الثروة الزراعية والأمن الغذائي ضرورتان مترابطتان!
المكتب الزراعي المركزي
مما لا شك فيه،أن الإنتاج الحقيقي والفعلي في أي بقعة من العالم، يعتمد على الزراعة والصناعة، والحامل الرئيسي لهذا الإنتاج هو،العمال والفلاحون. والعملية الإنتاجية مترابطة من حيث الخطة والرقم الإحصائي والهدف النهائي للمنتوج، والذي هوالربح في عالم الرأسمال،بينما كان الهدف الأساسي في البلدان الاشتراكية سابقاً، هو تلبية حاجات الإنسان، وفي المقدمة إنسان العمل، وهذا الهدف لا يتوفر في سورية الجريحة والتي يتناهبها الظلاميون وغربان الإمبريالية وعملاؤها ؟!!
ان سورية بلد زراعي متعدد المناخات والمحاصيل وأهمها القمح، الذي يعتبر سلاح العصر، لأنه ضامن للأمن الغذائي،فحسب الإحصاءات التقريبية المتوفرة ومن مصادر متعددة، فإن المساحة المخططة لزراعة القمح في سورية للموسم الحالي 2025 /2026 بلغت (1,268 مليون هكتار مليون ومئتان وثمان وستون ألف هكتار) نفذ منها 86% وهي مقسمة بين المروي /505 / خمسمائة وخمسة آلاف هكتارات منفذ منها 79% والبعل /763/ سبعمائة وثلاثة وستون ألف هكتار منفذ منها أكثر من 90% والإنتاج العام المتوقع للبعل والسقي معا يتراوح بين 2,3 الى 2,5 مليون طن.
وتتركز أغلب المساحات المزروعة بالقمح في محافظات الحسكة – دير الزور – الرقة – حلب – سهول حوران – حماه وباقي المناطق بدرجة أقل،والحسكة لوحدها تنتج ما بين 45 الى 50% من إجمالي إنتاج سورية،إذ تبلغ المساحة المزروعة بالقمح المروي 100 ألف هكتار (مائة ألف هكتار) والقمح البعل /363/ ثلاثمائة وثلاثة وستون ألف هكتار،والإنتاج المتوقع هذا الموسم يتجاوز /1,5/ مليون ونصف المليون طن بفضل الهطولات المطرية العالية والتي تجاوزت المعدلات السنوية هذا الموسم
طبعاً إلى جانب محصولي الشعير والعدس والمحاصيل العطرية وأهمها الكمون الذي تقدر مساحته بتفاوت بين 10 – 15% من المساحة المزروعة وهو محصول غير تكثيفي يزرع في شهر شباط
ان الإنتاج الجيد المتوقع هذا الموسم يصطدم بعامل رئيسي وهو ارتفاع التكاليف مما سيؤثر على ربحية الفلاح والمزارع بسبب هيمنة السوق السوداء على أهم هذه المستلزمات / بذار – سماد – مبيدات مكافحة/ وسوء التخزين الذي أثر على البذار مما أدى لعدم إنباته في مناطق عديدة من محافظة الحسكة وكان ضربة كبيرة لهؤلاء الفلاحين ويتطلب تعويضهم،إضافة لعدم توفر حوامل الطاقة /المازوت/ باستثناء محافظة الحسكة، وإن كانت الكميات الضرورية غير متوفرة علماً إن المحافظة منتجة رئيسية لهذه المادة، ولكن نشاط التهريب والمستفيدين يحول دون ذلك! مع الإشارة إلى انخفاض الحاجة لعمليات الري هذا الموسم مقارنة بباقي السنوات ومما يؤثر بشكل مباشر على تكلفة الفلاحات المتعددة، وعمليات النقل، هو ارتفاع سعر المازوت الحر، ومن جانب آخر لا يمكن تقدير الإنتاج بشكل صحيح لعدم وجود لجان ميدانية متخصصة وبالتالي فالرقم الإحصائي هو تقريبي!
