الجزيرة السورية……
مناطق منسية وأوضاع مأساوية
ناظم حسن
يعيش أبناء الشعب السوري عموماً ومنهم أبناء الشعب السوري في الجزيرة السورية، وخاصة الكادحين منهم أوضاعاً مأساوية وظروف معيشية قاسية وهذه الظروف تزداد قساوة يوماً بعد يوم نتيجة السياسات الاقتصادية الليبرالية الكارثية التي طبقت سابقاً و ما زالت تطبق على بلادنا وخاصة بعد استيلاء هذه القوى الظلامية الاستبدادية على مقاليد الحكم في غفلة من التاريخ، ونتيجة ممارسات سلطات الأمر الواقع والتي تؤدي إلى مزيد من المآسي والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية.
فهناك 19 ألف متقاعدٍ في محافظة الحسكة لم يقبض أكثر من النصف رواتبهم (رغم ضآلتها) ومنذ أشهر ومنهم منذ سقوط النظام، وأغلبهم عُجز .
ويعاني المتقاعدون الذين تصرف رواتبهم الأمرين حيث يكافأون بالوقوف ساعات طوال في طوابير قد تمتد لأيام تحت أشعة الشمس الحارقة، ومعظمهم يعانون من مشاكل صحية مختلفة .
كذلك عصفت أزمة المحروقات في المنطقه والتي أدت إلى ارتفاع خيالي في أسعار كهرباء الأمبيرات والتي تفوق إمكانية الشعب المادية على السداد بكثير. وكذلك ارتفاع في أسعار المحروقات وفلتان أسعار كافة المواد دون استثناء.
ويلوح في الأفق بوادر ركود في الحياة الاقتصادية والتجارية في السوق الداخلية للمحافظات الشرقية الثلاث نتيجة عدم توفر العملة السورية الجديدة بشكل يغطي حاجة السوق مع انتهاء مدة السماح بالتداول للعملة القديمة حتى 20/8 وفق قرار حاكم مصرف سوريا المركزي.
وكذلك شكّل تأخر صرف فواتير قيم الحبوب إرباكاً لدى الفلاحين والمزارعين لعدم استطاعتهم الوفاء بالتزاماتهم المالية المختلفة تجاه الآخرين حتى الآن، وكذلك يفعل عدم وضع المصارف المختلفة( التجاري .الزراعي. التسليف والصناعي ) في الخدمة. كما ساهم الاستمرار في إغلاق دوائر النفوس والمحاكم في زيادة التكاليف على كاهل الناس المثقلة بالأعباء أصلاً . يضاف إلى كل ذلك أزمة المياه والخبز.
وما يثير استياء واستغراب الشعب هو الاستعجال والتسهيل والانتهاء من عمليات الدمج التي تخدم مصالح الحيتان وتجار الحروب والأزمات مثل النفط ( والذي استولت الشركة الأمريكية HKN على 60% من انتاج نفط الرميلان !!!!؟؟؟؟ ) والحبوب وملفات العسكرة .
وفي الجانب الآخر هناك إهمال تام في الخدمات التي تمس مصالح الكادحين من مياه وخبز ومحروقات ومدارس وبيئة نظيفة و……
ونتيجة كل ذلك هو انتشار الفقر والجوع والبطالة واستفحالها في المجتمع ، وما انتشار مظاهر نبش القمامة إلا وصمة عار في جبين السلطات القائمة. وكذلك الهجرة الجماعية الإجبارية لبعض الأسر بالكامل من أهلنا في جنوب الرد وغيرها من المناطق نتيجة انعدام مقومات الحياة وفقدان الشعور بالأمان نتيجة عمليات السطو المسلح على ممتلكات وآليات الناس وفي وضح النهار.
أما المستفيدون من هكذا أوضاع هم مجموعة من تجار الأزمات وتجار الحروب والسلطات التي تشبه في أعمالها أعمال رجال العصابات لا أكثر ولا أقل.
ورغم كل الاحتجاجات والاعتصامات التي عمت المنطقة الشرقية، ولأيام متواصلة ضد الغلاء والفقر، وضد سوء الخدمات وسوء الأوضاع المعيشية ، لم تتحرك السلطات المعنية قيد أنملة في الاستجابة للمطالب العادلة للجماهير الشعبية الكادحة.
ونعيد ونؤكد على ما قاله الأمين العام الراحل الدكتور عمار بكداش الأمين العام لحزبنا الشيوعي السوري في كلمته الموجهة لإحدى منظماتنا حيث قال : “ستؤدي ھذه العوامل مجتمعة، عاجلا وليس آجلا إلى نتائج كارثية في وضع الإنتاج وفي الحالة المعیشیة المتدھورة أصلا لغالبية الشعب. ونتيجة ذلك یمكن أن تشھد البلاد ھزات اجتماعیة كبیرة. فسرعان ما سيتحول المزاج الشعبي تحت تأثیر بؤس المعیشة. فالبرادات الفارغة ستكون أكثر تأثيراً مما تبثه التلفزيونات من خطب مشبعة بدعوات غیبیة لا تطعم جائعاً ولا تؤدي أبدا إلى تحسن الواقع المعيشي للجماھیر الشعبیة”.
ونؤكد أيضاً على قاله الراحل الكبير د عمار بكداش، بضرورة وحدة صف كل القوى الوطنية الخيرة في بلادنا واستعادة السيادة الوطنية الكاملة المستقلة عن مصالح المستعمرين، وأعوانهم والنضال من أجل وحدة التراب الوطني ، وأن تحقيق ذلك يتطلب قيام حكم وطني ديمقراطي كنقيض جذري للحكم الاستبدادي الظلامي العميل.



