الشيوعيون السوريون والمهام الراهنة

الشيوعيون السوريون والمهام الراهنة

عثمان ابراهيم

لقد خطّ الرفيق الراحل الدكتور عمار بكداش، منذ اللحظات الأولى لسقوط الدولة السورية بيد الظلاميين، مهام الشيوعيين النضالية؛ حيث أكد أن ما جرى في سورية هو استبدال سلطة مطلقة ذات توجه وطني، بالرغم من كل التشوهات، بسلطة مطلقة ذات طابع ظلامي لا وطني، بالرغم من كل المحاولات التجميلية.

في ظل هذه الظروف من الموجة الرجعية السوداء، يرى الشيوعيون السوريون مهامهم النضالية فيما يلي:

أولاً – وطنياً: من الواضح أن هناك مهام وطنية تحررية تنتج عن الواقع الجديد، وأهمها:

1. النضال ضد الاحتلال الأجنبي المباشر لأرض الوطن.

2. النضال ضد المؤامرات الرامية إلى تقسيم البلاد، والتي تقف وراءها بالدرجة الأولى إسرائيل الصهيونية، إلى جانب دوائر معينة من الاستعمار الأنجلو-أمريكي.

3. استعادة السيادة الوطنية الكاملة وتخلّص البلاد من الوصاية الأجنبية. ومن هنا يأتي مفهوم الحياد الإيجابي الذي يطرحه حزبنا ضمن الظروف الجديدة، ومضمونه: عدم الانضمام للأحلاف الاستعمارية، واتباع سياسة تحررية منطلقة من المصلحة الوطنية، والتي تقتضي إقامة الصلات وتوثيقها مع الأحرار في دنيا العرب وفي العالم.

إن النضال من أجل تحقيق هذه المهام الوطنية الكبرى يقتضي إيجاد علاقة تفاهم وتحالف مع جميع الوطنيين في بلادنا، من أجل إسقاط السلطة الظلامية.

ثانياً – تتركز أهم توجهات نضالنا في مجال الحياة السياسية والاجتماعية الداخلية على ما يأتي:

1. النضال في سبيل تحقيق الحريات الديمقراطية، أي:

أ. حرية الرأي.

ب. حرية التجمع والتظاهر والإضراب.

ت. حرية الصحافة.

ث. حرية العمل الحزبي وإشهار الأحزاب من خلال العلم والخبر.

ج. حرية تشكيل المنظمات الاجتماعية المتنوعة، ومن أهمها المنظمات النسائية والشبابية.

ح. السماح بالعمل النقابي في جميع المجالات المهنية، ولا سيما تشكيل نقابات العمال والتنظيمات الفلاحية وكذلك الطلابية، وعدم تدخل الجهات الحكومية في نشاط النقابات.

2. وضع مشروع دستور البلاد من قبل جمعية تأسيسية يجري انتخابها حسب مبدأ النسبية بشكل كامل، وطرح هذا المشروع لإقراره بالاستفتاء العام في البلاد.

3. انتخاب المجلس التشريعي فور إقرار الدستور.

ومن هنا تجدر الإشارة إلى أن الحجج التي أوردها رأس السلطة القائمة حول تأجيل الانتخابات وإقرار الدستور هي حجج واهية؛ إذ يمكن أن يتم إحصاء المواطنين الذين يرغبون بالإدلاء بأصواتهم من خلال توزيع بطاقات انتخابية عليهم استناداً إلى قيود الأحوال المدنية. وهذه الآلية مطبقة في العديد من دول العالم ذات الأنظمة الأكثر تطوراً ومراعاة للحريات الديمقراطية.

4. تحقيق المساواة التامة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن المعتقد والمنشأ الاجتماعي. وفي هذا السياق يأتي أيضاً تحقيق الحقوق الثقافية للأكراد السوريين وللأقليات القومية، من إصدار الأدبيات والصحف بلغتهم الأم، إلى جانب اللغة العربية.

5. إحقاق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وتثبيت ذلك تشريعياً.

6. فصل الدين عن الدولة واحترام حرية المعتقد لجميع المواطنين، وهذا هو مضمون علمانية الدولة. وهنا نعيد تأكيدنا على راهنية الشعار الذي رفعه الوطنيون في بلادنا منذ أكثر من مئة عام: “الدين لله والوطن للجميع”.

والتي ضمن ماتعنيه هنا فصل الدين عن الدولة.

