا سنبقى على بوصلةِ الفكرِ الماركسيِّ اللينينيِّ، والأمميَّةِ الحقَّة. سنواصلُ الدَّربَ، رفاقًا وشبابًا وطنيِّينَ وقوى تقدُّميَّة، حتَّى زوالِ هذه الغيمةِ السَّوداءِ عن سماءِ وطنِنا سوريا، مخلصينَ لمبادئِنا، ومدافعينَ عن أفكارِنا، حتَّى تحقيقِ العدالةِ الاجتماعيَّة، وقيامِ النِّظامِ الاشتراكيِّ، وصولًا إلى المجتمعِ الشُّيوعيِّ المنشود.

لن تُنَكَّسَ رايةُ الماركسيَّةِ اللينينيَّةِ في سماءِ سوريا.

المجدُ والخُلودُ، أبا خالد….على العهدِ باقون.

وشكرًا لإصغائكم.

17 يوليو 2025

مزيد من المقالات