الذكرى الأولى بعد المئة لتأسيس الحزب الشيوعي السوري

عاشت الذكرى الأولى بعد المئة لتأسيس الحزب الشيوعي السوري

١٠١ عام من النضال المستمر والمقدام في سبيل وطن حر وشعب سعيد

هيئة تحرير نضال الشعب

——————

مسيرة مجيدة بدأها الحزب الشيوعي السوري قبل ١٠١ عاماً ولا يزال يمضي قدماً فيها تحت راية الماركسية اللينينية راية الاممية البروليتارية المظفرة٠

لقد خاض الحزب الشيوعي السوري وعلى مدى تاريخه شتى أشكال النضال في سبيل مصالح ومطالب الجماهير الكادحة متمسكاً بصلابة بالمبادئ السامية مبادئ الماركسية اللينينية ولم يحد عنها قيد أنملة.

وبالرغم من الصعوبات الجمة التي مر بها الحزب واجه الرواد الأوائل بعزيمة لا تلين مختلف أشكال وأنواع التعذيب التي تعرضوا لها في أقبية سجون السلطات والحكومات الرجعية في البلاد، حقاً نحتوا في الصخر وبنوا حزباً قوامه مناضلون مصرون على السير في الطريق الوعر والمشرف مناضلون لا يألون جهداً في سبيل قضية شعبهم ووطنهم، خاضوا المعارك الطبقية في الريف ضد سلطة الإقطاعيين دفاعاً عن حقوق الفلاحين، وعقد الحزب العديد من المؤتمرات الفلاحية في أقسى الظروف في محافظات ومناطق عديدة من الوطن وعلى سبيل المثال لا الحصر اللاذقية والجزيرة وريف دمشق وفي حمص وحماة وغيرها. ويعد الحزب الشيوعي أول حزب دعا الى توزيع أراضي الإقطاعيين على الفقراء من الفلاحين والمحرومين، كما عمل من أجل القضاء على علاقات الإنتاج الإقطاعية من خلال قانون إصلاح زراعي جذري. وكان حزبنا المبادر إلى تأسيس أولى التعاونيات الفلاحية في البلاد كما في صدد ودير عطية.. وأيد الحزب الإصلاح الزراعي الذي جرى في سوريا في أواسط القرن الماضي.

كما وضع الحزب نصب عينيه النضال من أجل القضايا الطبقية للطبقة العاملة وحركتها النقابية الفتية، فقد ألح الحزب على قضية رئيسية ألا وهي تعميم الحركة النقابية لتشمل كل مجالات العمل والمهن والحرف في البلاد لأنها لجميع العمال بدون استثناء حسب رؤية الحزب. لم يقف الحزب عند هذا الحد من القضية بل طالب بسن تشريع للعمل ووضع أسس للقانون النقابي أكثر ديمقراطية، وساهم الحزب من خلال الرفاق الشيوعيين بالإضرابات في المعامل والمصانع دفاعاً عن حقوق العمال. وفي حزيران من عام ١٩٣٩ تقدمت اللجنة المركزية بمجموعة مطالب جديدة لتحفيز الشيوعيين على النضال في سبيل حصول العمال على حقوقهم وفي سبيل الحرية وتعزيز مفهوم الوطنية والتغييرات الاجتماعية الشاملة. هكذا كان الحزب هو أول حزب سياسي في البلاد دعا إلى الاشتراكية وعمل على إدخال الوعي الاشتراكي إلى أوساط الطبقة العاملة وجماهير الفلاحين الفقراء وسائر الكادحين.

أجل استبسل الشيوعيون السوريون وعلى الجبهات كافة مهتدين بتعاليم القادة ماركس لينين رافعين رايتهم المظفرة٠.

فما أن أعلن فريق من العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين في ٢٨/ ١٠/ ١٩٢٤ تأسيس حزب الطبقة العاملة في سوريا ولبنان، طلبوا الانضمام إلى الأممية الثالثة: الأممية الشيوعية. ومنذ ذلك التاريخ وحزبنا الشيوعي السوري المجيد يغذ السير ويواظب النضال في جميع المعارك الوطنية والطبقية في سبيل وطن حر موفور الكرامة وفي سبيل حياة سعيدة ورغيدة لأبنائه وهو الطليعة الواعية المنظمة للطبقة العاملة في سوريا وهو أعلى شكل من أشكال تنظيمها.