إن عدم وجود مرجعية فنية لتقدير تكاليف الإنتاج وكميتة في وحدة المساحة، يدفعنا للاعتماد على البيانات المحلية المتفاوتة، وبالعموم فإن تكاليف الإنتاج بالحد الأدنى تتجاوز ال 500 دولار للهكتار الواحد في القمح البعلي،وأكثر من /1000/ دولار بالنسبة للقمح المروي بسبب زيادة العمليات الزراعية من كمية البذار والتسميد والرش بالمبيدات والفلاحات العميقة وغير ذلك،وبالتالي فإن تحقيق هامش ربح مجزي للفلاحين يتطلب سعراً يتراوح بين425 – 450 دولار للطن الواحد
وعلى مستوى سورية وفي مناطق زراعة القمح تكاد المعاناة تكون متشابهة وهي،ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وأهمها مادة المازوت في المنطقة الوسطى والشمالية الغربية، إضافة لأجور النقل ومبيدات الأعشاب العريضة والرفيعة، وعبوات التعبئة (الأقفاص البلاستيكية) وهنا يظهر جلياً بالنسبة للمنطقة الساحلية التي لا تزيد مساحة القمح فيها عن 3% من الأراضي الصالحة للزراعة،بينما تمتاز بإنتاج بساتين الفاكهة وخاصة الحمضيات والزيتون والبيوت البلاستيكية لإنتاج الخضروات،وهذا ينطبق على منطقة الغاب وريف دمشق ودرعا.
هموم التسويق الزراعي:
لا شك إن التسويق الزراعي يأتي كمرحلة ثانية بعد الإنتاج ولا يقل أهمية عنه لذلك يجب:
١ – تذليل الصعوبات في عملية نقل المحصول بكافة أنواعه وإستلامه وتخزينه بعيداً عن عمليات الابتزاز للسماسرة طيلة فترة التسويق وتأمين عمليات النقل وأماكن الاستلام وتسهيل الإجراءات الورقية بالنسبة للقمح أكياس الخيش وتجهيز الصوامع وبمشاركة اتحاد الفلاحين في اللجان المختصة،فهذه عوامل مشجعة للفلاحين بتسليم انتاجهم
٢ – السعر المجزي بالنسبة للقمح مما لا يقل عن 450 دولار للطن الواحد
٣ – في موسم الحصاد يجب تهيئة سيارات الإطفاء والتأكد من جاهزيتها تفادياً لكوارث الحرائق خاصة مع الانتشار الكثيف للأعشاب على الطرقات العامة، وأن يكون للإعلام دوره في التحذير وتوعية الناس في هذا المجال.
إن العملية الزراعية متكاملة وتتطلب برأينا:
– الأخذ بالاعتبار بأن الأمن الغذائي ومصلحة الفلاحين المنتجين قضية سياسية واجتماعية في الإطار الوطني، قبل أن تكون اقتصادية خاضعة لميزان الربح والخسارة
– الاهتمام الجدي بموضوع البذار المحسن وتفعيل دور البحوث العلمية الزراعية وإعادة ترميم منشآتها والإهتمام بكادرها العلمي فقد تعرضت للتخريب الممنهج طيلة الفترة الماضية على أيدي المستعمرين وأعوانهم
– يجب الحفاظ على أراضي الاستيلاء وأملاك الدولة ووضع اليد، فهي من ثمار قانون الإصلاح الزراعي الجذري وهو ركن من أركان القطاع التعاوني وتنظيمه، الاتحاد العام للفلاحين، فالمعركة الطبقية بين الفلاحين من جهة والإقطاعيين السابقين وبقاياهم تتطلب اليقظة التامة في ظل المشاريع المطروحة، فقانون الإصلاح الزراعي هو الأكثر جذرية في المنطقة وأكبر إنجاز تقدمي في سورية بعد الاستقلال كما قال الرفيق الدكتور عمار بكداش.
– يجب الاهتمام بالثروة الحيوانية فهي الشق الثاني للزراعة، ومنع تهريبها وذبح الإناث منها خاصة غنم العواس، لأنها ملك للشعب السوري برمته.
إن سورية الغنية بشعبها وتاريخها وخيراتها ومنتجيها الأساسيين من العمال والفلاحين وجميع الكادحين بسواعدهم وأدمغتهم، لن تبقى مطية لأعداء الوطن، ولن تكون لقمة سهلة للقوى الظلامية الاستبدادية العميلة اللاوطنية، ودولة الانتداب التركي، بل ستتجاوز محنتها بوحدة وطنييها وتقدمييها وما أكثرهم ووعي ونهوض شعبها إلى دولة حرة مستقلة ذات سيادة موحدة التراب!

