كلمة ممثل الحزب الشيوعي السوري في اجتماع الأحزاب الشيوعية و العمالية في المنطقة حول العدوان الامبريالي الصهيونى على إيران
شارك الحزب الشيوعي السوري في اجتماع للأحزاب الشيوعية و العمالية في منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط والخليج ، و الذي عقد عبر الإنترنت بمبادرة من الحزب الشيوعي اليوناني، تناول الاجتماع العدوان الإمبريالي الأمريكي- الاسرائيلي على إيران، حيث أجمعت الأحزاب على إدانة هذا العدوان.
فيما يلي كلمة ممثل الحزب الشيوعي السوري:
في البداية أتوجه بالشكر إلى رفاقنا في الحزب الشيوعي اليوناني على دعوتهم هذه، في ظل الظروف الخطيرة التي تمر بها شعوب منطقتنا بسبب الحروب والتدخلات الإمبريالية المتواصلة.
تدخل اليوم الحرب الإمبريالية الصهيونية الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الثالث عشر، وبالرغم من كل الخسائر والدمار والضحايا، لم تستطع آلة الحرب الهمجية هذه كسر إرادة الشعب الإيراني الأصيل وصموده. فإلى جانب اغتيال قيادات بارزة في الحكومة الإيرانية وقواتها المسلحة، وضرب مواقع ومقدراتها العسكرية، تم قصف المدارس والمنشآت المدنية، مما أدى إلى سقوط المئات وربما الآن الآلاف من الضحايا.
إن الأسباب الحقيقية وراء هذه الحرب تكمن فيما يلي:
أولاً: الصراع الإمبريالي على الهيمنة.
فإيران تمثل حلقة مركزية في إمدادات الطاقة للصين، واستهدافها من قبل الإمبريالي الأمريكي يندرج في إطار احتواء الصين، بحرمانها وحرمان خصوم الولايات المتحدة من الموارد.
ثانياً: حماية إسرائيل الصهيونية وإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق التصور والمصلحة الصهيونيتين، وإقامة مشروع الشرق الأوسط الكبير الجديد.
ثالثاً: إخضاع أي دولة تحاول أن تكون نموذجاً وطنياً مستقلاً عن الدوائر الإمبريالية. فكل بلد في العالم يجب أن يخضع لسيطرة الاحتكارات الإمبريالية، خاصة الأمريكية والأطلسية.
رابعاً: السيطرة على ثروات المنطقة وفرض الهيمنة المطلقة على مصادر الطاقة والنفط والغاز في منطقة الخليج وقزوين وآسيا الوسطى.
خامساً: الهروب من الأزمات البنيوية الخانقة في النظام الرأسمالي.
ففي ظل الأزمات أو الأزمات الوشيكة، تغدو الحروب عرضاً ملازماً للسياسة الإمبريالية؛ فهي إما علاج للأزمات، أو هروب منها، أو وقاية منها قبل وقوعها.
اللافت هنا أن الرجعيّات العربية في الخليج أخذت، كما في الصدامات السابقة، دور الدفاع الجوي المتقدم للدفاع عن المصالح الأمريكية وإسرائيل الصهيونية.
وامتدت الحرب لتشمل لبنان، عبر حملات قصف عنيف على جنوب لبنان والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية، وبالأمس أيضاً مدينة بيروت العاصمة، إضافة إلى محاولات إنزال وإنشاء عدد جديد من النقاط والمواقع في الأراضي اللبنانية. وقد شهد جنوب لبنان تصدياً بطولياً من المقاومة اللبنانية )في إطار المتاح و الممكن في الظرف الحالي).
الأخطر من ذلك هو حملات وإنذارات التهجير الجماعي للمواطنين اللبنانيين من الجنوب والضاحية ومناطق أخرى، ما يكشف النية الإسرائيلية الصهيونية المبيتة باحتلال دائم لجنوب لبنان وإحداث تغيير ديموغرافي فيه عن طريق ترانسفير جماعي.
إننا في الحزب الشيوعي السوري نعلن تضامننا الكامل مع الشعب اللبناني الشقيق ومع المقاومة الوطنية اللبنانية في تصديهم للعدوان الإمبريالي الصهيوني المدعوم بشكل كامل من الإمبريالية الأمريكية. كما ندين تآمر الحكومة اللبنانية على المقاومة أثناء الحرب، وقرارها المتعلق بمصادرة أسلحة المقاومة واعتقال المقاومين.
في سوريا، وضعت سلطات الأمر الواقع الظلامية العميلة والإرهابية نفسها في حالة تأهب، في انتظار تعليمات أسيادها الإمبرياليين الأمريكيين والبريطانيين وأسيادها في تركيا الإخوانجية، للانقضاض على المقاومة في لبنان أو للعب أدوار مشبوهة في العراق، متذرعة بأضعف الحجج، من سقوط قذائف في أحراج المناطق الحدودية، في الوقت الذي تغضّ فيه النظر عن آلاف الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية للسيادة والتراب الوطني السوريين منذ أكثر من عام.
إننا ندين هذا الاستعداد للعب الدور الوظيفي القذر، وهو الثمن الذي تدفعه سلطات سوريا لأسيادها الإمبرياليين لقاء إعطائهم إياها المباركة والشرعية، ولقاء غضّ النظر عن الحكم االظلامي العميل، الرجعي و الإرهابي مرتكب المجازر المتنقلة من الساحل السوري إلى السويداء فالجزيرة.
إن انتصار العدوان الإمبريالي والصهيوني في حربه هذه سيشكل ضربة قوية وموجعة لحركة التحرر الوطني في المنطقة، وهذا احتمال وارد. في الوقت نفسه، فإن صمود الشعب الإيراني والشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية يمنح شعوب المنطقة وحركة التحرر الوطني فيها مزيداً من الوقت، دون أن يكون ذلك كافياً بحد ذاته لتحقيق النصر على الإمبريالية في المنطقة، إذ لا يغيب عن بالنا الطابع الطبقي للنظام الإيراني وحدوده.إن الكفيل بتحقيق النصر هو وحدة نضال شعوب المنطقة ضد الإمبريالية.
ومن الدروس المستفادة في هذه الحرب وجوب الاستفادة من التناقضات بين القوى الإمبريالية، دون تعليق أي آمال على الأوهام الضارة مثل فكرة «العالم متعدد الأقطاب» أو انتظار مساعدة مباشرة من الدول الإمبريالية والرأسمالية الكبرى كالصين وروسيا. فبسبب الطبيعة الطبقية الرأسمالية لهذه الدول، قد ينتهي الأمر مرة أخرى بصفقة جديدة لتقاسم النفوذ والمصالح، كما حصل غير مرة، وآخرها في سوريا.
– نحيّي صمود ونضال الشعب الإيراني الأصيل في تصديه للعدوان الإمبريالي الصهيوني الأمريكي الإسرائيلي.
– كما نحيّي صمود واستبسال أهلنا في جنوب لبنان في قتالهم وتصديهم للعدوان الإسرائيلي.
– وندين تآمر أنظمة الرجعية على شعوب المنطقة، وندين استعدادها لدعم ولعب أكثر الأدوار الوظيفية قذارة في خدمة الإمبريالية.
– النصر لنضال الشعوب ضد الإمبريالية والصهيونية.
– النصر لنضال الشعوب في سبيل قلب الرأسمالية وبناء المجتمع الاشتراكي.
– تعيش الأممية البروليتارية.
– تعيش الماركسية اللينينية
17 مارس 2026