7. التحقيق الفعلي لاستقلال القضاء، وهو الأمر الذي جرى تغييبه على مدى عقود عديدة، عملياً منذ عام 1958.

8. بغض النظر عن كل السلبيات، إلا أنه تحقق خلال العقود الماضية تطور ملحوظ في المجال الأدبي والفني. يجب الحفاظ على هذا الإنجاز وتطويره، وهذا الأمر يأخذ أهمية خاصة في ظل التحكم الحالي للظلاميين في حياة الجزء الأكبر من البلاد.

نحن نرى أن هناك طيفاً واسعاً من الجماهير يمكنه أن يناضل من أجل أساسيات الحريات الديمقراطية، ونحن الشيوعيين السوريين سنكون في الصفوف الأولى لهذا النضال. فالمهام الوطنية تتشابك أوثق ارتباطاً مع مهام النضال من أجل الحريات الديمقراطية.

ثالثاً – مهام النضال في المجال الاقتصادي ودفاعاً عن لقمة الشعب:

1. نرى في هذا المجال أن المهمة الأساسية تكمن في النضال ضد التوجه الليبرالي الاقتصادي المتوحش الذي تريده السلطة القائمة، والذي يناسب تماماً طبيعتها.

2. الدفاع عن الإنتاج الوطني والعمل على إحيائه، والمطالبة بوضع سياسة حمائية له تصونه من المنافسة الأجنبية التي ستؤدي إلى خرابه النهائي.

3. ويأتي كأولوية في سياق ذلك الدفاع عن القطاع العام (قطاع الدولة)، وهو الأداة الأساسية في ظروف بلادنا التي يجب الاعتماد عليها في تحقيق الإعمار والنهوض بالاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى كونه مجالاً مهماً لإيجاد فرص العمل.

4. منع تغلغل رأس المال الأجنبي في المفاصل الأساسية لاقتصادنا؛ فهذا التغلغل سيجعل بلدنا سوقاً ملحقة بمصالح أجنبية، وعاملاً مضعضعاً للسيادة الوطنية.

5. إعطاء الأولوية لرأس المال المنتج بكافة أشكاله، وضرب مواقع البرجوازية الطفيلية، ولا سيما رأس حربتها “الكومبرادور” أي مُمَرِّي مصالح رأس المال الأجنبي، وإحياء وتطوير القطاع الصناعي الوطني.

6. العمل من أجل استعادة الأمن الزراعي والأمن الغذائي، وهذا يتطلب دعماً مؤثراً لمستلزمات الإنتاج في هذا القطاع الحيوي.

7. الحفاظ على شبكة المصارف الحكومية بصفتها عاملاً أساسياً لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي.

8. استثمار الثروات الباطنية (وهي غنية جداً) وطنياً، وهذا سيحقق مورداً أساسياً لإنهاض الاقتصاد الوطني.

9. حماية القطاع الحرفي العريق بتقاليده الإنتاجية في بلادنا.

10. الدفاع عن لقمة الشعب، والنضال ضد الانفلات الجنوني للأسعار، والذي يحد من القدرة الشرائية المتدنية أصلًا لدى غالبية الشعب.

11. الوقوف بحزم ضد عملية التسريح الواسع في القطاع العام وفي أجهزة الدولة.

12. استعادة المكتسبات الاجتماعية التي جرى قضمها على مدى أعوام طويلة (منذ عام 2005 عملياً)، ومن أهمها: قوانين العمل والضمان الاجتماعي المنصفة، وكذلك الخدمات الصحية الحكومية المجانية، وديمقراطية التعليم.

إن تحقيق هذه المهام يقتضي تشكيل تحالف واسع، معتمداً على جماهير الشعب، يؤدي إلى قيام سلطة وطنية ديمقراطية.

هذه هي التوجهات الأساسية لنضال حزبنا في المرحلة الراهنة. وهذه المهام تقتضي حشد الهمم، ورص الصفوف، وتوسيع الصلات مع جماهيرية الحزب. فجماهير شعبنا اعتادت أن ترى في حزبنا الثبات على المبدأ والنزاهة في خدمة الشعب.

لقد مرّ حزبنا الشيوعي السوري على مدى تاريخه بظروف صعبة قاسية، فخرج منها مرفوع الرأس، مؤكداً على صوابية نهجه. وهذا سيكون عليه الحال في هذه المرحلة.

فمهما كانت الصعاب كبيرة، فإن راية الماركسية اللينينية لن تُنَكَّس في سماء سورية!

21 مايو 2026

مزيد من المقالات