كلمة اللجنة المنطقية للحزب الشيوعي السوري بالسويداء في احتفال التأبين بمناسبة مرور عام على وفاة الأمين العام للحزب الرفيق عمار بكداش
ألقاها سكرتير اللجنة المنطقية:
أيها الحضور الكريم إنها لحظة مهيبة أن يقف الانسان مؤبناً لمن كانوا معنا وغادروا في حضرة الموت، فشهداؤنا الأبرار نستذكرهم ونترحم عليهم ونقدر الدماء الزكية التي عمدت ثرى السويداء بمدنها وقراها.
وللرفيق الراحل الدكتور عمار بكداش وقع لا يقل عن مرتبة الشهادة من أجل الكرامة والحرية، خاصة عندما تعود بي الذكريات الى فترة الشباب التي جمعتني به، وإلى المؤتمر السابع الذي كان يرأسه الرفيق خالد بكداش عميد الشيوعيين، الذي كان يشير أحياناً الى الرفيق عمار ليذكر شاهداً من الماركسية اللينينية، وكان الرفيق عمار يستذكرها بكل دقة وثقة العارف، ما جعلنا نقدر ثقافته وسعة اطلاعه وذاكرته الدقيقة والحاضرة دائماً.
كذلك عندما انتهت أعمال المؤتمر الثامن الذي عقد سراً في احدى المزارع القريبة من دمشق، بعد أن وصلنا تهديد من السلطة أن توقعوا منا أي عمل أو إجراء دون سابق إنذار، وذلك لأن الحزب لم يرضخ لتدخلات القيادة القطرية لحزب البعث آنذاك.
عندها كلف الرفيق عمار إيصالنا بسيارة إلى كراج السويداء، ونحن في الطريق قلت له: دكتور عمار لقد أثنى عليك الرفيق حمزة منذر الذي كان مسؤولك الحزبي في موسكو قائلاً: إن عمار بكداش كان متميزاً عن كل أبناء قيادات الأحزاب الشيوعية الذين تعلموا في الاتحاد السوفيتي، فلم يلتفت إلى التجارة ولا إلى اللهو بل كان اهتمامه فقط بالدراسة والتفوق والخلق الكريم، فقال الدكتور عمار: لم انس يوماً أنني ابن خالد بكداش وأنني تربيت على يديه فأنا اعتز بهذا وهو ما جعلني أفكر وأقدر كل خطوة أقوم بها، وكنت اعتبر هذا مسؤولية كبرى ملقاة على عاتقي.
وقال أيضا: عندما دخلت بصحبة والدي الى قاعة المؤتمر السابع والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي وقف جميع من كانوا في القاعة احتراماً لخالد بكداش، وقد أكد ذلك الدكتور مهدي دخل الله الذي كان حاضراً في المؤتمر قائلاً: عندما دخل خالد بكداش هب الجميع واقفين وشعرت أن الجميع وقفوا احتراماً لوطني، نعم لقد كان خالد بكداش وطنا لنا ومرجعا للحركة الشيوعية العالمية.
وقد كان عمار بكداش أيها الرفاق أميناً على إرث والديه في دقة السياسة والعطاء والنضال بلا هوادة ضد التحريفيين الانتهازيين، ودقته في تحديد الحلقة الأساسية للعمل مستنداً الى معرفته الواسعة بالماركسية اللينينية وتحديد جوهر النضال الطبقي والايمان العميق بانتصار الاشتراكية، لذلك كرس حياته لخدمة قضية شعبه ووطنه وللفكر الشيوعي وللشيوعية العالمية حيث كان نعم السفير في اللقاءات الأممية ونعم المستشار في تحديد مسارها، وكان أميناً لمقولة خالد بكداش “الوطن قبل كل شيء وفوق أي اعتبار”.
وقد كان لي الشرف ان أكون بجانبه في الهيئة التي تقود الحزب قرابة الربع قرن فكان الرفيق الحاضر دائماً بملاحظاته الدقيقة وخبرته الواسعة وصدقه المتميز وثقافته التي لم تقتصر على علمه بالسياسة والاقتصاد، إذ كانت له معرفته أيضاً بما يدور في العالم فكان يخبرنا بالمستجدات ويحدثنا عن ذلك الرئيس وهذا القائد ونسبه وعلاقة بعضهم بالصهيونية الذي كان يعرفها ” بالنظام العنصري ذو الطبيعة الفاشية”.
وعندما كلفت بتمثيل الحزب في مؤتمر حزب التقدم والاشتراكية في الرباط لم انس كيف كان الرفيق عمار يتابع الأمور ويلاحقها بنفسه من السفارة المغربية حتى شركة الطيران وحتى الانطلاق من المطار.
