بيان بمناسبة الذكرى الخامسة والتسعين

بيان بمناسبة الذكرى الخامسة والتسعين لتأسيس

اتحاد الشبيبة الشيوعية السورية – شبيبة خالد بكداش

«٥ نيسان ١٩٣١ – ٥ نيسان ٢٠٢٦»

أيها الرفاق، أيتها الشبيبة المناضلة، يا أبناء شعبنا السوري الصامد،

تحل علينا الذكرى الخامسة والتسعون لتأسيس اتحاد الشبيبة الشيوعية السورية – شبيبة خالد بكداش، في لحظة تاريخية مفصلية، تتشابك فيها تناقضات النظام الرأسمالي العالمي مع التحولات العميقة التي يشهدها وطننا، وتتصاعد فيها الهجمة الإمبريالية على شعوب العالم، وفي مقدمتها شعوب منطقتنا.

خمسة وتسعون عاماً من النضال المتواصل، كانت خلالها شبيبتنا مدرسةً ثوريةً حقيقية، تخرّج منها أجيال من المناضلين، ارتبطوا بقضايا شعبهم، وتمسكوا بالفكر الماركسي اللينيني، وجعلوا من الدفاع عن الوطن ولقمة الشعب بوصلةً لنضالهم في وجه الاستعمار والاستغلال والظلم الاجتماعي.

لقد نشأت شبيبتنا في أحضان الحركة الوطنية السورية، وتفاعلت مع نضالات شعبنا ضد الاستعمار، وأسهمت في الدفاع عن حقوق العمال والفلاحين والكادحين، مؤكدةً أن التحرر الوطني لا ينفصل عن التحرر الاجتماعي، وأن النضال ضد الاستغلال هو جزء لا يتجزأ من النضال ضد التبعية والهيمنة الإمبريالية.

أيها الرفاق،

وإذ تحل هذه الذكرى، فإننا نستحضر بكل فخر ووفاء سيرة الرفيق الأمين العام الدكتور عمار بكداش، الذي كرس حياته للنضال من أجل قضايا شعبه، مدافعاً صلباً عن الماركسية اللينينية، ومجسداً في مسيرته وحدة النضال الوطني والطبقي والأممي. لقد كان مثالاً للمناضل الذي لم يحد عن مبادئه في أصعب الظروف، والذي آمن بأن الجماهير الكادحة هي صانعة التاريخ، وأن الاشتراكية هي أفق التحرر الإنساني. إن ذكراه اليوم ليست استعادةً لماضٍ فحسب، بل هي حافز لمواصلة الطريق الذي سار عليه بثبات، ودعوة لأن تبقى شبيبتنا وفيةً لذلك النهج النضالي الأصيل.

أيها الرفاق،

إن ما يشهده العالم اليوم من أزمات اقتصادية واجتماعية وحروب، يؤكد مرةً أخرى أن هذا النظام القائم عاجز عن تلبية أبسط احتياجات الشعوب، وأن الاشتراكية ليست شعاراً نظرياً، بل ضرورة تاريخية تفرضها مصالح الطبقة العاملة وجماهير الكادحين.

وفي وطننا، لم يكن ما آلت إليه الأوضاع وليد لحظة عابرة، بل نتيجة مسار طويل من السياسات الليبرالية التي قوضت أسس الإنتاج الوطني، وأضعفت الصناعة والزراعة، ووسعت دائرة الفقر والتهميش، وخلقت بيئة اجتماعية مأزومة استغلتها قوى رجعية وظلامية.

لقد أدى هذا المسار إلى إفقار جماهير واسعة من شعبنا، وإلى تفكيك البنية الاقتصادية الوطنية، وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية، حتى وصلنا إلى واقع جديد، استُبدلت فيه سلطة استبدادية ذات طابع وطني، بسلطة استبدادية ذات طابع ظلامي لا وطني، ترتبط بالخارج، وتعبر عن مصالح قوى رجعية تحمل رواسب الإقطاع وتطلعات البرجوازية الكومبرادورية.

أيها الرفاق،

إن هذا الواقع، بكل تعقيداته، يضع على عاتقنا مهاماً نضالية واضحة لا تقبل التردد:

فوطنياً، يبرز واجب النضال ضد الاحتلال الأجنبي بكافة أشكاله، وضد مشاريع التقسيم، والعمل من أجل استعادة السيادة الوطنية الكاملة، وتوحيد جهود الوطنيين في معركة الدفاع عن وحدة الوطن واستقلاله.

