الإصلاح الزراعي أكبر منجز تقدمي في البلاد

الإصلاح الزراعي أكبر منجز تقدمي في البلاد

المكتب الزراعي للحزب الشيوعي السوري بالجزيرة

————————

الرفيق الدكتور عمار بكداش قال: “الإصلاح الزراعي هو أكبر إنجاز تقدمي بعد الاستقلال، وهو الأكثر جذريةً في المنطقة”. فهو لم يكن مجرد إجراء إداري أو اقتصادي، بل كان مشروعاً وطنياً تحررياً بامتياز، هدف إلى قلب البنى الاجتماعية والاقتصادية المتخلفة (الإقطاعية) التي كرست التخلف والتبعية لعقود، وهذا ما يجعله هدفاً للإلغاء من قبل قوى السلطة الحالية.

قبل هذا التاريخ، عام 1958، كانت الملكية الزراعية بمساحات شاسعة متركزة بيد كبار الإقطاعيين في الجزيرة، وحماة، وحمص، والرقة، ودير الزور، ومناطق أخرى.

قانون الإصلاح الزراعي عام 1958

صدر المرسوم 161 عام 1958 أثناء الوحدة السورية المصرية (الجمهورية العربية المتحدة)، وأصدره جمال عبد الناصر. وبموجب هذا المرسوم، تم تحديد سقف الملكية بـ 80 هكتاراً (800 دونم) للأراضي المروية كحد أعلى، و300 هكتار (3000 دونم) للأراضي البعلية كحد أعلى. هذا المرسوم خلق استياءً كبيراً لدى الطبقة الإقطاعية وارتياحاً كبيراً لدى الفلاحين والعمال الزراعيين الفقراء.

بعد الثامن من آذار عام 1963، صدر القانون بشكل أوسع، وصدرت قوانين ومراسيم مثل المرسوم التشريعي /66/ عام 1968 والمرسوم /66/ عام 1969، وجميعها أكدت على تحديد سقف الملكية ووجهت ضربات قوية للقوى الإقطاعية الرجعية. وبموجب المرسوم /66/ لعام 1969، وُزعت أملاك الدولة كحق انتفاع بموجب أجور وأقساط، إلى جانب “أراضي الاستيلاء” وهي التي تم استملاكها من الإقطاعيين ووزعت على الفلاحين، وأقيمت عليها الجمعيات الفلاحية التعاونية.

تأسس الاتحاد العام للفلاحين عام 1964 في 14 كانون الأول. إن المرسوم التشريعي /161/ عام 1958 قد استولى على 1.252.000 (مليون ومئتين واثنين وخمسين ألف) هكتار، واستفادت منها 300.000 (ثلاثمائة ألف) أسرة في كافة أنحاء سوريا.

أما المرسوم /31/ عام 1980، قانون الملكية الزراعية الصادر في 14/5/1980، فهو نافذ لتاريخه، حيث تم خفض سقف الملكية بشكل أكبر من كل المراسيم السابقة بين أعوام 1958 و1963 و1966، وهو الذي يحدد الملكية الزراعية حالياً كما يلي:

للأراضي المروية:

· 15 هكتاراً في غوطة دمشق.

· 20 هكتاراً في الساحل.

· 40 هكتاراً في الفرات والخابور وحلب.

· 45 هكتاراً لآبار الحسكة ودير الزور والرقة.

أما في الأراضي البعلية: فحسب الهطولات المطرية:

· 55 هكتاراً لأكثر من 500 ملم مطري.

· 85 هكتاراً بين 500 و350 ملم مطرياً.

· 140 هكتاراً لـ 350 ملم هطول.

· 200 هكتار في الحسكة ودير الزور والرقة.

لقد كان للحزب الشيوعي السوري دورٌ كبيرٌ منذ تأسيسه في دعم الفلاحين وازدياد الصراع الطبقي في الريف ورفع مستوى الوعي لديهم. فأول جمعية فلاحية تأسست عام 1943 في دير عطية بريف دمشق على يد الشيوعيين وأصدقائهم. وتشهد أماكن الصراع الطبقي بين الفلاحين والملاكين في المحافظات السورية، وخاصة في الجزيرة من قرى الدرباسية إلى عامودا، القامشلي، القحطانية، المالكية، وغيرها. وهم مستمرون اليوم على ذلك النضال دفاعاً عن الفلاحين وعن الأرض.

كما تصدى الحزب لقانون العلاقات الزراعية على أرض الواقع في القرى والبلدات وفي مجلس الشعب بقيادة الراحل الكبير الرفيق عمار بكداش، وساهموا في تعديل المرسوم لصالح الفلاحين فيما يتعلق بأراضي وضع اليد، وصوت الرفاق بالنهاية ضده كونه يقلص بالمحصلة نسبة الفلاح من الأرض.

اليوم، مع دخول عام 2026، يتم التداول على صفحات التواصل الاجتماعي وعلى لسان بعض مسؤولي السلطات المؤقتة، دون نص رسمي، بإلغاء قانون الإصلاح الزراعي. وهذا عمل رجعي مقيت، وعلى الفلاحين الوقوف بحزم ضده، في ظل السلطة الظلامية الرجعية الاستبدادية (الناشئة) من بقايا الإقطاع، كما شخصها الرفيق الراحل عمار بكداش.

تعود بقايا الإقطاع لتظهر حنينها للقضاء على الإصلاح الزراعي بوصفه منجزاً تقدمياً. نؤكد هنا إن المساس بهذا المنجز ليس مسألة طبقية فقط، بل تهديد للأمن الغذائي والسلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي، وهي بذلك ستفتح أبواب جهنم على نفسها، وذلك من خلال ردود فعل الفلاحين الذين حصلوا على أراضي الاستيلاء. فإذا كانوا 300.000 (ثلاثمائة ألف) عائلة منذ 68 عاماً، فقد أصبحوا اليوم أضعافاً مضاعفة، وسيكون لهم رأي. في حال فرض هذا الحل “الرجعي” (إعادة الأراضي للمالكين القدامى) والحل “النيوليبرالي المتوحش” (تسويق الأراضي كعقارات)، فإن ذلك سيؤدي إلى صراع دموي لا يمكن السيطرة عليه في الريف السوري، الذي يضم ملايين الأشخاص الذين تعتبر الأرض مصدر رزقهم الوحيد وهويتهم الاجتماعية.

نحن في المكتب الزراعي للحزب الشيوعي السوري نضم صوتنا إلى صوت رفاقنا في اللجنة المنطقية بالجزيرة، وإلى قيادة حزبنا، بتقديم كل الدعم للفلاحين الرافضين لهذا التوجه الجائر بحق فلاحي الاستملاك، ضد توجهات السلطة الاستبدادية الظلامية العميلة في دمشق، وضد التحركات المشبوهة لبقايا الإقطاع بالجزيرة.

وندعو القوى الوطنية والتقدمية إلى حشد كل الطاقات للدفاع عن هذا المنجز التاريخي، وصولاً إلى تطبيق سياسات اقتصادية اجتماعية أكثر عدالة تُحقق توزيع الثروة والسلطة بشكل عادل. فأي مساس بهذا المنجز هو مساس باستقرار البلاد وهويتها الوطنية.

21 مارس 2026

مزيد من المقالات