مجزٍ أم غير مجزٍ؟

مجزٍ أم غير مجزٍ؟

بالتأكيد غير مجزٍ..

المكتب الزراعي – حماة

هل زراعة القمح مجزية أم غير مجزية؟

إن الإجابة القاطعة لهذا السؤال: غير مجزية. وسنثبت ذلك بالأرقام، وهي ليست مقتصرة على منطقة الغاب أو حماه، بل تنطبق على معظم المحافظات السورية:

أولاً: التكاليف والأرباح (لكل دونم واحد)

· تكلفة زراعة الدونم: 1,000,000 ليرة سورية.

· يُضاف إليها: 400,000 ليرة (ريع الأرض أو ضمانها).

· الإجمالي: 1,400,000 ليرة سورية.

متوسط الإنتاج: 350 كغ لكل دونم.

سعر الكيلو الوسطي: 5,250 ليرة.

الإيراد الكلي: 350 × 5,250 = 1,800,000 ليرة تقريباً.

صافي الربح للدونم الواحد: 1,800,000 – 1,400,000 = 400,000 ليرة سورية.

ثانياً: الدخل الشهري للفلاح (لرخصة زراعية نموذجية)

· مساحة الرخصة: 20 دونماً.

· إجمالي الربح: 20 × 400,000 = 8,000,000 ليرة سورية في الموسم.

· الدخل الشهري: نحو 666,000 ليرة سورية.

والسؤال: هل يكفي هذا المبلغ لتغطية:

· مستلزمات الزراعة للعام القادم؟

· الطعام والشراب؟

· التدفئة؟

· فواتير الماء والكهرباء والاتصالات؟

· واحتياجات الحياة الأساسية الأخرى؟

ثالثاً: معاناة إضافية تفاقم الأزمة

لم تقتصر معاناة الفلاحين على انخفاض السعر فحسب، بل امتدت إلى:

1. مشكلة التسليم لمؤسسة الحبوب: احتجاج واسع على المنصة الإلكترونية وصعوبات التعامل معها، ما اضطر الكثيرين لبيع محصولهم للتجار بأسعار متدنية:

· 4,800 ليرة (تقسيط).

· 4,500 ليرة (نقداً) لمن استطاع.

2. تأخر التسليم: بقاء القمح في بيوت الفلاحين أياماً بسبب عطل المنصة، مما زاد الأعباء المالية والمعنوية عليهم.

3. صرف المستحقات: غالبيّة فلاحي منطقة الغاب يقبضون مبالغهم دفعة واحدة لأنها تقل عن 100 مليون ليرة، لكن يبقى السؤال بالنسبة للمبالغ التي أكثر من ذلك فتصرف على دفعات، لماذا لا يُصرف الموسم دفعة واحدة للجميع؟

رابعاً: المطالب والحلول

· تأجيل الديون: كان قرار تأجيل ديون العام 2024-2025 خطوة جيدة، لكنه غير كافٍ. المطلوب إصدار تعليمات صريحة بتقسيط الديون إلى ثلاث سنوات على الأقل.

· إعادة المحاصيل الاستراتيجية: العمل فوراً على استعادة زراعة الشوندر السكري والقطن وغيرها من المحاصيل الحيوية، بأسعار مجزية تحمي الفلاح وتُعيد التوازن للقطاع الزراعي.

خلاصة:

الأرقام تتحدث بوضوح: هامش الربح ضئيل، والتكاليف متزايدة، والمعاناة مضاعفة. وما لم تُتخذ إجراءات جذرية لدعم الفلاحين وتأمين تسويق عادل وتأجيل الديون، ستظل الزراعة عبئاً لا مورد رزق.

20 اغسطس 2026

مزيد من المقالات