وديمقراطياً، تتقدم مهمة النضال من أجل الحريات العامة، حرية الرأي والتنظيم والعمل الحزبي والنقابي، ومن أجل إقامة نظام ديمقراطي حقيقي، يعبّر عن إرادة الشعب، ويكفل المساواة الكاملة بين المواطنين، ويصون حقوقهم، ويؤكد أن الوطن لجميع أبنائه.

واقتصادياً واجتماعياً، يفرض الواقع مهمة التصدي للنهج الليبرالي المتوحش، والدفاع عن القطاع العام والإنتاج الوطني، وحماية لقمة الشعب من الغلاء والإفقار، ورفض سياسات التسريح والتهميش، والعمل على استعادة المكتسبات الاجتماعية التي انتزعها شعبنا بنضالاته الطويلة.

إننا ندرك، كما علمتنا التجربة، أن الحقيقة لا تُخفى طويلاً، وأن الأمعاء الخاوية ستكون أبلغ من كل الخطابات، وأن تحسين حياة الناس لا يكون بالأوهام، بل بإعادة بناء اقتصاد وطني منتج يخدم مصالح الشعب.

أيها الرفاق،

إن الشبيبة السورية، التي كانت دائماً في قلب النضال، تطرح اليوم مطالبها بوضوح ومسؤولية، انطلاقاً من معاناتها اليومية وتطلعاتها المشروعة:

حق العمل الكريم ورفض البطالة والتهميش،

حق التعليم المجاني والديمقراطي ورفض خصخصته وإقصاء الفقراء عنه،

حق المشاركة السياسية الكاملة في صنع مستقبل الوطن،

حق التنظيم الشبابي والنقابي الحر،

حق العيش بكرامة في وطن سيد مستقل، لا في ظل التبعية والارتهان،

وحقها في مستقبل لا تُسرق فيه طاقاتها ولا تُدفع فيه إلى الهجرة أو اليأس.

إن هذه المطالب ليست فئوية أو معزولة، بل هي جزء من معركة شعبنا بأسره من أجل العدالة الاجتماعية والتحرر الوطني، وهي تعبير حي عن إرادة جيل كامل يرفض الاستسلام ويصرّ على أن يكون شريكاً في صنع الغد.

أيها الرفاق،

إن شبيبتنا، وهي تستلهم تراث القائد خالد بكداش وتجربة المناضلين الذين حملوا الراية، تؤمن بأن مستقبل سوريا هو بيد جماهيرها الكادحة، وأن النصر سيكون حليف من يرتبط بهذه الجماهير، ويناضل في صفوفها، ويتمسك بوحدة النضال من أجل التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية.

وفي هذه المناسبة، نجدد العهد كما يجدد المناضلون عهدهم في اللحظات الصعبة:

أن تبقى شبيبتنا في طليعة النضال،

وأن تبقى رافداً حياً للحزب الشيوعي السوري،

وأن تظل منظمةً كفاحية تعبّر عن طموحات الشباب في وطن حر وشعب سعيد.

إن هذه الذكرى ليست مجرد استعادة للماضي، بل لحظة التزام جديد:

بالنضال ضد الإمبريالية،

وبالدفاع عن الوطن،

وبالدفاع عن حقوق الشبيبة السورية،

وبالتمسك بالاشتراكية أفقاً تاريخياً لتحرر الإنسان.

أيها الرفاق،

مهما اشتدت الصعاب، فإن رايتنا لن تنكس،

ومهما تعاظمت التحديات، فإن الشبيبة الثورية ستبقى في الصفوف الأولى،

لأننا نقف مع الطبقة العاملة،

ولأننا نحمل قضية عادلة،

ولأننا نؤمن أن الشعوب، مهما طال الزمن، قادرة على الانتصار.

المجد لشهداء الحركة الشيوعية،

المجد لنضالات الشباب الثوري،

عاش اتحاد الشبيبة الشيوعية السورية – شبيبة خالد بكداش،

وعاش نضال الشعب السوري من أجل الحرية والسيادة والعدالة الاجتماعية،

وعاشت الاشتراكية.

دمشق ٥ نيسان ٢٠٢٦

اللجنة التنفيذية لاتحاد الشبيبة الشيوعية السورية – شبيبة خالد بكداش

مزيد من المقالات