وأولى الحزب اهتماماً كبيراً بقضايا المرأة واعتبر الحزب أن جماهير النساء معنية موضوعياً بقضية التحرر السياسي وطالب بمساواة المرأة والرجل ودافع عن حقوق الأمهات والأطفال، وتاريخ الحزب حافل بالنضالات الدؤوبة لتحقيق مطالب الأمومة والطفولة، ففي الانتخابات النيابية التي جرت عام ١٩٥٤ حصل الرفيق خالد بكداش على أعلى الاصوات في صناديق نساء دمشق.

كما أبدى الحزب عناية فائقة بالشباب وخصوصا الشباب العمال والفلاحين والكادحين والطلبة وتصدى لأضاليل صراع الأجيال وأكد الحزب بأن الشباب هم المستقبل وبأنهم بالنسبة للحزب ضمان استمراريته وتقدمه وتطوره، وناضل ويناضل في سبيل مطالب وحقوق الشباب، وقد أسس الحزب اتحاد الشباب الديمقراطي والذي سمي لاحقاً اتحاد الشبيبة الشيوعية السورية-شبيبة خالد بكداش. يقول الرفيق خالد بكداش في الذكرى الخمسين لتأسيس الحزب: “إن دم الشباب يجري حاراً دافقاً في عروق حزبنا الشيوعي السوري.

أجل إن جذور حزبنا، هذه االسنديانة الحمراء، راسخة عميقة في أرض بلادنا وفي كل بقعة من بقاع ثراها الطيبة”.

نضال مرير وطويل في خدمة الشعب والوطن والذي انطلق منذ ولادته .. دافع الشيوعيون الأوائل عن الوطن ضد المحتل الفرنسي وضد الدكتاتوريات المتعاقبة وأسسوا النقابات وناضلوا بين صفوف الجماهير قادوا المظاهرات والإضرابات قدموا الشهداء في المعارك الوطنية والطبقية٠

واعار الحزب الشيوعي السوري اهتماما كبيرا للمثقفين التقدميين.. وقد برز في صفوفه وصفوف أصدقائه أعلام من الكتاب والأدباء والشعراء والصحفيين والأساتذة والباحثين والفنانين الذين تركوا بصمات لن تمحى على التطور الثقافي الوطني والتقدمي في بلادنا وفي العالم العربي، وكانت أقلامهم مكرسة لخدمة الشعب وقضاياه الأساسية ولن تمحى من تاريخ الثقافة الوطنية. فالحزب الشيوعي السوري كان مبادراً في تأسيس رابطة الكتاب السوريين ومن ثم رابطة الكتاب العرب التي تركت بصماتها العميقة على التطور الثقافي في سوريا.

كما أن الحزب الشيوعي السوري ينظر إلى قضية الديمقراطية نظرة طبقية ومن منطلق مبدئي، ومنذ نشوئه اندمج نضاله عضويا من أجل الاستقلال بالنضال في سبيل الحريات الديمقراطية، فإلى جانب نضاله في سبيل جلاء المستعمرين وتحقيق الاستقلال الوطني ناضل الحزب في سبيل دستور ديمقراطي لكي تستطيع جماهير الشعب التعبير عن إرادتها، وقد اعتبر الحزب الحريات الديمقراطية عنصراً لازماً وضرورياً من أجل تعبئة الشعب، تعبئة العمال والفلاحين وسائر الكادحين في النضال الوطني لرد العدوان الإمبريالي الصهيوني.

ويمكن أن نورد التحية التي أرسلها الأديب رئيف الخوري باسمه واسم عمر فاخوري وآخرين، حيث يقيم تقييماً صادقاً نضال الحزب من أجل الديمقراطية إذ يقول:

” لقد عرفنا في حزبكم قوة تدافع عن الحقوق المدنية، حق الاعتقاد والكتابة والقول والتنظيم فنحن نحيي في الحزب الشيوعي هيئة ديمقراطية مناضلة في سبيل الديمقراطية المخلصة”. إنها شهادة من أديب كبير كرس قلمه لقضايا شعبه.

