من الأرشيف:
قرار مجلس الأمن رقم 2254 هو وصفة امبريالية مركبة، على ماذا تنص هذه الوثيقة. إنها تقترح إجراء اتفاق غير مبدئي مع قوى حليفة للإمبريالية. وتجدر الإشارة إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2254 مبني على اتفاق ما سمي بمؤتمر “جنيف1” الذي جرى في 30 حزيران 2012. ولكن عندما جرى هذا المؤتمر والذي اتخذ هذه الوثيقة المعروفة بوثيقة “جنيف1” لم يحضره أي مندوب من سوريا: لاعن الحكومة السورية ولا عما يسمى بالمعارضة. بل جرى اجتماع لممثلي مراكز عالمية والذين أرادوا تقرير مصير سوريا. إنها ممارسة تذكرنا بممارسة المؤتمرات أيام الحقبة الكولونيالية. أي مثلما جرى تقرير مصير الشعوب السلافية في البلقان دون حضور ممثلين عن هذه الشعوب في مؤتمر برلين عام 1878. وهناك أمثلة على مثل هذه الاتفاقات الكولونيالية في بداية القرن العشرين مثل اتفاق سايكس بيكو عام 1916، والذي جرت بلورته الأخيرة في مؤتمر سان ريمو عام 1920، وبموجبه جرى تقرير مصير منطقة شرق المتوسط دون أي حضور لممثلي الشعوب القاطنة في تلك المنطقة. وكذلك الصفقات التي جرت في إطار عصبة الأمم، سيئة الصيت، بين الدول الإمبريالية، والموجهة نحو استعمار شعوب منطقتنا، ويمكن الذكر بهذا السياق مؤتمر سيفر ومؤتمر لوزان وغيرها من الصفقات الاستعمارية. أي يجري اجتماع لدول كبرى وفيه يجري تقرير مصير شعوب ما يسمى ببلدان الأطراف. إنها صفقات بين المراكز الإمبريالية. نحن سنناضل ضد هذا التوجه الاستعماري، فنحن على ثقة راسخة بأن مصير سوريا سيقرره فقط الشعب السوري، ولن نرضى أن نكون تحت وصاية أحد ! فما الذي يجري اقتراحه من بعضهم؟ توصلوا إلى اتفاق مع عملاء الإمبريالية والأمور ستجري على ما يرام. ولكن مثل هذه الصفقات ممكن أن تؤدي إلى نتائج وخيمة.
صوت الشعب – العدد 441 من لقاء د.عمار بكداش مع صحيفة زافترا الروسية نشر تحت عنوان -وصفة لعلاج الازمة
حزيران 2020



