تحت مسمى “إعادة تنظيم الوقف ..”
السلطة الظلامية في دمشق تشرع في أكبر عملية استيلاء قسري باستخدام وثائق عثمانية بالية
مكتب نضال الشعب – حلب
في حلقة جديدة من مسلسل التغاضي عن قضايا السيادة الوطنية، تنفرد السلطة الظلامية في دمشق بقرار طائش، يفضح مرة أخرى الوجه الحقيقي لهذه السلطة التي تزعم حرصها على الشعب السوري. حيث تشرع وزارة الأوقاف التابعة لهذه السلطة ، لسن قرار و بالاستناد إلى ما يسمى بـ”الوقف العثماني” من أجل ما سمته ” إعادة التنظيم ، حصر العقارات الوقف، وإعادة تثبيت الأصول لمصلحة الدولة، و إعادة تقييم الملكيات والإيجارات من جديد وفقاً للسعر الحالي”. بينما تداولت مصادر عدة على التواصل الاجتماعي أن هذا القرار قد أقر ودخل حيز التنفيذ فعلاً؟
قرار يمس حياة أكثر من نصف مليون سوري
هكذا قرار يمس بحسب تصريحات المسؤولين أنفسهم نحو 37 ألف عقار، تنتشر بشكل رئيسي في كبرى المدن السورية:
·حلب: 19 ألف عقار.
·دمشق: 8500 عقار.
·إدلب: 3000 عقار.
·حمص، حماة، وغيرها: وتشمل أسواقاً ضخمة ومجمعات تجارية وسكنية كاملة.
إنه ليس مجرد قرار إداري عابر، بل مشروع متكامل لتغيير الواقع العقاري بالقوة، وإخضاع مئات الآلاف من العائلات السورية لخيارين لا ثالث لهما: إما الدفع بأسعار خيالية، أو الإخلاء من بيوتهم ومتاجرهم.
احتجاجات دمشق وصيحات الغضب على وسائل التواصل
لم تكن ردود الفعل بعيدة. فقد خرج أهالي دمشق في اعتصام حاشد، وتصدرت وسائل التواصل الاجتماعي وسوم غاضبة تعبر عن الاستياء العام، واتهمت المئات من الناشطين هذه السلطة بمحاولة تكرار سيناريو “النهب المنظم” تحت غطاء ديني وقانوني واه .
مفارقة تاريخية: وثائق احتلال بائد.. وسيادة وطنية مهدورة!
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: كيف لسلطة تدعي الحرية والعدالة أن تلجأ إلى وثائق احتلال عثماني سقط منذ أكثر من 110 أعوام، لتبرر انتهاك حقوق السوريين في بيوتهم وأرزاقهم؟ وكيف تتجاهل عقوداً طويلة من السيادة الوطنية، دفع السوريون ثمنها دماءهم وتضحياتهم، كأنها مجرد “حالة طارئة” في صفحات التاريخ؟
وبدلاً من أن تطالب هذه السلطة تركيا – ممثلة اليوم في الدولة التي ورثت أراضي الدولة العثمانية – بفتح أرشيفها وتقديم وثائق الملكيات السورية في الأراضي المغتصبة (لواء إسكندرون، ماردين، نصيبين، أورفا، كلس، ديار بكر، جبال طوروس، مرسين، وغيرها من المدن والقرى السورية الأصل)، نراها اليوم تنساق خلف مرجعيات مريبة، وتتعامل مع الثرى السوري على أنه مجرد تركة عثمانية يمكن إعادة توزيعها.
إجراء غير قانوني
المختصون في الشؤون القانونية يؤكدون بكل وضوح:
·وزارة الأوقاف لا تملك أي حق قانوني أو سند شرعي يجيز لها الادعاء بملكية عقارات مستقلة، مسجلة أصولاً ومحمية بقيود السجل العقاري النافذ.
ولا يمكن قانوناً الاعتداد بـ”إشارات تاريخية” أو “وثائق عثمانية” لإنقاص حقوق عينية ثابتة، أو لتغيير واقع قانوني ترسخ على مدى عقود من السيادة الوطنية والقوانين السورية الحديثة.
مشروع استيلاء مقنع بثياب الوقف
إن إقرار مثل هكذا قرار ليس مجرد نزاع عقاري محدود، بل هو اعتداء خطير على حقوق السوريين واستقرارهم الاجتماعي والاقتصادي. إنه مشروع منظم لإعادة فتح أبواب العبث بالملكية الفردية، وفرض وقائع جديدة على الناس بالقوة السياسية.
سلطة تبدأ حكمها باستباحة حقوق الناس في مساكنهم ومصادر رزقهم، وترفع شعار “الحرية” وهي تستند إلى وثائق احتلال بالي، إنما تكشف عن تبعية مريبة وعن جهل فادح بأبجديات القانون والسيادة الوطنية.
إن السوريون اليوم لن يسمحوا لأي سلطة كانت أن تبيع مستقبلهم بأرشيف عثماني قديم.
2 يوليو 2026