لقد كان تأسيس الحزب حدثاً تاريخياً بالغ الأهمية لا من حيث دلالاته الفكرية فحسب بل ومن حيث إنه تلبية لحاجة موضوعية ارتبطت بتطور النضال الوطني ضد الاستعمار الفرنسي وظهور علاقات الإنتاج الرأسمالية وتطورها في بعض فروع الاقتصاد وبدء تكون الطبقة العاملة ولا شك أن وهج الانتصار العظيم الذي حققته ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى ساعد في انطلاقة الحزب الشيوعي السوري ونضاله لتحقيق أهدافه النبيلة: أي إلغاء استثمار الإنسان للإنسان واضطهاد شعب لشعب وبناء مجتمع اشتراكي تسوده العدالة الاجتماعية.

وإن ولادة الحزب قبل فترة قصيرة من الثورة السورية الكبرى عام ١٩٢٥ لم تمنعه من الانخراط فور نشوئه في المعارك الوطنية، وساهم الحزب بالثورة السورية الكبرى وسعى للدخول إلى قلب الثورة فتفاعل الشيوعيون معها من الشرارة الأولى في دعم حملات التبرع الجماهيرية لها ولعائلات الضحايا من جهة ومن جهة أخرى إبراز أخبارها ونقلها إلى خارج الوطن لكسب عطف العالم وتأييده وخاصة بعد إصدار الحزب لصحافته في عام ١٩٢٦ كما توجه الحزب بالنداء إلى جنود الجيش الفرنسي في سوريا ولبنان وقام بتوزيع المناشير داخل صفوفه يدعو فيها الى الامتناع عن إطلاق النار على الثوار بل التآخي معهم وتوجيه السلاح إلى صدور ضباطهم وجنرالاتهم.

ورفض الحزب كل محاولات تمزيق الوطن السوري وناضل بعناد ضد محاولات إنشاء الكيانات التي قام بها الاستعمار الفرنسي على أسس طائفية مصطنعة.

واستمر النضال ضد التواجد الاستعماري البغيض الذي توج بالنصر يوم ١٧نيسان ١٩٤٦.

وتابع الحزب النضال بلا هوادة ومع كل القوى الوطنية والديمقراطية للحفاظ على الاستقلال وإحباط جميع المشاريع والأحلاف الاستعمارية العسكرية والمخططات المشبوهة كمشروع سوريا الكبرى- الهلال الخصيب، والنقطة الرابعة وحلف بغداد والدفاع المشترك، وغيرها من المشاريع الاستعمارية..

وفي ظل الحكومات الرجعية والديكتاتورية التي تعاقبت على البلاد تعرض بعض قادة الحزب ومنهم القائد فرج الله الحلو للاعتقال حيث استشهد تحت التعذيب وتم تذويب جسده بالأسيد حقدا على دور الحزب الوطني والطبقي، لكن ذلك لم يمنع أن يبقى الشهيد فرج الله الحلو منارة للشيوعيين عبر الأجيال.. كما أن القائد التاريخي للشيوعيين السوريين الرفيق خالد بكداش تعرض للملاحقة والاعتقال والسجن.. كما أرسلت بعض الكوادر إلى المنافي في أرواد والقدموس والرقة.

وخاض الحزب نضالاً عنيداً ضد الفاشية والنازية وعمل بصبر ودأب لكي يبين للجماهير الشعبية الواسعة أخطارهما على استقلال الشعوب وبمبادرة من الحزب تأسست عصبة مكافحة الفاشية في سوريا ولبنان.

كما نبه الحزب مبكراً من مخاطر الصهيونية على الشعوب العربية وقضية تحررها السياسي والاجتماعي وكشف حقيقة الدعم الكامل الذي تتلقاه اسرائيل الصهيونية من المراكز الإمبريالية وخصوصاً الأمريكية.

كما ساهم الحزب في فضح الدور التخاذلي للرجعية العربية وما يزال في التآمر على حقوق الشعب الفلسطيني.

إن الحزب الشيوعي السوري أكد في وثائقه أن مصلحة الشعب الفلسطيني تكمن في توحيد الصف الوطني الفلسطيني من أجل تحقيق الأهداف الوطنية المشروعة في تحرير الأراضي المحتلة وعودة الشعب الفلسطيني إلى أرض وطنه وتقرير مصيره عليها وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة الكاملة. كما أن الحزب تضامن ويتضامن مع المقاومة اللبنانية وفضح و يفضح القوى السياسية المحلية والعربية المتآمرة على المقاومة والتي تعمل لخدمة الامبريالية وبالتنسيق معها.