ورغم جديته المألوفة كان خفيف الظل ودوداً متواضعاً وبعد اطلاعه على هويتي الشخصية ونحن نجهز لأحد المؤتمرات كان كل حين يذكرني ويقول نحن من جيل واحد، فقد ولدنا في نفس العام ولكنك أكبر مني في السن قليلا، فقد ولد الرفيق عمار بكداش في السادس من آب عام أربعة وخمسين وتسعمائة وألف، وانتسب الى الحزب الشيوعي السوري عام 1969 وتلقى تعليمه الجامعي في موسكو، فحصل على درجة الماجستير في التخطيط الاقتصادي من جامعة بليخانوف ثم نال درجة الدكتوراة في الاقتصاد السياسي من جامعة لومونوسوف عام 1983، وعاد الى الوطن حيث كرس نفسه للعمل الحزبي، وانتخب سكرتيراً لاتحاد الشباب الديمقراطي في سوريا من عام 1986 حتى عام 1992، وفي المؤتمر السابع للحزب عام 1990 انتخب عضوا في اللجنة المركزية وبعدها في عام 1992 في المكتب السياسي وبعد ذلك في الأمانة المركزية.
وفي المؤتمر الحادي عشر عام 2010 انتخب أميناً عاماً وأعيد انتخابه في المؤتمر الثاني عشر والثالث عشر واستمر حتى أدركته الوفاة في 12 تموز عام 2025.
والجدير بالذكر أن الرفيق عمار بكداش انتخب في عضوية مجلس الشعب واستمر انتخابه حتى عام 2024 وكان صوت الوطنيين وصوت الفقراء والعمال والفلاحين، وقد ذكر لي أحد أعضاء مجلس الشعب من السويداء “أن عمار بكداش شخصية فذة وجريئة ودقيقة في طرح الأفكار والاقتراحات وبصراحة أقول إن عمار بكداش يقابل 169 عضوا من أعضاء المجلس ويتفوق عليهم”.
لقد تواقتت وفاة عمار بكداش مع العدوان البربري على السويداء والمجزرة الشنعاء التي تعرضت لها على يد العصابات الاجرامية المتمثلة بالجيش وقوى الأمن وفزعة العشائر الذين فظعوا وأطلقوا إجرامهم في قرى ومدن السويداء حرقاً وقتلاً وتدميراً.
ونحن جميعنا نعلم تفاصيل ما جرى، أما اليوم بعد أن مر عام على تلك المأساة، تعيش منطقتنا في حالة من الفوضى، فلا إدارة قادرة على ضبط فوضى السلاح أو وضع حد للعصابات المنفلتة، ولا للسرقات المستمرة أو للتعديات على الأملاك العامة.
وقد عملنا في اللجنة المنطقية منذ اليوم الأول لسيطرة حكومة الأمر الواقع على شرح طبيعتها وتعبئة الرأي العام ضد الاستبداد والتطاول على الدستور وعلى حقوق المواطنين.
وبادرنا للقاء مع مشايخ العقل ومع القوى السياسية، وكان الأمر بالغ الصعوبة حيث ضاعت البوصلة بعد عدوان تموز بين الارتباط بإسرائيل وبين من يريدون الحفاظ على خصوصيتنا وتاريخنا المجيد.
ولا زلنا نتابع مع مجموعات من الأحزاب والتجمعات السياسية والمدنية من أجل الوصول إلى مرجعية سياسية وإدارية واقتصادية تساعد في اتخاذ القرار الصحيح، وكان آخر لقاءاتنا مع القاضي شادي مرشد المكلف بإدارة السويداء وشرحنا الواقع الملموس وعرضنا رؤيتنا للحلول، ويستمر الحزب في متابعة كل طارئ مع كل الوطنيين ويتمركز على المطالب التالية التي صنفناها لأولويات وطنية ومطالب يجب تحقيقها وهي غير قابلة للتفاوض وهي:
1\ ضمان عودة جميع المهجرين الى مناطقهم وممتلكاتهم بصورة آمنة وكريمة.
2\ الإفراج عن جميع المعتقلين والمحتجزين والكشف عن مصير المفقودين.
3\ محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي طالت المواطنين.
4\ تعويض المتضررين مادياً ومعنوياً.
5\ فك الحصار عن السويداء وفتح جميع الطرق بصورة دائمة وآمنة.
6\ إعادة تشغيل الخدمات الأساسية والمؤسسات العامة وضمان وصول المواد الأساسية للمواطنين ومعالجة جميع الآثار الاقتصادية الاجتماعية الناجمة عن الاحداث الأخيرة.
7\ حل مشكلة التعليم وتطبيق أمن وديمقراطية التعليم وإيصال الطلاب المتضررين الى حقوقهم.
أيها الأخوة الأكارم: سنتابع هذه المطالب بكل همة وإصرار مع كل الشرفاء في هذه المجتمع ونحن بذلك نتابع ما خطه الرفاق القدامى الذين حفروا بالصخر بأظافرهم وساروا في دروب شائكة وتحدوا الصعاب حتى تبقى راية الماركسية اللينينية خفاقة في سماء الوطن ولن نتأخر في الدفاع عن مطالب الشعب وعن الوطن وسنسير مع كل الأصدقاء والأحرار لنصل الى تحقيق شعارنا الكبير: وطن حر وشعب سعيد.
6 اغسطس 2025