إن حزبنا وهو يحتفل اليوم بذكرى تأسيسه المجيدة سيستمر بلاهوادة، كما عرفه شعبنا، في خدمة الوطن والشعب، سيبقى حزب الجلاء حزب خالد بكداش حزب النضال في سبيل مطالب ومصالح الجماهير الكادحة. وهو يؤكد أنه لن يخضع للقرار الجائر بحله الصادر من السلطة الظلامية ونقول مع الرفيق خالد بكداش عندما طُلب منه يوماً حل الحزب الشيوعي السوري: (لقد رفضنا حل حزبنا وقلنا ما من قوة تستطيع حل الحزب الشيوعي السوري وليس في الحزب الشيوعي السوري هيئة لها الحق في حله).

أجل سيتابع حزبنا نضاله في هذه الظروف الصعبة من أجل وطن شامخ وطن حر وشعب سعيد.

فمنذ استيلاء السلطة الظلامية على مقاليد الحكم في وطننا سوريا مارست ابشع أشكال القمع المترافق مع المجازر والنهب والإفقار إلى جانب سياساتها وتوجهاتها في المجال الاقتصادي الاجتماعي المعادية لمصالح الوطن والشعب، يقول الأمين العام لحزبنا قبل رحيله: “إن الطريق القويم في الحالة التي يعيشها وطننا يكمن: في النضال من أجل حرية الوطن واستعادة السيادة الوطنية الكاملة المستقلة عن مصالح المستعمرين وعملائهم والنضال من أجل وحدة التراب الوطني وإن تحقيق ذلك يستلزم قيام حكم وطني ديمقراطي كنقيض جذري للحكم الاستبدادي الظلامي العميل” ويضيف: “ولهذا لا نرى في السلطة الحاكمة طرفا يمكن أن يعمل من أجل السيادة الوطنية وإنهاء الاحتلال الأجنبي لأراضي وطننا”.

وفعلا فهذه سلطة تمارس القتل والمجازر في الداخل وتخضع لأمريكا وحكام الخليج وتخنع للصهاينة وتغرق في العمالة السافرة لتركيا والمستترة لبريطانيا، سلطة تتنازل عن جبل الشيخ وكامل الجولان وتقبل إقامة منطقة نفوذ إسرائيلي في الجنوب السوري، ليس هذا فحسب بل وتسهل تقسيم سوريا.

في هذه المرحلة العصيبة يرى حزبنا أنه من أولى مهامنا العمل على وحدة صف كل القوى الوطنية والخيرة في بلادنا على مختلف مشاربها من أجل التصدي للاستبداد والتعسف الظلامي.

كما أنه وإدراكاً من حزبنا بأن مصالح الشعوب ونضالها يتطلب اصطفافاً قويًا في جبهة عالمية لمواجهة الإمبريالية رفع الحزب الشعار الكبير:

(من أجل أوسع جبهة عالمية مناهضة للامبريالية).

واليوم تحل ذكرى التأسيس الأولى بعد المئة لحزبنا المجيد بغياب قائدنا الرفيق الدكتور عمار بكداش، الذي سيبقى حاضراً في قلوبنا فكراً ومنهجاً، وه الذي قاد السفينة في أعقد وأصعب الظروف وأحلكها التي مرّ بها وطننا، وكان مبدئياً بارعاً في قيادته للحزب محللاً الظواهر وفق النظرة الطبقية والموقف الطبقي، ولم يحد عن المسيرة النضالية والوطنية والأممية أبداً. واليوم نعاهده في ذكرى التأسيس بأن نبقى أمناء لمبادئنا و قيمنا وسنبقى سائرين حاملين الراية عالياً.. فعهدً منا بأننا باقون على النهج نهج الماركسية اللينينية نهج العداء للصهيونية والإمبريالية والانتهازية والتحريفية٠

نم قرير العين حزبك شامخ باق ولذكراك المجد كل المجد والخلود..

وفي هذه الذكرى العزيزة على قلوب الشيوعيين لا يسعنا إلا أن نوجه التحية لذكرى القائد التاريخي للشيوعيين السوريين الذي ارتبطت حياته مع تاريخ هذا الحزب والوطن الرفيق خالد بكداش.

تحية إكبار وإجلال لذكرى الشيوعيين الأوائل وشهداء الحزب في جميع المعارك الوطنية والطبقية الذين كانوا لنا نبراساً في نضالنا لتحقيق أهدافنا السامية..

عاشت الماركسية اللينينية وعاشت الأممية البروليتارية..

27 اوكتوبر 2025

مزيد من المقالات